ليس هناك من هو اكثر دهاءً ومكراً منه في الحكومات الاسرائيلية التي تعاقبت على قيادة الكيان الصهيوني في السنوات العشر الاخيرة وما قبلها، ومع ذلك فانه يجيد كثيراً ألاعيب قلب الحقائق لصالحه وتمثيل دور حمامة السلام الوديعة، مع ان تقاطيع وجهه لا تقودك الى صفة اخرى تطلقها عليه سوى انه صهيوني مخادع حد الوقاحة، ذلك هو وزير الخارجية في حكومة ارييل شارون الحالية: شيمون بيريز. فرجل الخارجية الاول الذي يلعب دور مدير العلاقات العامة في بلاط ملك (اسرائيل) شارون، لا يفعل شيئا اكثر من توزيع الكذب والدجل حول صحة ومعقولية سياسات شارون، لكنه حينما يعود من رحلات الدجل يسارع الى الصحافة مدعيا انه لا يستطيع الاستمرار في حكومة رجل مثل شارون وانه سينسحب سريعا، وان حزب العمل سيخرج من الائتلاف الحاكم! وبالطبع فهو يكذب، وبالتأكيد فهو لن ينسحب، وحزب العمل سييء السمعة سياسيا وايديولوجيا لن يخرج من الائتلاف الحاكم، لانه حزب الظل الذي لا يتمتع بوزن سياسي في موازاة حزب الليكود الحاكم. نتحدث عن دجال السلام الصهيوني، في ظل الاعلان (الاسرائيلي) الاخير عن اطلاق الفضائية (الاسرائيلية) الناطقة بالعربية والموجهة للعالم العربي، والعلاقة بين الرجل وبين الفضائية كبيرة جدا، فـ (شيمون بيريز) هو رئيس مجلس ادارة الفضائية الاسرائيلية الناطقة بالعربية، وهو صاحب التصريح الشهير الذي واكب الدعاية المسبقة لاطلاق القناة حيث جاء في نص التصريح ان احد الاهداف الرئيسية لاطلاق القناة يتمثل في (كشف الملفات السوداء للحكومات العربية)!! القناة (الاسرائيلية) الفضائية تنطلق بادارة ورعاية (شيمون بيريز)، واقطاب الاعلام الصهيوني في (اسرائيل) والولايات المتحدة، لشرح الموقف الاسرائيلي ووجهات النظر اليهودية للرأي العام العربي (المضلل) من قبل اعلامه العربي، كما يقول القائمون على القناة، وعليه فانهم سيقدمون لنا خدمة التنوير المطلوبة لفهم (الحقائق المقلوبة لغير صالح الصهاينة) ولإيجاد قنوات حوار مباشر يكسر طوق العزلة والعداء بين الشعبين العربي والصهيوني! بالله عليكم ماذا تتوقعون من قناة يديرها صهاينة على رأسهم زعيم الدجل اليهودي الذي قدم خلاصة ايديولوجيته النفعية الصهيونية في كتابه المعروف (شرق اوسط جديد) والذي يتضح اليوم وبعد مرور سنوات على اصدار الكتاب ان الرجل لم يخترع العنوان عبثا، فالشرق الاوسط الجديد، هو الفضاء الاقليمي الذي ستحكمه اسرائيل عسكريا واقتصاديا وفضائيا، حيث ستكون هي القطب الاول في هذا النظام، وكذلك القطب الاقوى والمهيمن وبالتالي الحاكم، بينما تمثل بقية دول النظام توابع القطب او اقماره التي تدور حوله بقوة الخضوع او قوة الجاذبية. منذ مفاوضات مؤتمر مدريد للسلام، وأوسلو وما تلاهما، والرجل (بيريز) يحكم نسج شرق اوسطه الجديد لبنة لبنة، بهدوء ودجل وبكم هائل من الاكاذيب والمسرحيات المكشوفة، بينما ترك رسم الخريطة الجغرافية على الارض بقوة السلاح لنصفه الآخر او صديقه اللدود آرييل شارون، فكلاهما اختلفا او اتفقا يصنعان مجد (اسرائيل) كل على طريقته، بينما العرب يلوكون (أمنية) القناة الناطقة باللغة الانجليزية منذ سنوات، ويحلمون بالسوق العربية المشتركة منذ مطلع القرن العشرين، ويمنون انفسهم بالوحدة والتماسك والقوة و .. منذ قرون، لكنهم لايفعلون شيئا سوى السقوط في المزيد من الكوابيس والاحباطات والمؤامرات! بيريز بعد ان فرض شروطه السياسية على العرب في مدريد واوسلو سيفرض علينا شروطه الذهنية عن طريق فضائيته المقبلة، وكما قبلنا في البداية (او كما قبل السياسيون) مطلوب منا كشعوب ان نقبل، ذلك سؤال نوجهه الى الشعوب وليس الى السياسيين او الى بيريز!