ـ لحين اشعار اخر لن يكون للفلسطينيين سوى دولة مؤقتة. ـ على ياسر عرفات وكبار مساعديه الرحيل فوراً عن السلطة. ـ لا اولوية لقيادة فلسطينية جديدة سوى محاربة الارهاب الفلسطيني. ـ على سوريا تصفية وجود المنظمات الفلسطينية على ارضها ومنع وصول امدادات ايرانية الى «حزب الله» اللبناني. ـ على الدول العربية الاخرى مساعدة خلفاء عرفات والضغط على سوريا في محاربة الارهاب الفلسطيني. ـ وعلى الدول العربية ايضاً ان تبادر الى تطبيع العلاقات مع اسرائيل. اذا كانت هذه البنود تبدو كفرمانات صادرة من جهة اعلى الى جهات ادنى لا يجب ان تملك سوى الاستجابة التلقائية فهي فعلاً كذلك. هذا هو ملخص النقاط الرئيسية التي احتواها خطاب الرئيس بوش «الذي طال انتظاره» بشأن الرؤية الاميركية لتسوية الصراع العربي الاسرائيلي. فماذا يقول القادة العرب عن لغة الفرمانات الاميركية؟ النغمة الاستهلالية لا تنبئ بخير وهي النغمة الصادرة عن قمة قيادة السلطة الفلسطينية ـ الرئيس عرفات نفسه في الحقيقة. ولكي نفهم طبيعة تلك النغمة علينا اولاً ان نتوقف عند كلمات بوش بشأن عرفات وسلطته. لقد دعا بوش الى «قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة»، قائلاً ان «السلام يتطلب» هذه القيادة المختلفة «حتى يمكن ان تولد دولة فلسطينية». ومضى بوش قائلاً في عبارات قاطعة الدلالة: «انني ادعو الشعب الفلسطيني الى انتخاب زعماء جدد لا يشينهم الارهاب». ولذا فإن المطلوب اولاً من القيادة الفلسطينية الجديدة اقامة «ترتيبات أمنية جديدة مع اسرائيل». فماذا كان رد عرفات؟ لقد رحب الرئيس الفلسطيني بخطاب الرئيس الاميركي .. ودون تحفظ. واذا كان هذا الترحيب غريباً بما يكفي فإن توقيته اغرب.. فقد صدر البيان الفلسطيني الرسمي الذي حمل هذا الترحيب بعد اقل من ساعتين من انطلاق صوت الرئيس بوش على الهواء مباشرة وهو يعلن على العالم ان الرئيس الفلسطيني يجب ان يحال الى التقاعد الاجباري. لقد جاء في البيان الفلسطيني ما يلي: «عبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية عن ترحيبهما بالافكار التي عرضها الرئيس جورج بوش في خطابه»، وان عرفات وقيادته «يريان في هذه الافكار اسهاماً جدياً لدفع عملية السلام». كيف نفسر هذا الرد الفلسطيني العجيب؟ ها هو رئيس فلسطيني يثني على رئيس اميركي يطالب علناً باخراجه من السلطة بأسرع وقت ممكن. ان التفسير الاوحد القابل لأي فهم منطقي، لترحيب الرئيس عرفات بخطاب رئاسي اميركي رسمي يطالب باقالته ونفيه عن السلطة نهائياً، هو ان الرئيس الفلسطيني يعرض نفسه لمزايدة امام واشنطن انطلاقاً من خوفه على فقدان السلطة. واذا كانت القيادة الفلسطينية «الجديدة والمختلفة» التي يريد ان يراها الرئيس بوش اليوم قبل الغد مطالبة بألا تكون سوى جهاز شرطة في خدمة اسرائيل لضرب المقاومة الشعبية الفلسطينية باسم «محاربة الارهاب»، فكأن الرئيس عرفات يزكي نفسه لهذا الدور امام رئيس الولايات المتحدة. هذه نغمة استهلالية خطيرة.. وخطورتها تكمن في ان قادة عرباً آخرين قد يلتقطون الخيط من هنا ليباركوا فرمانات بوش دون تحفظ، استناداً الى مقولة «نحن نريد ما يريده الفلسطينيون». واذا حدث هذا فعلاً فلن تقوم دولة فلسطينية في المستقبل المنظور.. وعوضاً عن ذلك سوف تتحول الارض الفلسطينية الى افغانستان اخرى كساحة ثانية للحرب «ضد الارهاب» تتزعم فيها الولايات المتحدة «ائتلافاً» لهذه الغاية. وربما سيكون الاختلاف الوحيد بين الحالة الفلسطينية والحالة الافغانية ان الولايات المتحدة لن تتولى دوراً ميدانياً. فالقوات الاسرائيلية تكفيها هذه المؤونة. اننا على عتبة ظرف عصيب سوف نشهد فيه ائتلاف اسرائيل والسلطة الفلسطينية المستقبلية بمواصفات بوش مع دخول اطراف عربية اخرى.. وكل هذا تحت اشراف اميركي لشن حرب فاصلة ونهائية ضد المقاومة الوطنية الفلسطينية. باختصار نحن على موعد فيما يبدو مع اخطر مرحلة في مسار الصراع العربي الاسرائيلي حتى الان.