اذا صدقت التصريحات بخصوص النتائج فإن اليوم سيكون اشبه بالأعياد في بيوت أكثر من خمسين اسرة فاز أبناؤها بالمراكز الاولى وقد اعتدنا دائماً ان يكون التنافس في حدود الواحد في المئة وربما اقل. الفرحة بلا شك ستكون كبيرة جداً لم تأت من فراغ بل كانت نتاج جهد ومثابرة من الابناء ممزوج باهتمام ورعاية من الاباء فحق لهم جميعاً قطف هذه الثمار الطيبة، فهنيئاً لمن نالوا المراكز الأولى ولزملائهم الذين تمكنوا من تخطي حاجز الامتحانات وحققوا النجاح. اليوم وغداً حيث من المقرر ان تعتمد «التربية» النتائج العامة للطلبة سيكون يوماً غير عادي في الكثير من البيوت التي تأهبت منذ ايام لتلقي الانباء السعيدة حول نجاح ابنائها، بل وأعدت العدة وهيأت الحلوى والذبائح لاقامة الولائم للاهل والاحبة احتفاءً بمناسبة نجاح ابنائها الذي هو نجاح للاسرة بأكملها. ولعل مناسبة اعتماد النتائج واعلانها تعد فرصة طيبة للحديث عن الاجواء الصحية التي توفرها الاسرة لابنائها وعلاقتها بتحقيق النجاح والتفوق، فبقدر التوافق العاطفي والانسجام الفكري والعلاقة الاسرية الطيبة التي تربط بين افراد الاسرة الواحدة بقدر ما نتوقع التميز لمخرجات هذه الاسرة. والعكس صحيح تماماً مع الاسر التي تعاني الانشقاق والفرقة والتي تعج جدرانها بأنواع من الصداع الذي تخلفه المشاكل والخلافات الاسرية التي تؤثر بلا شك على الابناء وتحصيلهم الدراسي وفي النهاية النتائج الختامية التي تكون انعكاساً صادقاً للخلفية التي يعيشونها وهو بالمناسبة ختام متوقع لا يدعو للاستغراب فالغرس الطيب الذي يخرج من ارض خصبة طيبة لا يكون نتاجها إلا حلواً طيباً. وهذا هو حال الابناء مع الاسر او على الاصح حال الاسر مع ابنائها، وهو كلام لا يأتي من الفراغ، بل تؤكده الدراسات الاجتماعية الميدانية ويثبته الواقع الذي نعيشه. فخلال ايام الامتحانات التي انفضت لاحظنا اسراً تمنح ابناءها اهتماماً مضاعفاً ينتهي بمرافقتهم حتى لجان الامتحانات وانتظارهم في الخارج ليطمئنوا على ادائهم، وسط لمسات من الحنان والرفق بهم، تبدد عنهم مشاعر الخوف والقلق، واسراً اخرى لا تعرف في اي قسم يمتحن ابناؤهم وفي اي لجنة امتحانية يتواجدون، بل كثيراً ما كان يأخذهم النوم فيتأخرون عن تأدية الامتحان ولا تعرف هذه الاسر ان ابناءهم نيام في فراشهم الا مع اتصالات تأتيهم من رؤساء لجان الامتحانات يستفسرون سبب الغياب او التأخير ليدركوا ان ابناءهم لم يغادروا البيت وقد أزف الوقت. فنتمنى ان يتخذ الكل من نجاح وتميز المتفوقين دافعاً للمضي في هذا النهج، ونبراساً ينير لهم طريق المستقبل فيجعله باهراً ومشرقاً. Email: fadheela@albayan.co.ae