فاجأني سؤال صديقة اوروبية تزور البلاد هذه الايام واصابني بذهول حين قالت: ليلة البارحة وانا خارج الفندق الذي اقيم فيه بانتظار السيارة التي طلبتها للقيام، بجولة فاجأتني فتاتان ترتديان الزي المحلي تطلبان مني مغادرة المكان الذي انا فيه. وتقول الصديقة.. لم اشأ في الدخول معهما في نقاش، لأني لم اتمكن من ادراك ما ترميان اليه، لكنني فهمت من سائق السيارة الاسيوي الذي يتقن الانجليزية ويقيم هنا منذ اكثر من عشرين عاماً ـ من تكون الفتاتان ومن اين اتيتا وماذا كانتا تقصدان. والواقع لم اكن في حاجة لسرد المزيد وتقديم الشروح فقد كان السائق قد كفى ووفى وبرأ ساحة المواطنات، لكني وجدت نفسي ادخل معها في حوار مطول حول ما تتعرض له العباءة، من سوء استغلال، فالمرأة في هذا المجتمع المحافظ التي لاتزال رغم كل شيء ملتزمة بزيها محافظة على مظهرها، مصرّة على الاحتشام حريصة على ارتداء العباءة باعتبارها القطعة المكملة لزيها التي تزيدها وقاراً واحتشاماً وصوناً من الأعين، لا تستغني عنها بأي حال وان طرأت عليها تغيرات زادت من جمالها وأناقتها لكنها لاتزال تحافظ على شكلها وان تماشت مع خطوط الموضة لكنها لا تتعارض مع الاصالة. هذا شجع الكثيرات من الاخوات العربيات وغيرهن من المحجبات ـ على وجه الخصوص ـ ارتداء العباءة الاماراتية زيادة في الاحتشام ـ كما ترتديها اخريات في مشاوير سريعة لمحلات البقالة وغيرها بهدف تغطية الملابس المنزلية الخفيفة واخفائها. ولا شيء في هذا بالطبع، فالهدف من ارتداء العباءة هنا معروف والغرض من وراء ذلك ايضاً محدد. الا ان المحافظة على زي المرأة الاماراتية من سوء الاستغلال انما هي مسئولية الجميع، والمجتمع بأكمله معني بالغيرة على هذا الزي.