ينتظر ان يتولى قطاع المجتمع المدني العربي القيام بدور كبير في بناء مجتمع المعلومات وذلك لما يوفره من مرونة ولتجاوبه الكبير، مع آليات الاقتصاد الاعلامي الجديد ولمكانته في الاقتصاد التضامني وكذلك لقدرته على التأقلم مع تحديات العولمة وتشعب العلاقات الدولية. فقد أصبحت منظمات المجتمع المدني تمثل قطاعاً ثالثاً يدعم وظيفة القطاعين العام والخاص في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي تقوية طاقتي الانتاج والشغل اضافة إلى مساهمته الفعالة في ترسيخ ثقافة التضامن والتسامح وتكريس مختلف حقوق الانسان. وسنحاول تحليل هذا الموضوع من خلال العناوين التالية: ـ التوزيع الجديد للأدوار بين القطاعات الثلاثة. ـ التحديات المشتركة. ـ دور الجمعيات في تنمية الاقتصاد التضامني. ـ دور الجمعيات في نشر الثقافة الرقمية ـ حضور الجمعيات العربية في العلاقات الدولية 1ـ التوزيع الجديد للأدوار بين القطاعات الثلاثة في الاقتصاد اللامادي: يقوم مشروع الطريق السريعة للمعلومات والاتصال على الشبكات التفاعلية ذات الدفق العالي والنطاق الواسع، وسيؤثر كثيراً في الحضور الاقتصادي اللامادي وفي وظائف الجمعيات. 1ـ التعريف بالاقتصاد اللامادي ومن المنتظر ان تمر هذه الطريق بكل بيت عربي حيث سترتبط عالمياً بأغلب العائلات بشبكة الانترنت قبل سنة 2020 وبذلك سيتيسر تبادل المعلومات في أي مكان وبمختلف الاشكال، وستساعد الوسائط الاعلامية مهما بعدت المسافة على انجاز الكثير من الخدمات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وسيصبح بالامكان توظيف هذه التجهيزات في المجالات السياسية والدبلوماسية والدفاع الوطني، كما ان الاقتصاد اللامادي سيؤدي إلى انعكاسات متعددة على الفرد والمؤسسة والادارة والجمعية وقد يغطي خمسة مجالات محورية من الضروري ان تنصهر ضمنها بصفة متناسقة وتدريجية المؤسسات وأصحاب الكفاءات والمستعملون وهي: التبادل الالكتروني للمعلومات والخدمات عبر الطرق الالكترونية، والمعاملات المالية على الخط وممارسة مهن جديدة عن بعد وتكثيف البحث المشترك المرتكز على تقاسم الذكاء. وبخصوص تبادل المعلومات الالكترونية أصبح الانخراط بشبكة الانترنت من الحاجيات الاساسية للجمعية وللمؤسسة والمواطن عموماً إذ ان استعمالها أضحى شرطاً من شروط كسب القدرة الاضافية من حيث الكلفة والسرعة والحجم. أما المجال الثاني فهو يتعلق بتبادل الخبرات والخدمات عبر الطرق الالكترونية في العالم أي البيع والشراء عبر الانترنت انفجاراً تجاوز كل التوقعات وبين ان شبكة الانترنت خلقت سوقاً عالمية لتجارة السلع والخدمات لم يسبق لها مثيل من قبل، ويمكن للتنظيمات المهنية ان تلعب دوراً مهماً في تنظيم هذا النشاط الجديدة. ويتصل المجال الثالث بالدفعات الالكترونية والمعاملات المالية عبر الانترنت وهي حلقة أساسية لتطوير التعامل في الاقتصاد اللامادي وتمثل مجالاً واسعاً لتنمية خدمات ومهن جديدة ذات قيمة مضافة عالية وسيسمح ذلك بتكثيف المواقع الاقتصادية وتنمية رقم معاملاتها وتيسير سجل الطلبة في الجامعات إلخ. أما الهدف الرابع فهو يتصل باحداث أنماط جديدة من العمل حيث أصبح العمل عن بعد يشهد حركية متسارعة إذ ان ملايين من العملاء والاطارات يمارسون نشاطهم عن بعد بمؤسسات متواجدة بمختلف أنحاء العالم. ويخص المجال الأخير تقاسم الذكاء وتطويره واستغلاله المشترك وذلك عن طريق توفر وسائل تكنولوجية للمتعاملين عبر الشبكة لتحصل على الحلول للاشكاليات المطروحة بفضل وجود مزودي خدمات الذكاء ويمكن للجمعيات العلمية ان تستفيد كثيراً من هذه الآليات، ولكل ذلك أدركت المجتمعات المتقدمة منذ البداية ما يمكن ان تتيحه تقنيات الاتصال الحديثة من حلول لمعالجة القضايا الملحة التي تواجهها الانسانية على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والبلدان العربية معنية بهذه التطبيقات الخمسة التي تتيح فرص كثيرة للتعاون والتبادل والتكامل. ب ـ التوزيع الثلاثي: لقد اهتمت المجموعات الدولية والاقليمية بالدراسات والبحوث لاستجلاء الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لمشروع الطريق السريعة للاتصالات فجاءت كل الاستنتاجات مؤكدة ضرورة توزيع الأدوار بين القطاعات الثلاثة مبرزة في الوقت ذاته الوظائف الجديدة التي تنتظر قطاع المجتمع المدني الذي تؤلفه الجمعيات والمنظمات الأهلية. ان العمل الجمعياتي في المجتمع الإعلامي سوف يكتسي مظاهر جديدة ومتنوعة في النظام الاقتصادي الجديد كما انه سيتسم بخصوصيات متفاوتة حسب مستويات الممارسة والنشاط، ويتضح من مختلف الدراسات والبحوث المتعلقة ببناء مجتمع المعرفة ان الوضع يتجه نحو اعادة توزيع الأدوار بين مختلف الأطراف الاجتماعية بحيث: ـ تضطلع المصالح العمومية بالسهر على تماسك العمل بين القطاعات والتنظيمات الكبرى، واستحثاث المبادرة في مجالات الاستثمار والتصدير والبحث والدراسات من خلال الاجراءات التشريعية والحوافز الجبائية والتشجيعات المختلفة وكذلك التخطيط الشامل وانشاء البنى التحتية، وضمان سلامة تبادل المعلومات وشبكات التوزيع وتأمين مسالك تداولها. ـ اما القطاع الخاص فيتعين عليه ان يضطلع بتكثيف صناعات الاتصال وانتاج وتوزيع وتسويق البرامج والقيام بتطوير الخدمات عن بعد وتسويقها للعموم وتنمية البحث لاكتشاف انواع جديدة من الخدمات عن بعد. ـ وهذا يعني ان كل ما لم تشمله هذه الاعتبارات يعود الى مختلف مكونات المجتمع المدني والجمعيات. وبصورة عامة فإن هذا القطاع مدعو لمواكبة تطور القطاعات التي يتخلى عنها القطاع العام لفائدة القطاع الخاص والمشاركة في ايجاد الحلول الملائمة للتأقلم مع المناخ الجديد. ـ خبير إعلامي عربي