بعد كل عملية جهادية، أو استشهادية يقوم بها، من لا يملكون من السلاح إلا دمهم، يفجرونه في وجه من يغتصب الارض والعرض، والكرامة، والحرية، ينقسم الناس في الكيان الصهيوني العنصري الى شرائح ثلاث بارزة: 1 ـ شريحة تهرع الى المشافي والعيادات النفسية تتعالج من هول الصدمة، وخيبة الامل، ولوثة اليأس، لانها جاءت الى «أرض الميعاد» تحت اغراءات اسطورية زينت لها فلسطين ارضا بلا سكان، وواحات للبن والعسل المصفى، والشمس المشرقة والارض التي لا حصر لمواسمها وثمارها.. فاذا بها تعيش الكابوس، وتمضغ القلق، وتتقلب على فراش الخوف. 2 ـ وشريحة تسبق قلوبها ارجلها الى مكاتب شركات الطيران او موانيء السفر لمغادرة البلد الذي كان خديعة أمن كبرى، واكذوبة سلام لا يصدقها حتى مطلقوها.. 3 ـ وشريحة مكابرة، تورطت في الولوغ بالدم والجريمة، منذ عهدها بعصابات الهاغانا، وشتيرن ومذابح دير ياسين وكفر قاسم، وقانا وصولا الى جنين، ولاتزال ترفض الاعتراف بحقوق صاحب الدار الفلسطيني الذي مازالت مفاتيح بيته العتيق في «زناره» منذ قيام الكيان العنصري عام 1947 حتى الساعة، ولم تستطع رياح التشرد في جهات الكون الاربع ان تنسيه العودة المنتظرة ولو على جسر من الدماء والفداء. وهذه الشريحة التي يقبض انفاسها وارادتها السفاح الدولي ـ شارون ـ تواصل العدوان، والقهر، والقتل والتدمير ضد الشعب العربي الفلسطيني، وتبتدع من وسائل الضغط على شعبنا ومحاولات الترويع والتركيع، والعذاب ما لا مثيل له إلا لدى اساتذة النازية، واساطين الشوفينية المدانة. ولعل آخر «ابداعات» العدو العنصري بعدما ادرك ان الانتفاضة تستمد ديمومتها من جوهر الحياة، واكسير الوجود الرافض للموت والاذلال، وانها لن تساوم على أمرين اثنين، الدولة بعاصمتها القدس، والعودة لجميع اللاجئين لديارهم ولو عقد الف مؤتمر «للسلام» وفتح من السجون بعدد المناضلين وهم جميع ابناء فلسطين الشرفاء. اقول بعدما ادرك العدو هذه الحقيقة المريرة، والخطيرة، باشر باشادة سور العزل، بعدما انهار سوره الواقي الذي «شيده» بالدمار والدماء منذ اكثر من شهرين في الضفة والقطاع. ويستهدف العدو العنصري من هذا السور ترسيخ جملة من الوقائع على الارض: 1 ـ محاولة حماية نفسه من هجمات الابطال المنتفضين من الجهاديين، والاستشهاديين..!! 2 ـ الاستيلاء مجدداً على المزيد من الارض الفلسطينية في الضفة والقطاع وحرمان اصحابها منها. 3 ـ اقامة العوائق والعوازل بين المناطق الفلسطينية لافقاد ابناء فلسطين امكانية التواصل والعيش المشترك، حيث تصبح كل مدينة أو قرية فلسطينية قلعة مقطوعة الشرايين والاوردة، ومعدومة الصلة بجسدها الواحد. 4ـ قتل الامل في قيام دولة فلسطينية موحدة على جغرافية محددة لشعب يتوق لتحقيق وحدته الديموغرافية والجغرافية بعيدا عن هيمنة العدو وبطشه. 5ـ تبخير «الاحلام» العربية بعودة العدو الى حدود 1967 وفق قرارات الشرعية الدولية ومباديء مدريد وخلق حقائق على الارض تجعل الحل «السلمي» الذي ينادي به العالم سرابا في صحراء!! وتأتي الخطوة الصهيونية العنصرية هذه الايام في عصر يزعم قادته ورواده الحرص على تحقيق العولمة والغاء القيود، والحدود بين الدول وتحقيق الانفراج والانفتاح المنشود الذي يدفع بالبشرية خطوات الى الامام لتعزيز التواصل الحضاري والتلاقي الخلاق بين الشعوب!! هناك امور ثلاثة لابد ان نضعها تحت سمع الانتفاضة الباسلة وبصرها. 1ـ ان السور الحارس الذي تغرسه اسرائيل غابة من الخناجر في قلب الارض الفلسطينية ليس الاول ولن يكون الاخير بين الاسوار التي قامت ثم سقطت لانها معاندة لارادة الشعوب والتاريخ والقيم معا. 2ـ ان ارادة الجهاد والاستشهاد ما كانت في يوم من الايام لتعترف بالحواجز والسدود. والحدود والمعوقات للوصول الى اهدافها الوطنية وتحرير ارضها من الاحتلال البغيض. 3ـ ان هذا السور يشكل دليلا صارخا وفاضحا يؤكد الاهتزاز الذي يعتري الذهن الصهيوني وتقصيف الاعصاب الذي اصاب قيادة العدو وفقدان التوازن والاتزان في قراراتها ومواقفها واجراءاتها بعدما ثبت لاصدقائها واعدائها فشلها المريع والذريع في (وأد) الانتفاضة التي زعموا ان عمرها لن يتجاوز المئة يوم، فاذا بها تؤكد صمودها وتجذرها حتى تحرير كل ذرة من التراب والحقوق. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب