على الطرف الثاني من الهاتف جاءني صوت إمرأة مواطنة مشوب بالخوف لدرجة الرعب جراء ما تعرضت له حين كانت وأطفالها الثلاثة في زيارة عادية لصديقة تسكن في بناية باحدى الامارات. تقول المواطنة دخلت وصغاري المصعد الكهربائي بغية الوصول إلى الدور الرابع حيث تقيم صديقتي التي كانت على علم بزيارتي وفي انتظار وصولي بين الدقيقة والاخرى، وما حدث ان المصعد توقف بنا في احد الادوار دون ان يفتح الباب، وباءت كل محاولاتي لفتحه بالفشل، كما لم تفلح محاولات الاتصال بصديقتي او بأسرتي او حتى بأي رقم طلباً للنجدة، اذ ينقطع الارسال في مثل هذه الامكان ـ كما تعلمون ـ وعليه اعتمدت على الطرق بشدة من الداخل وعلى الضغط بشدة على زر الجرس الذي حمدت الله انه كان يعمل عكس جهاز التهوية الذي كان معطلاً فتحول معه المصعد إلى صندوق صغير خانق أحكم اغلاقه يفطس من يبقى فيه اكثر من دقيقة، ولكن لم يستجب احد لتلك الصافرات التي اطلقها الجرس، وضاعت مثل طرقاتي خلف ازيز اجهزة التكييف. وتكمل المتصلة حديثها حول ما تعرضت له فتقول استبد بي الخوف، وتمكن مني الرعب بشكل لا استطيع وصفه، وايقنت اننا قد اوشكنا على الهلاك خنقاً في هذا الصندوق البغيض، الذي يأبى ان يفتح وبدأت اتخيل مصير صغاري وهم صرعى، وانهارت كل قواي، ولم اعد اقوى على التفكير، شعرت ان الدقيقة تمر دهراً الا انني لم اتوقف عن محاولاتي باحداث ولو فتحة بسيطة تسمح بمرور الهواء إلى الداخل او اسمع صوتي لمار بالصدفة وسط صرخات اطفالي وذعرهم وقد بدأوا يدركون ان في الامر سوءاً. وتضيف المواطنة بقينا على هذا الحال حوالي النصف ساعة، ولم ينقذنا سوى قلق الصديقة التي كانت في انتظارنا وقد كنت اغلقت الهاتف عنها ونحن عند مدخل البناية، قلق جعلها تخرج من شقتها فإذا بها تسمع الجرس وطرقات قوية تصدر من داخل المصعد، فطلبت من الجيران نجدتنا، الذين سارعوا بدورهم باخراجنا ونحن في حالة يرثى لها وغير مصدقين انه قد تم انقاذنا واننا تمكنا من الخروج من المصعد على أقدامنا لا على نقالات سيارات الشرطة والاسعاف. قارئتنا المتصلة التي لم تتخلص بعد من حالة الفزع تتساءل عمن يتحمل مسئولية ما حدث لها، وان كانت قد تعرضت وصغارها لمكروه ـ لا سمح الله ـ على من كان سيلقى باللوم ـ وان كان لا جدوى من اللوم بعد وقوع الكارثة ـ كما تتساءل ونحن معها عن مدى شروط الامان والسلامة التي يجب ان تتوفر في البنايات السكنية والتي تضمن السلامة للسكان. وهل هناك حملات تفتيش تقوم بها الجهات المسئولة كادارة الدفاع المدني مثلاً ـ للتحقق من سبل الامان في البنايات ام ان الامر متروك لذمم وضمائر اصحاب البنايات ووكلائهم الذين لا تتعدى علاقتهم بالبناية ومن فيها تحصيل رسوم الايجار وتهديد المتأخرين عن الدفع بالطرد؟ ثم أليس من الشروط التي تضعها البلديات على البنايات شرط توفر حارس لها ام ان هذا الشرط على الورق فقط؟؟ انها دعوة للتأكد من سلامة المصاعد والمرافق الاخرى في البنايات السكنية لضمان السلامة للسكان، خاصة خلال هذه الفترة حيث الصغار في البيوت، وتعرضهم لكل ما يضر بهم اكبر من ذي قبل والحذر واجب.