لابد ان يستوقف القارئ الخبر المنشور حول قرار وزارة التربية والتعليم بإنهاء خدمات مدرستين احداهما مستقيلة والاخرى متوفاة منذ ثلاث سنوات ضمن القائمة الاخيرة التي اعلنت الوزارة انهاء خدماتها. والخبر ليس اكثر من سطر او سطرين لكنه يفتح تساؤلات تحتاج لصفحات حول النظام المالي والاداري في «التربية» الذي يبدو كأنه يختلف تماماً عن النظام المعمول به في بقية الوزارات والمؤسسات الحكومية، وقد اصبح الاعتماد الكبير على شبكة الكمبيوتر في التربية ـ تحديداً ـ محل شك او انها ليست بنفس الكفاءة التي تجعل الوزارة تثق فيها وتعتمد عليها في تخليص معاملاتها الكثيرة على الوجه الاكمل. وما حدث في منطقة العين التعليمية التي شهدت واقعة انهاء خدمات معلمة متوفاة منذ سنوات قد يمكن اعتبارها بسيطة، وخطأ مر على عدة ادارات في الوزارة دون ان يتنبه اليه احد من الموظفين، لكن ما يدرينا ان هناك حوادث مماثلة وقعت في مناطق اخرى دون ان يتم اكتشافها، او اكتشفت لكنها لم تحرك ساكناً باعتبارها اموراً عادية واخطاء غير مقصودة ولا يعصم منها احد، وعليه قد يرى البعض انه لا داعي للقلق. لكننا نقول وبالفم المليان ان هناك الف داع للقلق والخوف من المعلومات التي يقدمها لنا «الكمبيوتر» التي قد لا تكون دقيقة وصحيحة، ونخشى ما نخشاه ان يكون الكمبيوتر منحازاً لبعض الفئات من التربويين دون الاخرى، فتكتشف الوزارة ـ مثلاً ـ ان هناك عناصر جيدة ومتميزة قد اطاح بها قرار انهاء الخدمة لدواعي الاحلال والتوطين الذي نؤيده بوصفه مطلباً مجتمعياً ولكن دون الاخلال بثوابت العمل في الميدان التربوي التي هي بحاجة الى الخبرات المتميزة التي ليس من السهل الحصول عليها، ذات حاجتها الى التوطين، وعليه نتمنى ان تكون وزارة التربية قد اعدت نفسها بالشكل المعقول، بالتعيينات الجديدة لتكون قادرة على سد الشواغر، كما نتمنى ان يكون الصواب قد جانب الكمبيوتر في اختياراته فلا تتعثر الخطوات، ولا يعطينا في التعيينات الجديدة اسماء لم تتقدم اصلاً بطلب التوظيف لدى «التربية» او يعطينا اسماء لأشخاص يعملون في الوزارة منذ سنوات. وعودة الى المعلمتين «المستقيلة والمتوفاة» منذ ثلاث سنوات، لا استطيع منع نفسي من طرح سؤال حول المعاملات المالية للمعلمتين، أليست لدى التربية، اوراق رسمية تثبت مباشرة العمل بعد العودة من الاجازة ام ان ذلك يتم بشكل عشوائي وارتجالي، ثم أين راتب المعلمتين الشهري وكذلك المبالغ التي تستحقانها كنهاية خدمة سواء في حالة الاستقالة او الوفاة، وان لم تصرف فلمن سيتم صرف نهاية الخدمة التي انهتها المعلمتان بنفسيهما قبل سنوات من قيام التربية بذلك، وكأنهما تقولان بأيدينا لا بيد الوزارة. والسؤال ذاته نوجهه الى ديوان المحاسبة الذي عليه ايضاً مراجعة ملفاته على اجهزة الكمبيوتر، حتى لا يكتشف بعد سنوات اموراً وحوادث اسوأ مما نكتشفه هذه الايام. لا نخفي عليكم ان الخوف يداهمنا واولياء امور طلبة الثانوية العامة من شبكة الانترنت التي تعتمد عليها «التربية» في اعلان النتائج والتي اثبتت خلال العامين الماضيين فشلاً ذريعاً، واخفقت التكنولوجيا بكل المقاييس في تقديم هذه الخدمة الالكترونية لطلبتها، واطاحت بكل الآمال في سرعة وسهولة الحصول على النتيجة. نتمنى ولم يتبق على موعد اعلان النتائج سوى ايام قليلة ان تتمكن الوزارة هذا العام فيما فشلت فيه في السابق وتؤكد ان شبكة المعلومات لديها بخير، كما عليها اثبات ان هيكلها المالي يتمتع بصحة جيدة، وكل ما يحدث في أروقتها انما هي «كبوات» جواد وان كثرت عثراته.