الحديث المطول الذي اجرته الزميلة «الاتحاد» امس مع معالي وزير العمل والشئون الاجتماعية يشعرك للوهلة الاولى انه لا وجود لأزمة توطين ولا وجود لأزمة عمالة مركبة ولا وجود لاختلالات كبيرة في القطاع الخاص ونفوره عن استيعاب افواج الخريجين، وحينما كان معاليه يصرح حول الاتفاقيات الخليجية فيما يخص استراتيجيات التوطين وتنقل العمالة الخليجية بين قطاعات المنطقة تشعر ان كل ما يقال حول محاولات التعريب او التخليج هي ضرب من المبالغات. معالي الوزير حلل وقدم لنا اجابات شافية وناجعة وكأنه يقول لنا من أين لكم كل هذه التوجسات وانتم ترون ان الحالة تعيش بألف خير ونعيم. يحمل حديث معاليه الشيء الجميل من الحقائق ويحمل لنا الواقع في الوقت ذاته الشيء الكثير من الاشكال ولا نعرف ان كان معاليه يتحدث عن تطلعات ورؤى مستقبلية علينا ان ننتظر نتائجها غدا لا اليوم، ام انه يرمي بالاجابات لنفي الظواهر وتكذيبها، وان معاليه يود القول في اشارات تلك الاجابات انكم تبالغون الى الحد المقيت وان عليكم ان تؤمنوا ان التنمية البشرية بألف خير وهي تتبع خططاً وبرامج حكومية محكمة ونافذة وان كل القرارات الوزارية التي صدرت في شأنها لم تمنح لتلك الظواهر فرصة الظهور. نحن لا نحمل معالي الوزير وزر الاريحية في ذلك الحوار ولا نقول عنه او نتهمه بتزييف الحقائق، بل اننا نعلم انه يعمل ليل نهار من اجل الانتصار على تلك الظواهر، وانه شارك ويشارك في المطالبة المستمرة لاجتثاثها، وانه من الناشطين والفاعلين في مجموعة لجان، بل ومنها ما تم تشكيله بناء على اوامره وقراراته ، وانه أول المتصدين لازاحة العراقيل من امام التوطين وسياسات الاحلال والتعريب والتخليج، لكننا وليسمح معاليه لنا ان نقول ايضا ان ما تحمله القرارات ومواد القانون من رحمة لا تصل بكاملها الى ارض الواقع. وحينما تأمر المادة القانونية بعدم استقدام عمالة في حال وجود اكتفاء محلي في مجالها .. وحينما يقدم القانون بدائل غير البدائل المتوفرة حاليا على ارض الواقع فالقانون قد انصف لكن الواقع لم ينصف. حديث معاليه مفرح في اطار التطلعات والرؤى والتذكير بأهداف السياسات التوطينية والتنمية البشرية، لكنه لم يصدم الواقع بقدر ما خدمه ودافع عنه. بالامس ايضا احتفل المجتمع بتخريج كوكبة كبيرة من طلاب وطالبات الثانوية العامة، هذا فوج وفوج آخر خرجتهم الجامعات والكليات وفوج آخر في الطريق الى التخرج .. وهناك على المكاتب المتناثرة في الوزارات والدوائر مازال من يعمل منذ اكثر من عشرين عاما واكثر في وظائف اولى بها أبناء البلد.. ولان سياسة الاحلال لا تأخذ طريقها الى النقطة الهدف والى صلب استراتيجية الاحلال والتوطين يبحث الشاب المواطن عن عمل ويتوه بين الدوائر والمؤسسات فيما يقبع موظف هناك شاب شعره فوق مكتبه.!!!