طريق التجارة والصناعة والمشاريع الاقتصادية التي يراد لها البناء السليم والصحيح كجزء مكمل للاقتصاد الوطني لا يمر بمضيق جبل الرخص التجارية ، المنتشرة بين ايدي صغار الشباب ممن لم تفرك اذانهم التجارب القاسية ولا الهينة. اننا امام حالة من ارساء دعائم لعمل اقتصادي يخرج الشباب من حالة الاتكال على السهل لنيل المطالب العالية، فدونهم ودون العالي جبال من المتاعب يجب تجاوزها، يقول احد كبار التجار في البلد عندما سئل عن سر نجاحه، كنت عباراً بسيطاً اعد الفلس وراء الاخر تحت ضوء «الفنر» بعد ان يغط الناس في النوم وانا سهران على شئون العاملين معي.. الخ. طبعاً هذه الحالة بالنسبة لهذا التاجر قد تغيرت الى مؤسسات مالية محاسبية ضخمة ترتب له اوراق المليارات من الدراهم وهي بحاجة الى تفكير ابعد من ضوء «الفنر» لاضواء الكشافات الساطعة وهي تخترق اجواء القارات السبع في العالم توضح ابعاد الامبراطوريات المالية التي بدأت بالسهر الخفي في ذلك الزمان ولم ينته ذات السهر مع نفس التاجر الكبير حتى يومنا هذا فهل يريد الشباب ان يختصروا كل ذلك في زمن استخراج رخصة تجارية جديدة معروضة للبيع ولاتباع؟!! فما مدى قدرة الشباب على تحمل المخاطر؟ مقارنة بجيل الاولين من الجبال الصامدة امام منغصات الحياة الصعبة، فنسبة التحمل لا تذكر اذا اخذنا في الاعتبار القوة النفسية للشباب في هذه الفترة المريحة من العمل الاقتصادي الحر. ان المحاولات المستميتة لجيل الآباء والاجداد من اجل البناء الصلب للذات الاقتصادية والقيام على قدمين غير ملتفين لضمان عدم السقوط في منتصف الطريق بخسارة الاول والاخر، هذه المحاولات تذكر على سبيل المثابرة حتى النهاية. بما ان قصص المخاطرة لدى الاولين غير مدونة وان كانت محكية، لدى قلة من المقربين اليهم في بعض المجالس عندما يذكر عن خلاف بين التجار وكيفية وصوله الى الدرجات العلا في تجارته ذات السمعة الرفيعة في المجتمع. فهناك حاجة ماسة الى تعريف المبتدئ بما لاقى المنتهي او المتقدم من صعوبات جمة لم تكن في الحسبان عند البدء او التفكير في مشروع صغير يكاد يبين في زمن كانت المخاطر في المقدمة والانجازات اقرب الى الخيال من الواقع.