حينما تنام مطمئنا وتحاصرك الابتسامات في كل صباحاتك ضميرك مرتاح في ثلاجة صدرك، تشعر دوما ان السماء تمطر حتى في مواسم الصيوف بغيم او بدون. هكذا اجبت على سؤاله محاولا اقناعه انني اتحدى العالم بهذا الرصيد الضخم من السعادة، لكنه لم يصدق، وكان علي ان اشرح له طويلا محاولا التذاكي في حالات من الحديث فانا لا اجيد التنظير في السعادة لكني اشعر بها.. صديقي العربي هذا اطلق الحديث عن السعادة بعد انتهائنا سويا من قراءة سريعة لعناوين عدد لا بأس به من الصحف المحلية والعربية دفعة واحدة، قرأنا عناوين الصفحات الاولى، اخبار الاراضي المحتلة، بوش الذي يسرق منا مصالحه دون ان يفيدنا بشيء ويمتصنا كما تمتص البعوضة دماءنا، شارون السفاح الذي يقتل عربنا هناك امام مرأى العالم، الرئيس الفلسطيني الذي يبدو انه قرر اعمال عصاه على ظهور الفلسطينيين الذين يخرجون عن سياج فكرة التطبيع الجديدة..بعض الشئون العربية وغيرها من الاخبار.. قال الان قل لي هل تشعر بسعادة؟ كل يوم على هذا المنوال وهذا الحال، وانتم اصحاب الزوايا اليومية لا قوت لاقلامكم سوى هذا الهم اليومي، فان فرغتم من الداخل توسعتم الى الدائرة الاعم، يوم تكتبون عن البطاقات الصحية والتركيبة السكانية وفي اليوم الثاني تقفزون الى البيت الابيض لتشتموا بوش، وعلى هذا المنوال قد تخرج مقالاتكم عن هذا المسار احيانا ونادرا طبعا لتقولوا شيئا في الحب والسعادة، او تبادروا الى المديح.. فهل تشعر بالسعادة؟. حاولت ان اشرح له ان السعادة كنز ثمين واسترجعت حصص التعبير في المدرسة حيث كتبنا كثيرا عنها، ولانني ما تجرأت يوما لاقتناء كتاب عن السعادة، ولم اجهد نفسي في ذلك، ليس كسلا وانما لاني لا احب تقنينها ولا اريد الاعتماد على اقوال المشاهير العظام في السعادة لانها في النهاية سعادتهم لا سعادتي..لم افلح في اقناعه لكن داهمتني ابتسامة عريضة وقلت له بغيظ «يا اخي انا سعيد وكفى ولا احد يستطيع اقناعي بغير ذلك». ضحك وقال: انت تكذب! لا يوجد مواطن عربي سعيد اليوم، المواطن العربي «مكدود» ومعذب ويكفي قلقه من مستقبله ليفقده سعادته الى يوم الدين، المواطن العربي وان اراد ان يخلق له عالما صغيرا من السعادة تحاصره اطماع اهله وناسه، وان فرغ من منغصاته الداخلية هذه، داهمته هموم قوميته، وان فرغ من هذه الاخيرة، نخر عظامه ما يحاك ضد عروبته واسلامه هناك في القواعد التي تلتقط اجهزة استشعارها الفضائية ما ترسله اقمار التجسس فوق رأسه.. عدنا لقراءة عناوين صحف البارحة من جديد مانشتات، اخبار وتحاليل وتقارير وكالات الانباء، اعمدة صحفية لكتاب نحترمهم ونعتبرهم اساتذتنا في هذا الفن، كاريكاتيرات، التهمنا الاخبار الدولية والعربية والمحلية، سياسة، اقتصاد، رياضة، ثقافة فنون.. قال: ستكون كارثة لو خسرت البرازيل كأس العالم! قلت: ان تكون مواطنا عربيا سعيدا هو ان تتمكن بطريقة بهلوانية فريدة من تسديد كرة نارية ملتهبة الى عين كل من يسلبك حقك في السعادة!! قال: ربما..