خيب جورج بوش الرئيس الأميركي آمال كثيرين في امكانية مراجعة سياسة ادارته الحالية تجاه قضايا العرب وقضيتهم المحورية فلسطين، وتعديل منهجية التعاطي مع الواقع بطريقة تنقذ مصداقية الولايات المتحدة في الشارع العربي، وتوفير اجواء اكثر ايجابية للحفاظ على مصالحها، وتهيئة الاجواء لتعزيز التعاون على اساس المصالح المتبادلة واحترام قيم الشرعية الدولية. فلقد جاءت الرؤية التي طرحها بوش رغم تضمنها بعض العناصر الهامشية الايجابية مجرد صدى للسياسات العدوانية الاسرائيلية، وتصديق على خطط الارهابي آرييل شارون الهادفة لتقويض السلطة الفلسطينية، وتصفية المقاومة المشروعة للاحتلال الاسرائيلي، بهدف تقزيم حلم الدولة المستقلة وتحويله الى مجرد مشروع لاستنساخ «دويلة» مؤقتة بلا حدود، بلا عاصمة يسهل شطبها ما بين ليلة وضحاها. ففي خطابه أظهر بوش انحيازاً مطلقاً لرؤى الارهاب الصهيوني، التي تختلق المبررات للعدوان واغتصاب الارض، وتستكثر على الشعب مقاومة آلة الاحتلال العسكري، وتدمغ المقاومين بالارهاب وتطالب الشعب بدلاً من الدفاع عن ارضه واستقلاله، بالاطاحة بقيادته للاشتباه في صلتها بمن يقاوم الاحتلال، وترهن حق الفلسطينيين في قيام دولة بالاذعان لمطالب الغاصب واصطناع قيادة مستأنسة، يرضى عنها جيش الاحتلال، في انقلاب غير مسبوق على قيم الديمقراطية الاميركية ذاتها، وتنكر لميراث الاستقلال الاميركي ومباديء الحرية التي تأسست عليها الولايات المتحدة الاميركية، وحازت شهرتها وقوتها. ولم يكتف بوش في خطابه الذي بدا مشحوناً بكل مصطلحات غلاة اليمين المتطرف بالانحياز لأهداف الارهابي شارون في فلسطين، بل لمجمل خطته الاقليمية للعرب، سواء في سوريا او لبنان، حيث تجذر انحيازه لسعي شارون لنزع ارادة المقاومة من العرب وتركهم كالايتام على موائد اللئام، ينتظرون ما يجود عليهم به الارهابيون الصهاينة. وخلاصة القول ان رؤية بوش لم تكن محفزاً للسلام، بل دافعاً وتحريضاً على الحرب، وهو ما اكده شارون بعد ساعات من خطاب الرئيس الاميركي برره توسيع عدوانه الجديد المسمى بـ «الطريق الصارم» حيث رسخ اعادة احتلال كل مناطق السلطة في الضفة الغربية واحكم قبضته العسكرية على كل المدن الفلسطينية بما فيها مقر ياسر عرفات تمهيداً لطرده، بعد ان اعطى بوش الاشارة الخضراء في خطابه مطالباً بقيادة فلسطينية بديلة.