ضمن فعاليات جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ينطلق اليوم البرنامج التقييمي الخاص بشعبة تحفيظ نزلاء ادارة المنشآت العقابية بدبي. وهو برنامج جديد استحدث هذا العام ايمانا من القائمين على هذه الجائزة بأهمية استيعاب هذه المسابقة المتميزة لشرائح تفتقر الى ان تحيا في ظلال القرآن الكريم، حيث تتوفر لها اجواء صحية قادرة على بناء الانسان من جديد، وعلى إعادة تأهيله ليكون فرداً صالحاً في المجتمع، مهما كان نوع الماضي الذي عايشه قبل ان يذوق حلاوة العيش في رحاب القرآن والحياة الايمانية التي يوفرها هذا الكتاب العظيم لقرائه وحافظيه. ورغبة من القائمين على هذه الجائزة بأن يفتح السجين مع نفسه اولا، ومع مجتمعه ثانيا، ومع الحياة بمعناها الواسع والفسيح صفحة جديدة يطوي معها سجلا سابقاً كان فيه بعض البقع التي سكبت على روحه ما اعاقها عن الانطلاقة الطبيعية وأصابته بنوع من الضعف البشري الذي ادى الى وقوعه في الخطأ ثم تجريمه وإنزال عقوبة السجن به، وهي من نظر المشرفين على الجائزة ما يجب ان يكون المحطة الاخيرة في ذلك السجل المكتوب ليغلق والى الابد من خلال البديل العملي الصحيح الذي يطرحه هذا البرنامج الحيوي الجدير بالاحترام والتقدير. لقد انتظم في برنامج حفظ القرآن الكريم 129 سجينا، حيث يقومون اليوم وفي الفترة الصباحية بالتسميع المبدئي امام اللجنة المختصة لاجراء التقييم المبدئي على نشاط هذه الشعبة ثم ترفع التوصيات الخاصة بسير البرنامج ومدى تمكن المتسابقين من الحفظ والاتقان اثناء مشاركتهم بالتلاوة امام اللجنة المعنية ومن اجل تيسير حفظ القرآن الكريم على اولئك السجناء خصصت الجائزة مجموعة من المشرفين ممن هم على مستوى عال من التمكن العلمي والخبرة العملية في مجال تعليم التلاوة كي يتولوا الاشراف على هذا البرنامج من خلال اللقاءات المكثفة التي اعدتها اللجنة المسئولة بالجائزة لاولئك المشرفين، ويتمثل في «5» زيارات اسبوعية منتظمة يلتقي من خلالها اولئك المعلمون بالسجناء الراغبين في المشاركة والتعلّم. وهو ما ادى الى كسر حاجز الخوف والرهبة والتردد في نفوس الكثيرين ممن لم يكن لهم معرفة سابقة بالطريقة الصحيحة لتلاوة الكتاب الكريم. ان هذه المبادرة التي حظيت بدعم لا محدود من راعي الجائزة ومؤسسها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتدلل على سعة افق ولي عهد دبي، وعلى احساسه المرهف بأهمية فتح المجال لمثل هذه الفئة لكي يعيد أفرادها بناء انفسهم من جديد من خلال الحياة في رحاب القرآن الكريم. ان الذي يراد بهذه الفئة من الناس ان يتفوق اصحابها على نفوسهم، وان يصلحوا ما افسدته الايام الماضية، لينضموا الى الفريق القادر على العطاء والانتاج والوفاء بحق المجتمع. وما لم يتفوق هؤلاء على انفسهم، ويتأكدوا من قدرتهم على مواجهة الحياة بثقة عالية بالنفس فان سنوات السجن ستكون عديمة الفائدة بالنسبة لأي انسان يراد له ان يتحرر من ضعفه ويصلح من سلوكه بعد أن ينهي سنوات السجن المقررة عليه. ما يحتاجه السجين هو ان يطمئن الى مستقبله بعد ان ضاع منه ماضيه، وتوقف حاضره الى حين. والذي يصنع المستقبل الافضل هي النفس القوية التي تبعثها التربية الايمانية وهو ما يجتهد القائمون على الجائزة في تحقيقه وبلوغه. اضافة الى كل هذه الحسنات التي يوفرها هذا البرنامج فان السجين موعود اذا اتم حفظ القرآن ان تخفف عليه سنوات الحكم وينال تقديرا خاصاً مكافأة له على ملازمته وصحبته لكتاب الله الكريم. تحية تقدير واحترام لك سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولفريق العمل المتميز الذي يجتهد في ايصال الرسالة القرآنية الى الجميع.