السبت الماضي لم يكن يوماً طبيعياً في تاريخ الفن الشرقي او بالأحرى فن (هزّ الوسط)، وذلك بسبب انطلاق مهرجان الرقص الشرقي السنوي الذي استمر اسبوعاً ، في القاهرة بمشاركة ثلاثة آلاف متسابقة من مصر والبلدان العربية وحتى الاوروبية من المهتمات بالفن او بـ «رقصني يا جدع»!! طبعاً المهرجان لم يكن مجرد التقاء ثقافات «الهشّك بشّك» من مختلف الدول بقدر ما كان (رسالة سامية)، وثقافة راقية، حيث ان جدول المهرجان تضمن 7 محاضرات رئيسية في الرقص تضمنت تاريخه وفنونه وانواعه، ألقتها عدد من الراقصات «الفطاحل» مثل سهير زكي وفريدة فهمي ودينا. وللأسف الشديد لم نستطع الحصول على عناوين المحاضرات القيمة التي القيت في المهرجان ولكن اعتقد انها ضمت اوراق عمل قيمة من نوع «تعالا يا لله وبص.. وانا برقص وحدة ونص» و«تاريخ الهزّ من الدّز الى المزّ» و«المقام والبسط في هزّ الوسط» و«رقصة الخلخال من غير طبّال» و«ألف حركة وحركة في رقصة ام البركة».. وغيرها من المحاضرات واوراق العمل المتميزة مصحوبة بأحدث وسائل الشرح الحديثة. وبما ان العولمة دخلت الى عالم الرقص منذ زمن بعيد، وقبل ان يعرفها الناس حيث ان «العوالم» هن اساس العولمة الحديثة قبل تطورها بشكلها الحالي، فكان لابد من توسيع نطاق المهرجان وجعله «عالمياً» وتم تقديم العديد من الرقصات الاخرى على هامشه مثل الفنون الشعبية والرقص الافريقي والخليجي وحتى السامبا!! وبدون مجاملة فإن المهرجان كان ناجحاً بكل مقاييس النجاح والا ماذا نفسر حضور اكثر من خمسة آلاف شخص بين مشاهد ومشارك في هذا الحدث الكبير، بينما المهرجانات الثقافية «الفاشلة» لا يحضرها سوى المنظمين والمشاركين.. انه فعلاً زمن «العولمة والعوالم»!! عموماً لن نستغرب من قيام «الفنانين» بتقديم محاضرات في الرقص الشرقي او الافريقي او السامبا او حتى «المعلاية» التي انتشرت مؤخراً وفق مبدأ «العولمة» وتطورت من «منو قايلك صك الباب» في خيم البرّ الى «مشكلنّي» لراشد الماجد، و«دانوا يو دانة» للبلوشي، واخيراً «نحنا كماكم وشرواكم» لديانا حداد، والبقية تأتي!! لن نستغرب ايضاً اذا سمعنا عن محاضرات ثقافية او اجتماعية او سياسية يلقيها اي فنان او فنانة لانهم اصبحوا صفوة ونخبة المجتمع، يعاملون كالملوك في «سيراتهم ويياتهم»، وتفرش لهم الورود، وتفتح لهم صالات كبار الشخصيات، لمَ لا وهم يؤدون رسالة كبرى لا يستطيع اي دكتور او مهندس او استاذ جامعي القيام بها وبالتالي فإن الدرجات السياحية وطوابير المطارات خلقت للاساتذة والاطباء بغض النظر عن دورهم الاجتماعي!! هذه الاهمية القصوى التي يحظى بها «الفنان» جعلت راغب علامة يحمل حجاباً يحميه من «الرصاص» خوفاً من الاغتيال!! لمَ لا ايضاً فهو مهم لدرجة ان البعض يفكر في اغتياله والتخلص منه تماماً مثل ابراهام لينكولن وجون كيندي ورونالد ريجان والمهاتما غاندي وجمال عبدالناصر!! الختام.. هكذا حال بعض «الموهومين» والذين عشقوا الاضواء.. يحاولون دائماً البقاء تحت هذه الاضواء الى ان تحرقهم، وبمجرد ان يشعروا انها بدأت تخبو عنهم يحاولون اعادتها بقصص ومبالغات وهمية قد تصل حد الزعم بوجود محاولات اغتيال برصاص او حتى سيارات مفخخة، حالهم في ذلك حال كبار القادة والزعماء السياسيين في العالم، في الوقت الذي لا يعني لدى الامة وجودهم من عدمهم شيئاً!!