خارطة الفقر في العالم العربي تزداد رقعتها سنوياً الى ان وصلت معدلاتها الى 83% وهو امر خطير للغاية اذا لم يتم استدراكه بسرعة البرق او الصوت او كليهما معاً. لأن الدراسات الاجتماعية وضعت العلاج الفوري في اهمية دور رأس المال العربي في القضاء على معدلات الفقر المتزايدة موضحة ان استثمار 1 في المئة من الاموال العربية المهاجرة خارج البلاد العربية كفيل بالقضاء على الفقر العربي. بالعلم نختصر مساحات العلاج بين الفراغات الاجتماعية التي تخرج احياناً من طورها لتزيد من آهات المحتاجين الى لقمة العيش ولا يجد إليها سبيلاً ميسراً او معسراً. ان مراقبة ارتفاع موجات الفقر في المجتمعات العربية مهمة لمعرفة الواقع الذي يزداد مرارة في أكباد ملايين الفقراء الذين لا يتعدى دخلهم السنوي أكثر من 1500 دولار للفرد الواحد. هذه حال نحو 236 مليون نسمة في 13 دولة عربية، يعيشون في ادنى مستويات الدخل على مستوى العالم أجمع، في الوقت الذي ترتع الدول الغربية في مئات المليارات التي تزاحم بها قطاع البنوك والعقارات وغيرها من المجالات ويستعصي عليها استخراج نسبة الواحد في المئة لمداواة جروح الفقراء المادية والنفسية. ان خطوط الفقر الصاعدة في المجتمعات العربية تنوء عن حملها الجبال الراسيات فمراقبتها عن كثب ضرورة ملحة لانها تكلف ذات المجتمعات اموالاً طائلة تصرف على تثبيت دعائم الامن العام في المجتمع، فالفقير الذي يمد يده للسرقة او الاختلاس او الاستيلاء على مال الغير بالقوة كم يكلف الدول العربية من ميزانياتها حتى تعود الحقوق المسروقة الى اصحابها؟! لذا نؤكد القول أن الأبحاث العلمية قد تتوصل الى العلاجات بسرعة الا ان البرامج التي يراد استثمارها في هذا المنحى قد تأخذ من عمر الاجيال حتى نرى اثارها الايجابية في تقليل نسبة الفقراء. فمعادلة الفقر والغنى ماضية لغير صالح الفقراء في كل دول العالم المتقدم قبل المتأخر، الا ان النسبة العربية 83% لم يصل اليها اي مجتمع بشري، فالفجوة بين الشمال والجنوب والشرق والغرب كذلك واضحة لصالح الغني على حساب الفقير في كل الثروات التي تزخر بها اراضينا الغنية بكل ما لذ وطاب مادياً ومعنوياً، تكاد تكون محصية بدقة الارقام السنوية التي تعلن في نهاية كل عام على الملأ فيقال ان اصحاب الملايين في ازدياد مقابل اصحاب الملاليم فالعدالة المقلوبة واضحة هنا بلا ريب. ماذا يعني انتشار الفقر في المجتمعات العربية وعدم السعي لوقف هذا الانتشار؟ ذوبان الطبقة الوسطى من بنية المجتمع وهي التي تحافظ على توازن وظائف الادوار الاجتماعية وهذا لا يعني بالضرورة انتقال هؤلاء الى مصاف الاغنياء او العكس لأن استمرار حفاظ الطبقة الوسطى على مكانتها يعد صمام الأمن الوظيفي في اي مجتمع يصبو الى التنمية المستدامة، وضعف الاقتصاد في ذلك البلد لأن الفقر لا يسمح بسيولة المال لعدم توفره اصلاً وهو يعني بالمقابل انتشار موجات من الركود الاقتصادي وتكديس البضائع وتلفها في المخازن وخصوصاً الاستهلاكية منها دون غيرها، حتى الأخيرة تصاب بالصدأ والتآكل من جراء طول فترة التخزين لأن الاقبال عليها لا يسر. من هذا الباب بدأت بعض الدول تلجأ الى انشاء بنوك خاصة للفقراء تحرك من خلالها حركة الاقتصاد المتوقف عن طريق الفقراء انفسهم بتيسير القروض والمعونات لدفعها بين أيديهم لعل وعسى ذلك يساهم في وقف الفقر في مكانه وعدم الاعتداء على أماكن الآخرين.