هل وصل القطاع الخاص بالدولة إلى درجة من التغول بحيث يستعصي عليها الزامه بقبول اعداد من المواطنين قد لا يتجاوزون اصابع اليد الواحدة في كل مؤسسة على حدة؟! هل تجاوزت قوة القطاع الخاص الحدود الآمنة لقوة الدولة، بحيث يكون البحث عن طريقة مناسبة صعبة لالزامه بتعيين المواطنين في اروقته التي تتسع كل يوم لاعداد مهولة من الوافدين بشتى جنسياتهم الجديدة قبل القديمة؟! المواطن الجناح الضعيف او الكسير ينظر حوله فلا يجد معينا يأخذ بيده إلى اعماق القطاع الخاص وان ملك كافة المؤهلات الحديثة لمتطلبات سوق العمل فإن أول عقبة قد تواجهه هي ضعف الراتب مقارنة بسلم الرواتب والمزايا الوظيفية الاخرى في الحكومة الاتحادية والمحلية. فنقطة الضعف هذه لا ينبغي ان تستغل للرضا بأي وظيفة او اي راتب لمجرد ألا يبقى المواطن عاطلا عن العمل، كيف يعقل ان يكون راتب المواطن مساويا لراتب الوافد الذي يعيش في مجموعات سكنية بعيدا عن الاهل او الاسرة، في حين ان كل متطلبات الحياة الاجتماعية العادية التي لا يمكن التخلي عنها لا تستوفي بنفس الراتب لان التزامات المواطن تجاه اسرته الكبيرة والصغيرة مختلفة تماما عمن يأتي فردا من اي دولة يوفر راتبه كله ويعيش دون عناء المواطن الذي تلاحقه الديون الغليظة من اول يوم يستلم فيه راتبه الضعيف في قطاع له قوته الاقتصادية المعروفة. فالحكومة منذ فترة ليست بالقصيرة تفكر في عدة مشاريع لقوانين تلزم من خلالها القطاع الخاص لدفع الدين الذي في رقبته منذ عقود حيث اخذ من الدولة كل ما يريد وبكرم حاتمي لا ينكره منصف. من جانب الحكومة ينبغي الجلوس مع فعاليات القطاع الخاص للوصول إلى اتفاق من الحد الادنى للتعامل مع المواطن دون ان يتعرض لضغوط الطرد بالتضييق غير المباشر، يتم من خلال هذا الاتفاق وضع الشروط والمعايير والالتزامات الخاصة بكلا الطرفين لدفع آلية التوطين إلى الامام بدل التعلق بجهة واحدة كـ «التنمية» التي تبذل اقصى ما تستطيع لاقناع القطاع الخاص بتعيين المواطن وصلاحيته اولا للعمل وفق شروطه فهناك من يقبل وهم القلة والاكثرية قد لا تتشجع اذا وجدت لها مسارب اخرى لعمل افضل وان كان عن طريق البدء بمشروع خاص. عندما تدرس وزارة العمل والشئون الاجتماعية آلية الزام القطاع الخاص بتعيين المواطنين، هذا يعني بأن الحكومة وصلت إلى قناعة ما في هذا الصدد وان المشكلة تدور في اذهان المسئولين منذ زمن وهي التي شرعت في زيادة تكلفة استقدام العمالة الوافدة لتخفيف ضغوطهم على هيكل التركيبة السكانية للدولة. التوطين صار امرا واقعا سواء جاء ذلك بالالزام او بالاتفاق والقرار سواء كان سياديا او اجرائيا بيد الحكومة في النهاية، لان المواطن لا يملك قوة دفع ذاتية تعينه على التعيين بعيدا عن قوة الحكومة التي يجب ان تكون فوق كل قوة في المجتمع لأن فيها مصلحة الوطن اولا واخيرا. لا يجب ان يتعامل القطاع الخاص بنظرة فوقية وكأنه لا علاقة له بالمشاكل الاجتماعية او الاقتصادية او الادارية التي تواجه الحكومة نظرا لتقلبات التنمية في المجتمع، فهو جزء رئيسي عليه المشاركة الايجابية في كل ما يحدث في الواقع، ومن غير المقبول ان يعيش القطاع الخاص في جزيرة معزولة عن كل مجريات الحياة العامة للناس فحجم هذا القطاع لا يسمح له ان يكون تعامله بعيدا عن خطط وسياسات الحكومة التي تؤثر عليه مهما تنحى هو جانبا او مشي بعيدا عن المحيط الذي فيه شيء من العثرات.