سكن العرب الفلسطينيون موطنهم الأصلي «فلسطين» منذ بدء التاريخ ومن قبل ظهور المسيحية والإسلام ولما تشكلت الحركة الصهيونية خططت لإقامة وطن يهودي لها في فلسطين العربية وعلى هذا الأساس رفضت الحركة الصهيونية جميع المشاريع التي عرضت لها لإقامة كيانها الاستيطاني بدءاً من أوغندا والأرجنتين إلى قبرص وليس أبلغ مما قالته إحدى اليهوديات في المؤتمر الذي عرضت فيه أوغندا كوطن لهم مع قبول هرتزل به مؤقتاً فقد قالت له «يا حضرة الرئيس أنت خائن». لقد هيأت القوى الاستعمارية الشريرة الكيان المصطنع في الوطن العربي انطلاقا من التوصيات الاستعمارية التي أكدت على فصل الجزء الأفريقي من المنطقة عن جزئها الآسيوي وإقامة حاجز بشري وغريب على الجسر البري الذي يربط آسيا بإفريقيا ويربطهما معاً بالبحر المتوسط بحيث يشكل في المنطقة وعلى قرب من قناة السويس قوة صديقة للاستعمار وعدوة لسكان المنطقة . وبذلك اتخذت الحركة الصهيونية من فلسطين العربية وطناً قومياً يهودياً وكانت تقرن هدفها بالخطط المرسومة بدقة وبسرية تامة بالإضافة إلى حديدية التنظيم الذي استخدمته بنجاح قل مثيله بفعل الرؤوس الصهيونية المدبرة والفاعلة والمؤثرة ابتداء بهرتزل ووايزمن وجابوتنسكي وسوكولوف وترمبلدور مروراً ببلفور ومارك سايكس وجورج بيكو وانتهاء بدايان وشتيرن وبيغن وشامير ونتانياهو وشارون وغيرهم. وفي الخامس عشر من مايو من كل عام تجري سلطات الاحتلال احتفالات بذكرى تأسيس كيانها المصطنع وسط مظاهر تعيد للنفوس والأذهان الذكريات الدموية في تاريخها القائم على الخداع والأوهام وتزييف الحقائق وتشويه التاريخ وتعيد إلى الرأي العام الغربي عقدة الإحساس بالذنب تجاه اليهود بفتح ملف النازية الهتلرية إضافة إلى عمليات اضطهاد اليهود وتقوم ببث حلقات مطولة عن أفران الغاز ومعتقلات الإبادة . إن العدو يحاول بشتى الطرق والأساليب طرد شعب فلسطين من وطنه تنفيذاً لسياسته العنصرية وأمنه المزعوم وإن استمراره بذلك يؤكد عدوانيته وزيف ادعاءاته حول السلام في المنطقة . و اليوم فإن حكام إسرائيل يؤمنون بنظرية الإرهابي ـ جابوتنسكي ـ ومفادها إن إسرائيل تمتد من البحر إلى وادي الأردن وهذه المنطقة لابد من تفريغها وتهجير الآمنين العرب منها. عقدة التيه قبل ثلاثة وخمسين عاماً كان موسى شاريت أول رئيس وزراء في إسرائيل يزور مدينة اللد للمشاركة في احتفال أقيم لمناسبة الذكرى الأولى لقيام الكيان العنصري وبعد الاحتفال قال له أحد كبار الضباط: هل تعرف النكتة التي يتداولها الإسرائيليون في هذه المدينة قال لا: وقال الضابط هنا يقول الناس لبعضهم البعض بقليل من السخرية وكثير من المرارة على آخر من يغادر هذه البلاد أن يطفئ الكهرباء. وهذه النكتة التي ولدت مع قيام الدولة الصهيونية لا تزال حية على ألسنة الإسرائيليين وهي في هذه الأيام تكتسب مدلولاً نفسياً عميقاً أكثر من أي وقت مضى وقد قام أحد المراسلين الصحفيين الألمان في عام 1966 بدراسة شعبية في شوارع عدة مدن محتلة بحثاً عن البعد النفسي الذي تمثله هذه النكتة الوصية فوصل إلى الاستنتاج التالي: إن إقامة الدولة اليهودية لم تمكن الإسرائيليين حتى الآن من إزالة الشعور بعقدة التيه والشتات . إن المتشائمين في إسرائيل كثيرون وبخاصة اليهود المهاجرين وأفضل نموذج لهؤلاء يوري أفنيري المهاجر الألماني الذي كان أستاذاً في الجامعة العبرية ثم تولى منصب مدير عام وزارة الخارجية أيام حكومة اسحق رابين يقول أفنيري: لقد اعتقدت في البداية أن الصهيونية أحد أكبر وأكثر الحركات السياسية في العالم تقدماً ولكنني اضطررت إلى الانسحاب منها بعد أن اكتشفت أنها أحد أكثر الحركات السياسة في العالم بشاعة وقذارة وأن إسرائيل التي بنتها الصهيونية ليست سوى مجرد دولة هشة متناقضة تقف على مفترق طرق كما وقفت الدولة الصليبية في فلسطين من قبل. لقد أتى الصليبيون إلى الأرض المقدسة يحملون أفكاراً دينية وأسلحة ثقيلة واستطاعوا دائما الاستيلاء على مزيدٍ من الأرض وبعد مائتي عام من وصولهم كان الفارس الصليبي الأخير يستقل المركب عائداً إلى بلاده . إثارة العداء للسامية و يخشى اليهود الأميركيون من أن تكون معاداة السامية قد أخذت بالبروز من جديد في الولايات المتحدة وبالرغم من أنه لم تقع أية حوادث مثيرة أو خطيرة كحادث إلقاء القنابل على كنيس في باريس الذي أدى إلى مقتل أربعة أشخاص في اكتوبر عام 1980 فإن رابطة مقاومة التشهير الصهيونية الأميركية المعروفة باسم «بناي بريث» قالت إن 377 حادثاً معادياً لليهود قد وقع في الولايات المتحدة في نفس العام وهناك 112 حادثة مناهضة لليهود سجلت بصورة منفصلة وتشمل هجمات ضد اليهود ومضايقات أو تهديدات عن طريق الهاتف أو البريد موجهة ضد مؤسسات يهودية أو موظفيها أو ضد مواطنين يهود عاديين . أما الحوادث الـ 377 فقد وقعت في 29 ولاية وفي مقاطعة كولومبيا ومن بين ال120 حادثة التي وقعت في نيويورك كان هناك 108 حوادث في مدينة نيويورك حيث أكثرية اليهود الأميركيين وتحاول رابطة بناي بريث إيجاد حلول قانونية لمثل هذه الأنشطة . و في عام 1981 وخلال زيارة الإرهابي مناحيم بيغن إلى أميركا عمت مظاهرات شملت عدة مدن أميركية تندد بالإرهاب الصهيوني والمعارضة كانت من قبل فئة من اليهود المتدينين الذين يرفضون إقامة دولة صهيونية انطلاقا من أنها تتعارض والمبادئ التوراتية. إن الهدف من وجود شعب إسرائيل هو العبادة فقط. ولقد وزع المتظاهرون منشورات تكشف أسباب معارضتهم للدولة الصهيونية وتورد أسباب المعارضة وتفسر بان الصهيونية شيء جديد وجد قبل قرن من الزمن وأنها تعريف جديد لطبيعة شعب إسرائيل الأساسية الصميمة فقد استبدل التعريف بتعريف متناقض ومعارض ومادي دنيوي هو إنه ومن سوء حظ اليهود افتقارهم لما تملكه الأمم الأخرى مثل الجيش والدولة وخلاصهم في تأسيس جيش ودولة . كما يدعى الصهاينة أنهم المنقذون لإسرائيل ولكن ذلك تفنده عدة نقاط أهمها إنه لو تأمل أحدنا في الألفي سنة زمن المنفى ولنأخذ مثلاً 200 سنة من أقسى السنوات التي عشناها لا نجد أمر وأقسى من المعاناة التي يلقاها الشعب الإسرائيلي في فترة حكم الصهاينة ومن المعروف أن أكثر المعاناة التي يلقاها الشعب الإسرائيلي في هذا القرن سببها الصهاينة كما حذرنا الربانيون والأحبار . و برغم أن هناك اتفاقاً على معاداة السامية في أميركا فإن الخبراء يختلفون حول أسباب ازديادها فالبعض يفسر ذلك بازدياد ضغوط التضخم ونسبة البطالة أو بروز منظمات متطرفة ويعتقد مراقبون أن بروز موجة من التدين المسيحي ربما كان أحد العوامل وقد ثار السياسيون في فرجينيا لملاحظة بدرت من يهودي في احتفال أقيم أساسا للدفاع عن اليهود عندما قال (ويعني اليهود) نستطيع أن نجمع أموالا دون أي عناء أكثر كثيراً مما يستطيع الأميركيون جمعه بكل جهدهم وعلى الرغم من النفي المتكرر والمشدد من جانب وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر فلا تزال تلاحقه أنباء عن استخدامه كلمات بذيئة في الحديث عن اليهود الأميركيين وبدلاً من أن يطوي النسيان هذه الأنباء بعثت فيها حياة جديدة كأحد موضوعات حملة انتخابات الرئاسة مثلاً وذلك عندما اتهم بيل كلينتون الذي تصدر المتنافسين على ترشيح الحزب الديمقراطي وحاول كسب أصوات الناخبين اليهود في نيويورك بإثارة العداء العلني للسامية . و كان التصريح المزعوم لبيكر عن عدم إعطاء اليهود الأميركيين أصواتهم للحزب الجمهوري قد اصبح شبه رمز لكثيرين من معارضي الرئيس جورج بوش الأب فيما يتعلق برأيهم في سياسة الحكومة تجاه إسرائيل . إن مؤسسي الصهيونية ذكروا في عدة مواقف أن الوسائل التخطيطية الخاصة بإنشاء دولة كانت عن طريق إثارة العداء للسامية والإضرار بأمن وسلامة اليهود المشتتين بأجزاء مختلفة من العالم حتى يضطروا للهرب والعيش في دولتهم الجديدة، وهذا ما حدث بالفعل فهم أثاروا عن سابق إصرار غضب الشعب الألماني وأشعلوا نيران الحقد ضد النازية ثم ساعدوا النازيين بطرق الزيف والخداع على طرد أبناء كافة الجاليات اليهودية ووضعهم في معسكرات تجمع، والصهاينة أنفسهم يعترفون بذلك وهم مازالوا مستمرين في إستراتيجيتهم حتى الآن والتي تكتسب اليوم عنصرية ودموية أكثر وقتلاً وإرهابا بحق الآمنين العزل من السلاح كما حصل في مجازر صبرا وشاتيلا وجرائم جنين وسائر مدن الضفة والقطاع المحتلين. ـ كاتب سوري