ثنائية التدريب والتوطين بدأت تفرض نفسها على ساحة المجتمع لملء بعض الشواغر في المؤسسات والدوائر الحكومية والشركات الخاصة التي بدأت تضع شروطها لتعيين المواطنين لديها. ما هو الهدف من التدريب بعد ان يضع الخريج الشهادة الجامعية بين يديه من اجل البدء في العطاء لمجتمعه بعد ان أخذ من العلم ما فيه الكفاية للعمل وفق ما هو متوفر من سبل العيش مع الآخرين؟ اذا كان هذا التدريب يخضع لمقياس تغيير السلوك والاتجاه والنمطية في الاداء العملي اثناء استلام المواطن لعمله الجديد، فهذا يعني ان تستمر الدائرة المعنية في دعم هذا الجانب لكافة الموظفين الذين مضى على تعيينهم سنوات طويلة ولم يرضخوا أو يخوضوا مرة واحدة لظى التدريب الذي يحرق ظهر الخريج الجديد اليوم بعد ان ظن انه نال من الامكانات ما يستطيع من خلالها فعل ما كان يحلم به قبل سنوات، الا ان مفارقات الحياة تصدمه عند اول يوم يريد فيه ان يضع قدميه على عتبة العمل الضروري لبقائه حيا من الناحية الاجتماعية، لأن العمل في حد ذاته هو البرهان القاطع لفاعلية ونفع هذا الانسان لذلك نجد في البطالة سببا مقنعا للبعض في التخلص من حياتهم في بعض البلدان التي تعاني من ضعف التوظيف لمواطنيها. كان التدريب في يوم ما ضيفا خفيفا على بعض الموظفين المختارين من مؤسساتهم لخوض معركة التجديد في حياتهم الوظيفية، ولكن اليوم اصبح رفيقا ملازما تراه بين يدي طلاب الوظيفة حاضرا وان لم يكن كذلك يردون على اعقابهم حتى يثبتوا انهم اهل للوظيفة بالتدريب المسبق عليها أين لا نعلم؟! دعونا نناقش هذه القضية مقارنة بمئات الألوف من الوافدين في قوى العمل التي تسيطر على السوق بلا منافسة تذكر من المواطنين، فكل هؤلاء تم تعيينهم بشهادات تثبت انهم تدربوا وفق افضل الانظمة الادارية في بلدانهم. اننا امام حالة قريبة من الاستحالة للوصول بجميع المواطنين إلى مرحلة من التدريب تكون مناسبة لكسر الشروط التعجيزية التي لم يطالب بها قنبلة العمالة الآسيوية بالدولة القديمة منها والحديثة في اي مجال كانت عطاءاتهم الباهرة!! اننا مع التدريب المتدرج للمواطنين، الا ان هذا المطلب لا يجب ان يكون حائلا دون حصوله على الوظيفة لأنه لا يتحقق ذلك الا من خلال الجهة التي سوف يعمل فيها، اما خارج ذلك الاطار فهو غير مطالب ان يحقق لنفسه هذا الشرط ولو اراد فأين الملجأ للتنفيذ؟!