الفصل في النتيجة العامة ونتيجة اوائل الثانوية الذي عمدت اليه وزارة التربية والتعليم هذا العام اذ اعلنت نتائج العشرة الاوائل صباح امس قبل اعتماد نتائج بقية الطلبة الذي سيتم صباح اليوم السبت، كان امراً موفقاً وجيداً بكل المقاييس. فالاوائل يعتبرون دائماً المدخل الحقيقي للاعلان عن النتائج، بل ويبعثون التفاؤل في نفوس كل الناس بمن فيهم زملاؤهم، وهذا كان هو حال المجتمع يوم امس الجمعة، حتى اعتبره الكثيرون يوم عيد ليس للتربويين والطلبة وأولياء امورهم فحسب، بل عيد للجميع، والكل كان معني بالفرح لفرح مجموع الطلبة الذين بدأوا بحصاد نتاج ما زرعوه، وجني ما غرسته ايديهم وفكرهم. نتائج العشرة الاوائل لثانوية 2002 كغيرها حملت مفارقات عدة، كما كانت مليئة بالمفاجآت ولم تخل ايضاً من المواقف التي تراوحت بين الغريب والطريف والعجيب والظريف. نتائج صنع ارقامها الطلاب والطالبات انفسهم وان تباينت قراءتها او اختلفت اعدادها، انما الامر الذي اتفقت عليه واكدته هو ان التفوق لا يرتبط بمكان والعلم لا حدود له، والانسان متى ما هافت نفسه للوصول إلى العلياء وتطلع إلى تبوؤ مكانة مرموقة وتمنى ان يصبو اليها فإنه سيبلغها مهما كانت الظروف واينما تواجد، فالنجاح والتفوق هما من صنع الانسان. وفي بلادنا حيث الخير يعم الارجاء والحقوق الثابتة لا يستأثر بها احد دون الآخرين، وحيث ان العلم والتعليم هو حق لابناء الوطن ولكل من يعيش فوق ترابه، فإن التفوق والمراكز الاولى لم تعد قاصرة على ابناء المدن والحضر، ولم ينحز للاغنياء دون الفقراء والبسطاء.. بل انه من حق من اخلص النية. ولعلى هنا احاول ان انظر إلى بعيد فأتصور الطالبة ميرة سعيد التي حققت المركز الاول في القسم الادبي قادمة من منطقة مزيرع لتلفت الانظار إلى مدرستها التي جعلت منطقتها النائية اسماً ينضم إلى قوائم الفائزين، ومثل ميرة اتوقف كثيراً عند آمنة النقبي من المنطقة الشرقية، كما يشدني تفوق ليلى علي من منطقة الجير برأس الخيمة ومثلها في منطقة فلج المعلا بأم القيوين، نقف احتراماً لتفوق حصة خليفة، ومع بنات الوطن تقف معهن بنات العروبة اللائي اثبتن جدارة وحققن تفوقاً وتميزاً في مناطقهن البعيدة ففي منطقة الفقع التابعة لمدينة العين احتلت العربية ابتسام راغب مركزاً متقدماً، ومن فصول مجلس الاباء أبت الطالبة ريم ابراهيم الا ان تحقق نتيجة غير عادية شاركتها هذه الرغبة وهذا الاصرار على التميز زميلتها هناء عريقات من منازل العين، لتصبح بهذا المجموع انموذجاً طيباً نحو السمو إلى المعالي التي لن ينالها الا كل من جد واجتهد. نعم انه العلم الذي وان كان دربه غير ممهد الا ان المؤكد انه قادر على ان يفرش طريقاً سالكة بالورود ويمنحه ما يرنو اليه فهل نتخذ من تفوق بنات المناطق النائية دروساً لتقدير وتكريم جهود مدارسهن وبالطبع اسرهن ومنح ادارات تلك المدارس أوسمة تكون خاصة بالتفوق لا ينالها الا من ينشيء الاجيال الفائقة التفوق.