تناقلت الصحف في الايام القليلة الماضية اخبار اكبر فضائح الفساد المحاسبي والتي بالطبع كان مصدرها اميركا وطالت شركة وورلد كوم وذلك بمليارات الدولارات، وسبقتها فضيحة شركة انرون الاميركية ايضا وتلاعب شركة «ارثر اندرسون» المدققين القانونيين في دفاتر الشركتين، حيث اظهرت دفاتر الشركتين ارباحاً اعلنتا عنها لم تكن في الواقع سوى خسائر ساهمت شركات التدليس المحاسبي، عفواً التدقيق المحاسبي في اخفائها مقابل اموال طائلة ايضا، وظهرت حقيقة الرواتب الخيالية التي كان يحصل عليها المدراء بتلك الشركات وكانت تصل الى الملايين من الدولارات، اضافة الى علاوات ايضا بالملايين مقابل الغش والتدليس الذي مارسوه على الرأي العام والسوق سواء المالية او المباشرة، ولمن لا يعرف شركة وورلدكوم فهي تعتبر ثاني اكبر الشركات المتخصصة في الاتصالات التليفونية البعيدة. ولم يذهب توقع الناس بعيداً في التساؤل عمن سيكون التالي في سلسلة الفضائح حتى اعلن امس الاول عن فضيحة مالية جديدة بطلتها هذه المرة شركة زيروكس للادوات المكتبية التي اتهمت ايضا بالتلاعب في سجلات عائداتها السنوية وبقيمة تتجاوز الستة مليارات دولار. وان ذلك لم يكن وليد الساعة بل اظهرت مراجعة جديدة لحسابات الشركة انها حققت زيادة متسارعة في عائداتها نتيجة تلاعب في الحسابات خلال الاعوام الخمسة الماضية، مما يدل على ان ما تم قد تم بشكل مدروس ومقصود. ان الهوس الاميركي بالارقام القياسية تخطى الحدود حتى طال الغش والتدليس، ولو رجعنا الى الواقع الاميركي بشكل عام لوجدنا ان ما يحدث هو نتيجة حتمية لمجتمع لا يقوم على اية مباديء سوى التفوق على الآخرين، بأي شكل كان، مجتمع هدفه الاولي المال والسطوة والسلطة حتى ولو اضطر الى بيع الهواء. وبإطلالة متأنية نرى ان هذه الفضائح التي تتناولها الصحافة وبهذه الصورة ليست وليدة اليوم ولم تر النور بهذه الطريقة إلا لأنها مالية، وكلنا يعرف ان الجودة اصبحت سلعة مفقودة في الحياة الاميركية، فما هو اليوم في قمة الجودة يصبح غداً محل شك في النوعية والمستوى وذلك على كافة المستويات بدءاً من السيارات الى والاطارات مروراً بالطب والادوية والتكنولوجيا، وصولاً إلى بيع الشهادات لمن يرغب. وليس خافيا على احد بأن سوق الجامعات الاميركية في بيع الشهادات وعلى كافة المستويات من الثانوية الى الجامعة هو احد اكبر اسواق العالم لمن يدفع المال، فكل القيم يمكن تجاوزها مقابل المال. وردة الفعل التي قرأنا ان الرئيس الاميركي ابداها حيال تلك الفضائح تجعلنا نؤكد على ان العين الاميركية لا ترى إلا ما تحب ان تراه حيث قال الرئيس الاميركي في تعليقه على هذه الفضائح «انه قلق للغاية ازاء بعض الممارسات المحاسبية التي تجري في اميركا» وان «هناك حاجة لتحديد مسئولية الشركات» ولدي تساؤل اود ان اشارك القراء فيه، ماذا لو كانت هذه الشركات عربية، كيف ستكون ردة الفعل الاميركية وهل ستعلن الدول التي تضم تلك الشركات والشركات نفسها في قائمة الارهاب الدولي التي تعلنها اميركا عادة، واعلنت قائمة منها يوم الجمعة الماضي ضمت 18 شخصاً ومؤسسة جلها عربية وذلك لمجرد الاشتباه، كما ورد في الخبر. وليس بعيداً علينا ما حدث لبنك الاعتماد والتجارة من تكالب في شرق الارض ومغاربها لاسقاطه إلا لأنه بنك عربي. وتساؤل نطرحه أليس التلاعب المالي هو ارهاب من نوع آخر بأموال الناس ومقدراتها ومصائرها. انه الزمن الاميركي في كل شيء حتى الغش والتدليس وبمعايير لابد ان تتفوق على العالم ولابد للعالم ان يبلع الغصة تلو الغصة ويقبل ان يتجرع المر لان مصدرها اميركا وخصوصا اذا عرفنا ان بعض تلك الشركات قد تمت تصفيتها في اميركا نفسها لكنها مازالت تعشعش في عقولنا التي تعبر عن حبها لكل ما هو اجنبي واميركي بالذات بالالتفاف على المسميات وتغييرها اما بالاندماج او الضم وبدون أي تحقيق أو متابعة أو مساءلة وتظل تعمل في بلادنا سواء في الحقل المالي مثل سابقة الذكر آرثر اندرسون أو غيرها من شركات التكنولوجيا المتطورة. اعزائي افتحوا عيونكم فالغش بضاعة اميركية. هذا لا اكتبه انا بل يصدقه الواقع في جميع المجالات. ولننتظر الفضيحة المقبلة. IBRAHIMROH @YAHOO.COM