ناقشت قمة دول الاتحاد الاوروبي التي انعقدت بمدينة اشبيلية الاسبانية مؤخرا موضوع الهجرة غير المشروعة الى اوروبا وكان يقصد من ذلك هجرة المواطنون العرب من دول المغرب العربي الذين يلجؤون عادة الى الهجرة غير المشروعة هربا من مشكلات البطالة والفقر والحرمان الاجتماعي التي يعانون منها في دولهم. فظاهرة البطالة مثلا تمس 45% من فئات الشباب في المغرب العربي وهؤلاء يضطرون الى السفر الى اوروبا املا في ايجاد فرصة عمل لهم وتعتقد الحكومات الاوروبية ان تزايد اعداد المهاجرين العرب اثر بشكل كبير على سوق العمل وخلق مشكلات امنية واجتماعية كبيرة واصبحت اوروبا تعاني من ظاهرة البطالة في صفوف شبابها هي كذلك فالآلاف منهم لم يحصلوا على فرص للعمل حتى ان الاحزاب اليمينية المتطرفة في اوروبا كالجبهة الوطنية برئاسة (جون ماري لوبان) في فرنسا تطالب حكوماتها بطرد العرب واحلال المواطنين الاوروبيين محلهم وبدأت طروحات هذه الاحزاب تلقى رواجا في صفوف فئات المجتمع الاوروبي. يكفي ان المرشح للرئاسة الفرنسية (جون ماري لوبان) فاز على رئيس الحكومة الفرنسي الاسبق (ليونار جوسبان) زعيم الحزب الاشتراكي في الدور الاول من الانتخابات الرئاسية وكان ذلك مفاجأة لم تكن متوقعة. فالشعارات التي ترفعها الاحزاب المتطرفة اليمينية واليسارية بدأت تضغط على الحكومات الاوروبية اليوم لاتخاذ مواقف حازمة من موضوع الهجرة والعرب المقيمين في الدول الاوروبية. فضلا عن ذلك وقعت الدول الاوروبية تحت تأثير احداث 11 سبتمبر الاخيرة بالولايات المتحدة الاميركية فهي متهمة بأنها لاتزال تحتضن اوكار الارهاب وتسمح للارهابيين بحرية الحركة وتمنحهم حق اللجوء السياسي بدافع حمايتهم من بطش حكوماتهم ولذلك تحاول الحكومات الاوروبية ترتيب البيت الاوروبي باتخاذ قوانين وقرارات تضيق الخناق على الجماعات والعناصر الارهابية وتضع حدا لعملية نزوح المهاجرين العرب الى اوروبا. وتعتقد دول الاتحاد الاوروبي ان تزايد اعداد المهاجرين العرب خاصة من دول المغرب العربي بالامكان ان يهدد الامن الاوروبي لان من بين هؤلاء المهاجرين هاربين من حكوماتهم ومتورطين في اعمال ارهابية وبالامكان ان يقوموا باعمال مماثلة فوق التراب الاوروبي. الا ان القوانين الاوروبية الحالية تمنع تسليمهم لكي لايتعرضوا للتعذيب او الاعدام في دولهم فمثل هذه القوانين التي تدافع عنها منظمات حقوق الانسان هي التي اوقعت بعض الخلافات بين الولايات المتحدة الاميركية ودول الاتحاد الاوروبي حيث طالبت الادارة الاميركية دول الاتحاد الاوروبي بمشاركة اقوى في محاربة ظاهرة الارهاب الدولي وملاحقة العناصر الارهابية واتخاذ اجراءات في حقها وظهر للادارة الاميركية ان العديد من دول الاتحاد الاوروبي لم تتعاون بالشكل المطلوب مع الادارة الاميركية باستثناء تجميد ارصدة بعض العناصر الارهابية وترفض دول الاتحاد الاوروبي كفرنسا مثلا الانصياع للقرارات الاميركية. ولكن مع ذلك فانه يظهر ان الاجتماع الاخير لدول الاتحاد الاوروبي ناقش موضوع الهجرة لارضاء الادارة الاميركية التي ضغطت بكل قواها لكي تتخذ الدول الاوروبية قرارات مصيرية، خاصة في هذه الايام التي تعيش فيها الولايات المتحدة الاميركية والدول الاوروبية حالة استنفار قصوى تحسبا لهجمات ارهابية محتملة عليها. ـ كاتب جزائري Khiredine @ hotmail.com