أصبحت رسائل البريد الالكتروني أو «الاي ميل» أداة حادة قاطعة، حيث برعت جماعات متعددة في مناطق العالم المختلفة في استخدام الرسائل الألكترونية كأداة ضاغطة تحقق الأهداف المرجوة بيسر وسهولة. وأجادت ذلك كما هو متوقع دائما جماعات الضغط اليهودية عبر العالم وخاصة في الولايات المتحدة. فكلما نشرت احدى المطبوعات تقريرا يكشف عن قليل مما يقترفه الصهاينة من بشاعات وما يذيقونه للفلسطينيين من ألوان الذل والهوان ينتفض اليهود ومن والاهم من المنافقين وهم كثر مستخدمين كل أدوات الضغط مع تطويع كافة أدوات الاتصال بدعوى البحث عن موقف متوازن حتى لاينخلع عن الثعالب جلد الحملان المزيف. ولم تحتكر هذه الجماعات وحدها استخدام الرسائل الالكترونية للضغط فقد شهدت الأيام القليلة الماضية رسائل الكترونية هجومية من مشجعى الكرة الايطاليين والاسبان الحانقين على الفيفا بسبب أخطاء التحكيم خلال نهائيات كأس العالم، وهو مادفع مسئولي الاتحاد الدولي لكرة القدم للصراخ. لكن ماذا عنا نحن العرب؟ كعادتنا نتفرج ونسخر مما يفعله هؤلاء. نتعامل بخفة مع البريد الالكتروني. لانطور من أسلوب تعاملنا معه. نقصره على تبادل النكات والطرائف. نعم غالبية مستخدمي البريد الالكتروني حول العالم يشاركوننا ذلك لكنهم عندما يجد الجد يحولون رسائل « الاي ميل» الى سياط تلسع وأدوات حادة ماضية تقطع. لنتساءل مثلا: من منا تفاعل عمليا مع تلك الرؤية العوراء العرجاء التي تفتق عنها ذهن الرئيس الأميركي بعد طول تسويف وطويل تأجيل، انتظارا على مايبدو للحصول المسبق على الرضا الشاروني السامي؟ اكتفينا جميعا بمراقبة مايصدر من هذه القيادة أو تلك وأخذنا نوزع انتقاداتنا لهذا التعليق أو ذاك. تندرنا على الموافقة الفورية والاشادة العاجلة من القيادة الفلسطينية والانتقاد الزاعق من الاسرائيلي المعارض يوسي بيلين. لكن ماذا بعد؟ ماذا عنا نحن؟. اننا لسنا مكبلين بحسابات السياسة وقيودها التي يتخذها المسئولون العرب ذريعة جاهزة للرد على أي انتقاد. عنوان البيت الأبيض معروف وأرقام الهاتف لتلقي التعليقات متاحة -1111-456-202: أما عنوان البريد الالكتروني للرئيس الأميركي فهو معلوم ولمن لايعرفه يمكنه أن يسجله الآن: president@whitehouse.gov فهلا تحركنا وأمطرنا البيت الأبيض وساكنيه برسائل تعبر عن شديد حنقنا من تلك الرؤية الظلامية الظالمة. أما أنا فأرى من حقي أن أتبع خطي توماس فريدمان- رغم أن كتاباته تقطر سما زعافا- وأوجه رسالة الى والي أميركا وقيصر آخر الزمان. تقول الرسالة: الى رئيس الأميركان ووالي آخر الزمان: لقد خيبت أملنا ورجاءنا تماما مثلما ترى أن ياسر عرفات قد خيب أملك وهو نفس مارددته قيادات أخرى غربية في نمط ببغاوي حتى أصبحت عبارات خيبة الأمل من القيادة الفلسطينية ممجوجة من كثرة مالاكتها الألسن. انني لن أكرر ذلك الادعاء بأن الفلسطينيين يستحقون قيادة أفضل، فلست أنت من يقرر ذلك بل لابد ان يترك الأمر جله للفلسطينيين والا لخرج من يقول لك ان الاميركيين أنفسهم يستحقون قيادة أفضل..قيادة لاتشهد تلك الصراعات التي تزكم رائحتها الأنوف بين معسكر رامسفيلد ومستشارة السوء كوندوليزا رايس من ناحية وكولين باول من ناحية أخرى مع أن الكفة تميل بقوة لجناح رامسفيلد المتشدد.. قيادة تخرجهم من حالة الذعر التي تحيط بهم من كل جانب. قائمة لاتنتهي من المطالب ينبغي على الفلسطينيين ومن بعدهم العرب الوفاء بها من أجل الحصول على جائزة غامضة.. دولة مؤقتة مجهولة المعالم والحدود. ان رؤية للسلام من جانب كبير الجزارين الاسرائيلي ماكانت تتشرب بكل هذا الظلم والجور. لقد تجاهلت وتجاهل معك قادة الدول الكبرى مايقترفه الصهاينة من محو لكل أوجه الحياة من فوق الأراضي الفلسطينية في ظل موافقة كاملة منك والعالم من خلفك على هذه الهمجية والبربرية. تذكر أيها الرئيس أننا العرب والمسلمين ومعنا كل من في قلبه ذرة من حق لن ننسى لك مساندتك للظلم على حساب الحق وأنك تزرع بما تقوم به بذور أشجار معمرة لكراهية كل ما هو أميركي ولا أحد يدري كم ستسوء العواقب في المستقبل ـ قريبه أم بعيده.