عملية التدمير الوحشية التي قامت بها قوات الاحتلال الاسرائيلية أمس ضد مقر السلطة الوطنية الفلسطينية في مدينة الخليل، باستخدام طنّين من المواد شديدة الانفجار مع ترجيح استشهاد جميع من كانوا داخل المقر بالاضافة الى تعمد الاحتلال قتل سيدة وزوجها اثناء عودتهما الى منزلهما على بعد مئات الأمتار من مستوطنة كفار داروم في دير البلح بقطاع غزة تكشف هستيريا الانتقام الاسرائيلي ووحشيته الارهابية وتفسح الطريق تماماً أمام استمرار جميع الخيارات الفلسطينية للمقاومة دون اية حسابات للتسويات السياسية التي تضرب اسرائيل بها عرض الحائط. ولعل استراتيجية الانتقام بهذا السلوك التدميري والتخريبي والدموي ضد المدنيين الفلسطينيين اولاً وضد البنى التحتية والفوقية والمراكز الأمنية والرسمية للسلطة الفلسطينية ثانياً يكشف ويفضح تناقض السياسات الاميركية والاسرائيلية مما هو مطلوب من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات او حتى قيادات ما تنادي به اسرائيل من الصف الثاني الفلسطيني من عمليات اصلاح ودور فاعل لمسار السلام الأمر الذي يدعو للتساؤل كيف لسلطة مشلولة الحركة وضحية الاحتلال اولاً ان يكون لها اي دور سواء على مستوى السلام او حتى على مستوى الدور الداخلي الفلسطيني. ثانياً ان عملية تفجير المبنى تمت على مرحلتين كانت أشبه في كل منهما بزلزال قوي يبث الرعب في قلوب الاطفال قبل الكبار وهم نفس المدنيين الذين تقوم الدنيا ولا تقعد اذا تعرض مثيلهم من المدنيين الاسرائيليين. كما لم يثبت بأي حال من الاحوال عما اذا كان المحاصرون داخل المبنى مسلحين من عدمه، كما ذكر جيش الاحتلال انه لم يعثر على جثث في عمليات البحث الأولية في الأنقاض. وتتزامن الهستيريا العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية وفي اكثر من ست مدن هي رام الله وبيت لحم ونابلس وجنين وقلقيلية وطولكرم مع ارهاب اميركي وضغوط دولية متزايدة يتعرض لها عرفات لاقصائه عن السلطة واحلال زعيم فلسطيني آخر محله وهو ما اقترحت الولايات المتحدة أمس انه يمكن لعرفات ان يتمتع بصلاحيات شرفية كالملك المجرد من السلطات. والخلاصة ان الاحتلال الاسرائيلي يزعم بأن المنظمات الفلسطينية ترتكب اعمالاً ارهابية ضده متناسياً ومتغافلاً انه يمارس الارهاب بعينه ضد الشعب الفلسطيني يومياً وانه ليس من حقه ان يصرخ من المقاومة الفلسطينية والعمليات الاستشهادية لأنها الوسيلة الوحيدة التي تركها الاحتلال بل هي بالفعل أفضل الطرق في التعامل مع الارهاب الصهيوني الوقح والذي لا يميز قبل ان يضرب، وكل ما يفعله هو أن يعترف بأنه قتل كل يوم مدنيين خطأ فماذا يفعل الفلسطينيون بهذا الاعتراف الأكثر وقاحة وارهاباً!!