ضربت اسرائيل بعرض الحائط رؤية جورج بوش الرئيس الاميركي للسلام في الشرق الاوسط ومضت قدما في توسيع عدوانها العسكري على الاراضي الفلسطينية الخاضعة للحصار، واعادة الاحتلال وخطت خطوة ابعد واخطر سياسيا نحو الغاء اتفاق اوسلو الذي سبق ان نعته بالاعلان عن الغاء مكاتب الارتباط قريباً، مما يعني عمليا وقف كل اشكال التعاون الامني بين الفلسطينيين والاسرائيليين. هذا التطور الاسرائيلي الخطير يأتي بعد ايام من اعلان الكيان في فورة عدوانه العسكري ضد الشعب الفلسطيني بأنه ينوي الرجوع والعودة لفرض نظام الادارة العسكرية التي يسميها مدنية في الاراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية حالياً بعد ان ظلت تعمل على تدمير مقار الأخيرة بل والتصريح بأنها لا ترغب في التعامل معها وتنوي الاطاحة برئيسها ياسر عرفات. بدأت مكاتب الارتباط الامني بين الفلسطينيين والاسرائيليين العمل عام 1995 بموجب اتفاقات اوسلو التي وقعت بين الجانبين عام 1993 وقامت بمقتضاها السلطة الفلسطينية وتعمل هذه المكاتب على حل المسائل ذات الطابع الامني وتسيير دوريات مشتركة لحفظ الامن. مصادر اسرائيلية ذكرت امس أن حكومة شارون ستلغي قريبا هذه المكاتب من الضفة والقطاع مما يعني ان اسرائيل ستأخذ بيدها كامل مسئولية بسط الامن (القهر) في الاراضي الفلسطينية دون اعتبار لوجود السلطة الوطنية وستتحمل وحدها في مرحلة لاحقة متابعة المسائل الادارية التي تخص السكان الفلسطينيين وهي خطوات تعني ان شارون يسعى جديا لفرض الادارة المدنية على الفلسطينيين رغم الضبابية التي يرسمها على هذا الملف. شارون يتغافل ويهمل كل المبادرات والمساعي التي تطرح وتبذل هنا وهناك ويعمل غير عابيء على تنفيذ مخطط يبدو انه يجد السند من الاطراف التي تدعمه والتي تطالب من جهة اخرى عرفات بان يعمل على احداث اصلاحات في «سلطته الفاسدة» والتنحي لصالح قيام الدولة التي يبدو انها ستقام على اطلال المناطق الخاضعة لها وسيسكنها الاشباح بدلا من اصحابها الاصليين