هل يعاني الشباب من عدم توفر افكار جديدة للمشاريع؟ قد يعاني الشباب من الفقر في الافكار وقد تكون الفكرة حاضرة في الذهن ولكنها بحاجة إلى بلورة في الواقع، بمعنى تنزيل الفكرة لتتناسب مع الجو او البيئة الاقتصادية للمجتمع. قد يحتاج بعض الشباب إلى جهة استشارية رسمية او غير رسمية لها خبراتها المعروفة والمعهودة في المجال التجاري او الاقتصادي، لوضع النقاط على حروف المشروع الجديد لكي تتوافق مع متطلبات التنمية ومستجداتها. فمعاناة الفكرة الجديدة ليست كسابقاتها مما هي في محك التجربة، مواصلة نمائها حسب تواجدها الفعلي في السوق وتحاول الا تجد لها منافسا يغلبها او يوازيها في العطاء المتواصل، فهناك من لديه الاستعداد للتجديد كلما احس بأن المقبل قد يكون له وزن نوعي ان لم يخش من القيمة المادية لفترة قصيرة، والبعض الآخر تجده محافظا على نمطه التقليدي في التعامل التجاري فهنا فرصة الفكرة الجديدة اكبر للعب دور اكبر في المشاريع المستقبلية. من الشباب من يصارعه او يهاجمه سيل من الافكار يثير لديه القلق اكثر من اللازم، فيحتار اثناء الاختيار، لذا نجده ينتقل من مشروع إلى آخر، فيفتح هذا المحل ويقفل ذاك، في فترة لا تقوم لأي مشروع قائمة. ومن يسمع لهذه الفئة يظن انه ملك زمام التجارة من الاول والآخر، وهو في الواقع ينتقل من ورطة إلى ورطة اخرى، وقد لا يقبل من احد رأيا ولا نصيحة، خاصة اذا كان ممن ليس له دراية عملية في السوق وان كان نظريا يعرف مسار الاقتصاد السليم كيف يمضي. نريد من الشباب ان يطرح فكرة «متعوب» عليها، اي انها اخذت من جهده الشيء الكثير حتى تكون ثمارها واضحة بمجرد وصول الدعم المادي اليها من اي جهة مالية في الدولة، ولا تكون فقاعة لا تستقر على الارض، فتسوية الارض شرط ضروري لنجاح الفكرة الجديدة لاي مشروع وان كان عبارة عن كانتين لبيع الشاي والقهوة او المرطبات. فالفكرة الجديدة معاناة في حد ذاتها او احيانا هي تاريخ لأمل يود صاحبها تحقيقه في يوم ما، قد يكون اليوم او قد لا يكون والفرصة لم تأت بعد. فصاحب الفكرة الجديدة عليه الحذر من عدم حرق فكرته في لحظة حماس غير محسوبة نتائجها، فقد يكون البدء المتأخر قليلا افضل من الاستعجال لمجرد توفر المادة. اما من اختمرت الفكرة في عقله وملك زمامها من كل الجوانب فما عليه الا التوكل على الله واخذ الاسباب التي تيسرت بعين الاعتبار فإن مركبه لن يغرق اذا أمن وسائل النجاة قبل خوض معركة التحدي في عصر تشتعل فيه المنافسة دون سابق انذار. فعالم الافكار لا تحده الماديات وقد يسرح الانسان في مشروع حالم ويجول فيه بكل ما أوتي من قوة النفس والعقل وهو في شوق إلى التقاء الفكرة مع مبادرة صادقة للتنفيذ الميداني يخرج الشباب الحائر من حيرته عندما يلامس الارض المليئة بالعطاء بكل قوة واصرار.