اليوم يوم استثنائي، يوم من جد وجد ومن زرع حصد، يوم تزدحم فيه التهاني والفرحة في القلوب، يوم لا ينسى ابدا فهو محطة من محطات التحصيل الاكاديمي المهمة، وربما لا نبالغ ان قلنا ان الاسرة تفرح بتخرج ابنائها من الثانوية العامة اكثر مما يفرحها نيلهم للشهادة الجامعية. نحن ايضا في اسرة مؤسسة «البيان» يكون هذا الصباح صباحا استثنائيا، ننتظره بفارغ الصبر، نستعد له، نستعد لاستقبال الطلبة بفرحة كبيرة، كل عام يتكرر المنظر وتتكرر الحالة الجميلة هذه، طلبة الثانوية يتزاحمون في صالة الاستقبال يسألون عن نتائجهم قبل صدور الملحق المخصص، لهفتهم تسابق تروس المطبعة وتسابق اجاباتنا على اسئلتهم، كل منهم يمد لك قائمة بأرقام الجلوس، وانت الذي تستلم تلك القائمة تدعو الله ان تكون فأل خير. هذا الحدث السنوي لا يغمرنا بالفرحة فقط، بل يحول اسرة «البيان» كلها الى خلية نحل، كلنا نجيب عن الاسئلة ونستلم تلك القوائم من مديرنا الى فراشنا ولا نبالغ ان نقول ان الذي يحدث في هذا اليوم لا يعادله يوم في «البيان»، فكم هو جميل ان تنقل لذلك الشاب على باب «البيان» خبر نجاحه، وكم هو جميل ان تتأمل مشهد القبلات والتهاني. هذا اليوم من كل عام يحيلني دائما الى العام 1982 وتلك الليلة التي لم تذق فيها عيني طعم النوم قلقا من النسبة التي سأحققها في القسم العلمي، كان امتحان الكيمياء مخيفا بذلك السؤال الذكي المراوغ، اما اسئلة مادة الرياضيات المادة المحببة لي فكانت العزاء والجسر الذي سيعبر بي مرحلة الخطر لو خانتني اجابة سؤال الكيمياء. ذلك التاريخ ما زال مطبوعا في الذاكرة وتلك الهواجس ما زالت مشاهدها راسخة، وهذا الخليط من مشاعر القلق والاستعداد لممارسة الفرحة والتحليق بأجنحتها ما زال طعمها يحضر سنويا امامي في مثل هذا اليوم. الف .. الف مبروك للذين يتأهلون لمرحلة جديدة من التحصيل العلمي اليوم، والف .. الف مبروك لكل اب وكل ام انتظرا هذه الفرحة بفارغ الصبر، انه حصاد الجد، حصاد العطاء، وحصاد الوطن ايضا. ونقول للذين قد خانهم تحصيل الاجابة الصحيحة على سؤال في الكيمياء او الفيزياء او التاريخ او الجغرافيا، او اي مادة من مواد المنهج، ان عليهم عبور المحطة بهدوء وبدون انفعال، وليعتبروا ان فرحة تخرجهم تأجلت قليلا فقط، فهناك مساحة كبيرة من الامل باقية في اختبارات الاعادة، لا تيأسوا، لا تدعوا الحزن يقلل من فرص الاندفاع الى الامام، فمثل هذه الحالات تحدث دائما، فقط تحتاجون الى مزيد من المثابرة ومزيد من التركيز فالفرحة بكم قادمة بعد ايام .. لا تنزعجوا. ومرة اخرى نبارك ونهنيء كل الذين فازوا ونجحوا ونهنيء انفسنا والوطن بهم .. لا تنسوا انه يوم استثنائي .. لا ينسى .. والف الف مبروك.