في اجتماعهم الاخير بالقاهرة، أكد وزراء الاعلام، العرب على فرضية صارت سائدة في العالم العربي فحواها ان سبب هزيمتنا امام (اسرائيل) يعود في جزء كبير منه، الى أننا لم نعرف حتى هذه اللحظة كيف نخاطب الرأي العام الغربي، وكيف نكسبه لصالح قضايانا، كما اقروا ان الاعلام يتحمل المسئولية الاكبر في هذا الاتجاه، مذكرين بمدى نجاح (اسرائيل) وتفوقها على العرب في اختراقها للرأي العام الغربي وكسبه لصالحها. ولأنهم آمنوا بذلك، فقد رصدوا مبلغ (22) مليون دولار، من أجل حملة اعلامية هدفها محاورة الرأي العام الغربي والوصول اليه، لاقناعه بعدالة القضية العربية، وكشف الزيف والباطل الذي يختفي وراء الدعاية الصهيونية وتوجهاتها في الاعلام الغربي، ثم جاءت الفضائية (الاسرائيلية) لتزيد محنة وزراء الاعلام وتحشرهم في الخانة الاضيق، ذلك ان (اسرائيل) بعد ان انتهت من مهمة كسب الرأي العام الغربي لصالحها، فهي الآن تباشر المهمة الاخطر والمتمثلة في كسب الرأي العام العربي ايضا!! فكيف سيواجهون هذا التهديد في الاجتماع المقبل؟ ان وزراء الاعلام لا يجدفون بعيدا عن الحقيقة فقط، ولكنهم يضعون ايديهم على آذانهم وعيونهم وافواههم كي لا يسمعوا ولا يروا ولا يقولوا الحقيقة، والحقيقة ان الذي لا يعرف ابجديات الجدل والحوار الحر مع ذاته ومع محيطه وداخل وطنه وفي ظل مناخه، فانه لا يمكنه ان يحاور الآخر ويكسبه لصالحه، لان فاقد الشيء لا يعطيه، تلك حقيقة لا جدال فيها، ولكنها ربما غابت عن وزراء الاعلام العرب في اجتماعاتهم جميعها، والحقيقة الاهم ان هزيمتنا امام (اسرائيل) لا تتمثل ابدا في عجزنا عن كسب الرأي العام الغربي، بقدر ما تكمن في عجزنا عن ان يكون لنا رأي يحترم داخل مناخنا العربي، رأي في اسباب هزائمنا المتكررة تسمعه الانظمة وتقتنع به، ولا تطارد ولا تعتقل ولا تقتل من يتفوه به! اننا حينما نعجز عن ان يكون لنا رأي محترم في اوطاننا؟ وحينما نفشل في امتلاك ادوات الحوار الحر والجدل المؤسس على البنيات والحقائق والمنطق، والتخلص من اشباح الخوف والتردد والمعتقلات والمطاردات، وحينما لا نتربى على حرية الرأي والرأي الآخر، فانه لا يمكننا بأي حال من الاحوال ان نخاطب الآخر وان نكسب الرأي العام العالمي، ذلك ان هذا الرأي لا يتعامل معنا كما ينبغي من حيث الاحترام والأهمية التي نطمح ونتمنى. ان (اسرائيل) وهي تبث قناتها الفضائية اليوم، وتوجهها للعالم العربي، فانها تقول بصراحة ولوزراء الاعلام العرب تحديدا، ان هناك شعوبا عربية تملأ الفضاء العربي تعاني من ضعف في حصانات الرأي والحرية، ان هناك حلقات ضعيفة في جدار المنطق العربي ازاء قضاياه، ومن خلال هذه الحلقات سيتم الاختراق، وحملات الغزو الفضائي (الاسرائيلي) المنتظر. وسيكون لزاما على وزراء الاعلام العرب ساعتها ان يرصدوا الملايين من اجل اقناع وكسب الرأي العام العربي لصالح قضاياه وثوابته وحقوقه! وسيدخل الاعلام العربي في صراع من اجل تحقيق الانتصار ليس في ساحة الرأي العام الغربي وانما العربي، وهذه هي الطامة الكبرى. الحقيقة التي يجب ان تقال هي ان تقوية الجبهة الداخلية للرأي العام العربي وتعويده وتربيته على حرية الحوار ومنطقية الجدل والانفتاح على الحقائق والمعلومات بحرية، هي الطريق الوحيد من اجل كسب الرأي العام الغربي وتحصين الرأي العام العربي، وهذا الامر قد يدفع الى التخلص من كثير من امتيازات وممارسات وزارات ووزراء الاعلام العرب، لكن مطلوب منهم التخلي عن هذه الامتيازات اذا ارادوا مناقشة الاسس والحقائق بشكل سليم وصريح. فنحن منهزمون لاننا ضعفاء من الداخل، وغير محصنين تربويا ونفسيا ومنطقيا لصالح قضايانا، نحن مهزومون لاننا لا نستطيع ولا نجرؤ ولا يسمح لنا ان نقول او نفصح عن السبب الحقيقي وراء هزيمتنا، ووزراء الاعلام العرب يعرفون هذه الحقيقة، لكنهم يدفعون الاموال من اجل حجب الحقيقة والاستمرار في القاء اسباب هزائمنا على الهنود الحمر ربما!!