استفحلت ظاهرة جدع الأنوف وتحولت إلى صناعة مربحة للجادع والمجدوع. وجدع الأنف يعني لغة ضرب ارنبة الانف ليصبح المرء بلا انف يميز ملامح الوجه، وكانت هذه الطريقة يستخدمها البيض الذين غزوا القارة الاميركية ضد سكان البلاد الاصليين ولم يكتفوا بضرب انف الهندي الاحمر، بل زادوا عليه سلخ فروة الرأس للحصول على بعض السنتات مقابل كل فروة. وفي ادبيات تدمر قالت الاخبار ان قصيراً جدع انفه وذلك لوعد لم يفه للملكة زنوبياً، وقيل ايضاً ليثبت لها حبه الكبير. وفي هذا الشأن ايضاً لم تسلم امة من جدع انوف معارضيها حتى اصبح الجدع طقساً تعذيبياً مألوفاً لدى العتاة ولم يجد الجلاد مناصاً من ضرب ارنبة انف ضحيته لانه شخص لم ينل رضا سيده. واذا كان الجدع عقاباً في غابر الازمان فإنه اصبح ثواباً في هذا الزمن، حيث انتشرت موضة جدع الانف بين اصحاب الانوف الكبيرة وخاصة لدى النساء فترى الواحدة منهن تختفي ثم تعود للظهور ثانية بعد شهر تقريباً لتجد ان لها شكلاً آخر غير الذي ألفناه سابقاً، وللوهلة الاولى لا يعرف المرء ما الذي حدث لوجه هذه المرأة ولكن بعض التدقيق يقود إلى الحقيقة التي تركت تغيراً ملحوظاً في شكل الوجه وحجم الأنف. موضة تقصير الانف انتشرت منذ الستينيات مع بداية العصر الذهبي لعمليات التجميل والتي كانت باهظة التكاليف آنذاك ويلجأ اليها محبو الظهور وفي مقدمتهم ممثلات السينما او غيرهن من الشخصيات العامة التي تمتلك فائضاً مالياً ولكنها اليوم اصبحت في متناول الجميع بعدما انخفض اجر الطبيب، وبعدما تطورت وسائل الجدع وتقدمت تقنيات القص. لكن امتلاك النقود لا يعني القدرة على صناعة الشكل المطلوب لأن قص الانف ونفخ الشفتين والصدر وغيرها من اجزاء الجسم لا يؤدي إلى تناسق الطبيعة البكر التي وهبها الله لكل انسان لذلك نجد ان الانف اصبح قصيراً إلى درجة لم يعد فيها مناسباً لحجم الخدين او لمساحة الاوداج، وكثيراً ما يصبح الانف الطويل مجدوعاً بفتحتين كبيرتين تشوهان شكل الوجه عموماً، وكذلك الانف العريض الافطس يتحول إلى قاعدة تناسب ارتكاز آلة كهربائية اكثر من كونه جهازاً لادخال الهواء إلى الجسم، ولا يضمن الطبيب انفاً اغريقياً لكل زبوناته لانه ليس صانعاً اساسياً انه مجرد مخرب للطبيعة يلبي رغبات نساء غير راضيات عن شكلهن. وفي هذا الصدد اشتكت ممثلة ناشئة في هوليوود من عزوف زملائها عن تقبيلها اثناء تصوير الفيلم لان انفها الطويل يحول دون ذلك فاكتفت بأدوار ثانوية، وكان ممكناً لها الذهاب إلى عيادة مجاورة ومن ثم الخروج بعد اسبوعين بأنف جديد يقودها إلى بطولة مطلقة، ولكنها في حقيقة الامر ليست موهوبة لان ميريل ستريب بأنفها الطويل وموهبتها الرائعة استغنت عن تلك العيادة وها هي واحدة من ألمع ممثلات هوليوود وأعلاهن اجراً، كما هو الحال مع جوليا روبرتس ذات الانف العريض والعينين الصغيرتين ولكنها ايضاً في مقدمة موهوبات السينما. وعليه فإن جدع الانف لن يغير كثيراً من روح الانسان فالجمال صفة روحية في المرء وليست صناعة تحويلية، واذا عرفت المرأة ذلك فإنها تعيش حياة مستقرة في محيطها العائلي والمهني، واذا لم تعرف ذلك ستدفع اموالاً طائلة لقص الانف ونفخ الشفاه وشفط الدهون وشد الرقبة.. ولكن هيهات لن يصلح الطبيب ما صنعته الطبيعة. E.Mail:H-S-D@ Maktoob.com