«السلام يتطلب قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة، حتى يمكن أن تولد دولة فلسطينية، إنني أدعو الشعب الفلسطيني إلى انتخاب زعماء جدد لا يشينهم الإرهاب.. وإذا اعتنق الفلسطينيون الديمقراطية وتصدوا للفساد ورفضوا الارهاب بثبات فان بوسعهم الاعتماد على الدعم الأميركي لقيام دولة فلسطينية مؤقتة». .. حقا إن جورج بوش «لَجَائِر» بكل ما تعنيه الكلمة من معانٍ ومدلولات.. فمنذ اعتلائه «صهوة» البيت الأبيض.. البيت الذي اهتزت أطرافه بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وهو يخالف الحقيقة ويجافي الصواب!! .. خطابه «المرتقب» جاء تتويجا لحملات التضليل والافتراء، فهو يتحدث عن الديمقراطية ويطالب بمخالفتها! ويتحدث عن الشرعية ويعمل على تقويضها.. ويتحدث عن السلام ويدعو لغيره! ويتحدث عن محاربة «الإرهاب» ويمارسه.. ويتحدث عن الفساد ولا ينظر إلى ما حوله!! .. لا ندافع عن عرفات فله شعب يحاسبه ويدافع عنه.. ولكن للحقيقة نقول: ان عرفات انتخب من قبل شعبه وفاز بما نسبته 81% في الانتخابات التي أشرفت عليها الأمم المتحدة «الرئيس عرفات اختاره الشعب الفلسطيني في انتخابات حظيت بالترحيب من قبل المجتمع الدولي في عام 1996» ذلك رأي الأمين العام للأمم المتحدة في عرفات بعد سماعه خطاب بوش. .. جورج بوش فاز على منافسه الديمقراطي آل جور بعد خلاف وشكوك في نتائج الانتخابات لم يحسمها الا حكم قضائي صادر عن المحكمة الدستورية الأميركية التي سادها الانقسام الشديد وبأغلبية 5 إلى 4 أصوات.. أي بفارق صوت واحد لصالح بوش.. تم اعتماد النتيجة بعد أن تعطل إعلانها من 7 نوفمبر إلى الثاني عشر من ديسمبر 2000! بوش فاز بشق الأنفس، بعد تنازل آل جور وانصياعه مكرهاً لحكم المحكمة!! .. يتحدث بوش في خطابه عن الشفافية وعن ضرورة محاربة فساد السلطة «يعيش الشعب الفلسطيني اليوم في حالة ركود إقتصادي زاده الفساد الرسمي سوءاً، وستحتاج الدولة الفلسطينية لاقتصاد نشط يلقى فيه القطاع الخاص النزيه تشجيعاً من حكومة نزيهة» وكأن الحكومة الإسرائيلية وزعماءها مثال للنزاهة، الأمر الذي دعا الرئيس الأميركي إلى عدم الاشارة إليهم في خطابه!! .. يتحدث بوش عن الفساد الفلسطيني.. ويدير ظهره للفساد الأميركي.. والفضائح المحاسبية لشركات المعدات المكتبية زيروكس والاتصالات وورلدكوم، وجنرال موتورز أكبر مصنعي السيارات في العالم، التي تم الاعلان عنها أثناء تواجد بوش في قمة الثماني الكبار في كندا ومن قبل شركة «انرون» المتهمة بعمليات تزوير مع الجمهوريين وخصوصاً مع الرئيس جورج بوش!!. ويبدو ان الرئيس بوش لا يدرك او يتجاهل ان حجم الفساد والاحتيال في شركة وورلدكوم لوحدها والبالغ 39 مليارات دولار ربما يعادل حجم الفساد في الدول العربية مجتمعة. فكيف به يتحدث عن فساد السلطة الفلسطينية التي لا يصل حجم ميزانيتها 500 مليون دولار سنويا؟! .. لقد فشل جورج بوش في فرض «هيمنته» على قمة الثماني الكبار في دعوته لاطاحة عرفات، وكانت النتيجة التي توصلوا إليها ان ذلك «يعود للفلسطينيين وحدهم في اختيار زعيمهم ومستقبلهم».. ورفض زعماء العالم مقولة بوش ان عرفات «خيب أمل العالم أجمع، وليس أمل الشعب الفلسطيني وحده» وهي الاسطوانة التي يرددها دائماً منذ ان رفض استقبال عرفات واستقبل غريمه شارون «داعية السلام» 6 مرات في البيت الأبيض!! الخطاب بحاجة الى قراءة متعمقة وليس كيل المديح لبوش وإدارته! الساسة العرب.. التفتوا الى الايجابيات في الخطاب.. لكن عضو الكنيست يوسي ساريد زعيم المعارضة درس الخطاب بعمق «خطاب بوش ربما يلائم واشنطن البعيدة وليس الواقع في الشرق الاوسط.. خطاب بوش هو رؤيا أمريكية غير واقعية لمنطقتنا». ناحوم برنيع الكاتب والمعلق السياسي الاسرائيلي يقول عن خطاب بوش «اللسان لسان الرئيس بوش، لكن اليد التي كتبت الخطاب، هي يد ارييل شارون ويمكن لشارون المطالبة بحقوق النشر»!! khalid@albayan.co.ae