تسعى الولايات المتحدة الاميركية، بكل الوسائل والطرق، الى تجميع عدد من الاصوات الشاذة، لتكوين جبهة كبيرة، تضغط وتطالب ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، بالابتعاد عن السلطة، من اجل افساح المجال امام قيادة جديدة، تسهل الوصول كما تزعم الى السلام. وانضم الى هذه القائمة، سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الايطالي، الذي قال امس، انه ينبغي على عرفات القيام بخطوة كريمة عبر التنحي، ليدخل نهائياً التاريخ بصفته رجلاً اعطى كل شيء من اجل حرية بلاده. والواقع ان تصريحات برلسكوني، ليست غريبة عليه، فهو منذ البداية عبر عن عنصريته وكراهيته للدين الاسلامي، زاعماً انه ادنى مرتبة مما اسماها الحضارة الغربية، ومن ثم فلا عجب ان يصبح بوقاً لتوجهات واشنطن وتل ابيب، اذ كان الامر يتعلق بازاحة زعيم عربي دافع عن قضية شعبه على مدى الخمسين عاماً الماضية. واذا كنا نستهجن ونستنكر تصريحات برلسكوني، فاننا في الاطار ذاته نرفض هذه المحاولات والضغوط التي تمارسها الادارة الاميركية لابعاد عرفات عن السلطة، وكأن المشكلة والمعوق الذي يعرقل سلام الشرق الاوسط هو الرئيس الفلسطيني، وليس الاحتلال الصهيوني الغازي للاراضي العربية المحتلة. اننا ندرك تماماً، ان امبراطورية القوة والغرور الاميركية، تسخر جهدها لابعاد عرفات عن السلطة، ليس بسبب ما تزعم بعض المصادر الصهيونية، عن دعمه للعمليات الاستشهادية ومنفذيها وعائلاتهم، ولكن السبب الحقيقي، يعود الى ان اميركا ترفض النموذج الذي يرمز اليه عرفات، عندما تحدى هو وشعبه ببعض الادوات العسكرية البدائية والبسيطة، المشروع الاستعماري الذي زرعه الغرب في المنطقة العربية. ان واشنطن ترفض عرفات، من منطلق رفضها لنهج وثقافة المقاومة الذي يؤمن به الشعب الفلسطيني، ويتحدى به اعتى قوة عسكرية في المنطقة وذلك لانه يهدد على المدى البعيد الهيمنة الاميركية على المنطقة العربية، وليس هذا فحسب، بل انها ستكون ـ تلك الثقافة مطروحة للتداول عالمياً، ومن ثم تهدد المصالح الكونية للقوة الاوحد