شعرت وأنا استمع إلى برنامج «على البال» الذي تذيعه اذاعة عجمان ـ وهو بالمناسبة برنامج يعنى ببث الاغاني الخليجية القديمة ـ شعرت ان الذوق العام لا يزال بخير وان الحنين إلى اغاني الزمن الجميل لا يزال كبيراً واثبت ذلك كم الاتصالات الهاتفية والمشاركة الواسعة من قبل المستمعين الذين تفاعلوا مع البرنامج ومحتواه الذي كان اصيلاً في كل فقراته بدءاً بالقصائد الشعرية لشعراء وشاعرات المنطقة ووصولاً إلى الاغاني الجميلة لعمالقة الفن في الخليج الذين اثروا الساحة الفنية بعطائهم المخلص وتفانيهم لفنهم واحترامهم لجمهورهم الذي كان الواحد منهم يضعهم نصب عينيه وهو يقدم على اي عمل فني، فكان النتاج طيباً ينتعش له الذوق وتطرب النفوس قبل الأذان لسماعه. كما اثبت هذا البرنامج الذي لطالما تمنيته ضمن قائمة برامج اذاعاتنا المحلية التي تعج بكم من البرامج الغنائية الكارثية التي لا طعم لها ولا لون ولا حتى رائحة طيبة بل تتشابه في جميع المحطات وتكاد تكون نسخة مكررة بكل السوء الذي تحتويه، اثبت ان مساحة الود الذي يكنه الجميع كباراً وصغاراً لهذا الارث الطيب كبيرة، كما يؤكد خطأ نظرية او مقولة ان الجمهور هو الذي يتسبب في انحدار الذوق لقبوله كل ما يزعق به من يسمون انفسهم اهل الطرب. «على البال» وهو اسم البرنامج كما اسلفت، ذكرنا بعمالقة الفن الخليجي ممن رحلوا عن دنيانا ومنهم من احتجب ومنهم من لا يزال في قمة العطاء.. كما اعاد إلى الاذهان اسماء وعطاءات مطربين كادوا ان يصبحوا في طي الكتمان ومطربات كن زهور عصرهن، يتجاوز عبقها حاجز الحواس، ويفوح شذى عبيرها في الارجاء. والقاب كان الجمهور هو من تمنحها لهن ولا يطلقنها هكذا على انفسهن كتلك المطربة التي لم تخرج من البيضة بعد وادعت في حوار صحفي انها الفنانة الاماراتية الثانية وتشكو الاعلام الذي لا يخدمها. وقد اثار هذا الكلام من جانب الفنانة الثانية المزعومة سؤالاً دار في خاطري وهو هل لدينا فنانة اولى حتى يكون لدينا الثانية؟ والواقع لا ادري فيم تريد مطربتنا من الاعلام ان يخدمها، وما هي المواهب والملكات التي تمتلكها؟ اما الصوت وغناؤها فليس كل من وقف خلف «الميكروفون» وقال شيئاً، يكون بالضرورة قد اطرب الناس، اما الرقص والتي تقول المطربة انها على استعداد لادائه فإننا لن نستطيع الحكم على هذه الموهبة قبل ان تؤديها ونراها.. وبالتالي عليها الا تؤاخذ الجمهور على تقصيره تجاهها والعزوف عن حضور حفلاتها الغنائية النادرة التي توعز السبب في قلتها إلى انشغالها بالوظيفة. ولكن اكثر ما يغيظ في مطربات هذا اليوم هو ظهورهن بمظهر «المحترمات» وادعاؤهن العاري عن الصحة رفض سرهن «المحافظة» للغناء وتحميل هذا المبرر مسئولية فشلهن وعدم انتشارهن وشهرتهن التي يحلمن بها.. ومع هذه النوعية فإن الشهرة اذا هي ضرب من الخيال ننصحها باخلاص الكف عن هذا الحلم والعيش بواقعية وتوقع ما هو ممكن الحدوث. والفنان الذي لا يتقيد الغناء بلهجته المحلية واداء اللون الشعبي لمجتمعه لا اتصور ان في وسع الايقاع الغربي ان يسعفه ويجعل منه مطرباً.