من خلال الحملة التي تنظمها «البيان» هذه الايام لدعم مشاريع الشباب على ضوء انطلاقة مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، تطالعنا يوميا مقابلات مع تجار وفعاليات اقتصادية، وطنية تمثل شريحتهم شريحة التجار الاباء الذين كانوا وما زالوا يسهمون في دفع عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية، وما زالت اسماؤهم تنير لائحة ابناء الوطن العاملين في هذا القطاع المهم، هذا القطاع الذي ما زلنا نقول ان نسبة كبيرة من خيراته ما زالت خارج اليد المحلية، وما زالت الحاجة مستمرة للقبض على مقدراته حتى لا يفلت رسنه. في المقابلات اليومية التي تجريها «البيان» هذه الايام مع التجار الاباء مادة ثمينة وغنية بالنصائح والرؤى والمطامح التي لا غنى للشباب او التجار الابناء عنها، وهناك امثلة وتجارب حياتية في مجال العمل التجاري يقدمها الجيل القديم من التجار هدية لابنائهم من الجيل الجديد وهذا الملمح واحد من الملامح التي هدفت اليها مبادرة سمو ولي عهد دبي حينما اطلق سموه الدعوة الى احتضان الشباب للعمل في القطاع الاقتصادي الذي لابد وان تكون اليد الوطنية من دعائمه وركائزة الاولى. تلك الاحاديث وتلك التجارب وتلك النصائح التي يقدمها يوميا جيل الاباء من التجار هي في النهاية خلاصة فكر المحلي الذي عايش البدايات وكافح في سنوات صعبة من سنوات الاقتصاد الوطني، وحينما يقدمها الاباء التجار خالصة للابناء التجار فهم يسهمون بشيء ثمين من ذلك الفكر لدعم الجيل الجديد الذي تريد له المبادرة الكريمة ان ينمو ويتطور في ظل مناخ مستقر. ولهذا فان الدعوة التي اطلقها بالامس احمد بن حسن الشيخ خلال تصريحه لحملة «البيان» لدعم الشباب من ضرورة ان يساهم التجار الاباء في تكوين منتديات يجلس فيها الجيل الجديد من شباب رجال الأعمال مع نظرائهم من رجال الأعمال المخضرمين والشباب للاستفادة من خبراتهم في الحياة الاقتصادية انما يمثل قمة اللحمة بين جيلين يجمعهما هدف واحد هو وضع اليد على رسن الاقتصاد الوطني والسير به الى ما يخدم المصلحة الوطنية وابناء الوطن. ويصبح من المهم ان نثمن مبادرة بن الشيخ بتخصيص ساعات من وقته يوميا لمدة شهر لتدريب هذا الجيل الجديد على سبل وفنون إدارة العمل الحر والدخول في عالم التجارة وتقديم الاستشارة لمن يرغب من هؤلاء الشباب الذين ينضمون الى المؤسسة الجديدة. فالهدف الاسمى كما نعتقد ان تلتف كل العقول الوطنية الحريصة على تنمية الاقتصاد الوطني وفرز الشوائب عنه حول ورشة عمل واحدة تختلط فيها الخبرة التي اسستها التجارب والسنوات بالعقول الشابة الطموحة المندفعة بالاحلام، وبهكذا يصبح ابناء «البلد» جبهة صلبة تضع السوق الذي نقول انه يكاد تفلت منا خيراته في يد اهله®. ان الدعوة الى اللحمة دعوة مهمة، نتمنى ان تتحول الى مجالس ومنتديات ومحاضرات منظمة وملتقيات تشعر الجيل الجديد من التجار انهم ليسوا بوحدهم في هذا السوق.