يلجأ من اراد لابنائه علما نوعيا الى افضل المدارس وأكفأ المدرسين، كما يبحث من يقبل على تعلم مهارات التعامل في بعض جوانب الحياة الى اكثر المختصين خبرة وممارسة على تبسيط المباديء واستنتاج القواعد، ويسأل في الحوادث ذو صواب، كما يستشار في الاحكام الشرعية والفتاوى العلامة الفقيه باعتباره المعلم العام وصاحب العقل الراجح في مختلف القضايا الدينية والشئون الاسلامية. وفي عصر المادة فان جودة المنتج تقاس بثمنه، فتكاليف الحياة تتحكم في كثير من الأحيان في نوعية العمل وقيمة الانتاج، فالباحث عن مدرس على درجة رفيعة من المقاييس العلمية فانه لابد ان يراعي اولا عدد الخانات الرقمية التي سيوقع بناء عليها على شيك التعاقد قبل اعلانه على السوق، وعلى قدر اهل الكرم تؤتى المكارم. ومن شأنه ان يعيش امام المسجد حياة كريمة، معززا بين افراد المجتمع، فهو القدوة التي نتأسى بها في فرائض الله، سيما الصلوات المكتوبة، غير ان الحال في واقعه يكشف وجها آخر للحقيقة، فالرواتب التي يتقاضاها بعض ائمة المساجد في الدولة لا تكاد تلبي احتياجاتهم الشخصية، ولا تقدمهم الى الناس بالمظهر اللائق خصوصا من يعول منهم اسرا وعائلات، وهم الغالبية العظمى من هذه الشريحة. فالكثير ممن يشغلون مهنة الامامة في مساجدنا يعانون من قلة ذات اليد. ولا نزكي على الله احدا، غير انها جليلة الخدمات التي يقدمها أئمة المساجد، وهم يحملون على عاتقهم امر الدعوة الى الله وتعليم الناس امور دينهم، فما احوجنا الى أئمة على درجة عالية من الكفاءة لنمشي على دربهم ويشب اطفالنا على نهجهم ويحترمون عملهم ويوقرون مكانتهم. واذا ما ارتفعت النظرة الاجتماعية الى هذه الشريحة فان كليات الشريعة ستستقطب اكثر الطلاب نبوغا واكثرهم بلاغة لدراسة اصول الشريعة، وسيخرج الى المجتمع أئمة على كفاءة وقدرة عالية على ايصال الرسالة السماوية الى عامة الناس وخاصتهم على حد سواء. غير ان مايحدث الآن ان الطالب الناجح لا يلتمس طريقه الا الى الكليات العلمية، في الوقت الذي ينصح من هم دون ذلك بدراسة الشريعة والفقة وسائر المواد الاسلامية، فهل هذه المعادلة تنصف الدين الحنيف الذي خلقنا لحمل رايته؟!