مسكين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فهو في موقف لا يحسد عليه ولا يعرف ماذا اقترفت يداه من ذنوب سياسية حتى ينقلب عليه سلام الشجعان ويصبح وهو الحريص على تحقيق انجاز تاريخي له ولشعبه، متهماً بأنه قتل اوسلو، فالاحتلاليون قالوا له انت مذنب ودفنت بيدك اوسلو سلة الذهب لك ولشعبك!! بل ان الولايات المتحدة الاميركية اعتبرته غير مرغوب فيه بل يفكرون في طرده وهو في كل ذلك بريء ولا يعرف ماذا يفعل بعد ان تكالب المتآمرون على الشعب الفلسطيني وتخلى المجتمع الدولي وتعاظم الصمت العربي عقب احداث 11 سبتمبر واصبح عرفات يقدّم التنازل تلو الآخر ويتعرض للضغط من هنا وهناك فماذا قدّم الاحتلاليون لأوسلو حتى يصدموا الرأي العام ويضللوه باتهامهم عرفات بأنه هو الذي قتل اوسلو وليس هم؟ فلم تخلص النوايا الاسرائيلية للاتفاق منذ البداية فشعار قادة الاحتلال على سدّة الحكم منذ توقيع اوسلو في سبتمبر 1993 بالنرويج وعلى مدى تعاقبهم هو عدم احترام تطبيق بنود الاتفاق، فالمواعيد غير مقدّسة فيما يطالبون هم بأن يقدّس الفلسطينيون كل مطالبهم، والطرق الالتفافية والمراوغة والمماطلة رسمت الخرائط الجديدة للحركة الاستيطانية التوسعية المستقبلية وجعلت كل استحقاقات المرحلة الانتقالية معلقة، وقضية اللاجئين وعودتهم اجمعت كل من الولايات المتحدة الاميركية والاحتلال الاسرائيلي على ضرورة نسيانها وقضية الممر الآمن عفا عليها الزمن، اما الميناء والمطار والمعتقلون والمعابر فكلها في مهب الريح وعرضة للضرب والتنكيل في أية لحظة، اما القضايا الاقتصادية فقد اصبح الشعب الفلسطيني اكثر جوعاً ولم توفر له اتفاقات اوسلو منذ توقيعها لقمة العيش فخرجوا يطرقون الأواني ويمسكون برغيف العيش في مسيرات الجوع في غزة ليعلنوا للعالم انهم جائعون وأولادهم لا يأكلون. وفيما يتعلق ببنود اعادة الانتشار للمناطق الفلسطينية المسماة «أ» و«ب» و«ج» فإن الاحتلال الاسرائيلي تخطاها الى احتلال مقر الرئيس الفلسطيني نفسه ولم يجد عرفات الا حجرة واحدة يتحرك ويمارس حياته الطبيعية فيها تحت اعين الجنود الاسرائيليين واذا نظر خارجها لم يجد الا فوهات الدبابات تكشر له عن انيابها. وكان من المفترض ان تنتهي مفاوضات الحل النهائي حسب اتفاق اوسلو ـ عام 1999 وهو بمثابة يوم الاستحقاق الكبير واعلان الدولة الفلسطينية المستقلة، اما القدس فقد حسم الصهاينة امرها من طرف واحد باعتبار انها العاصمة الابدية لدولة الاحتلال وليس من حق الفلسطينيين ان يبحثوا عن اية حقوق لهم فيها. وقد انتهجت اسرائيل قبل هذا وذاك سياسة القتل المنظم ضد الفلسطينيين حتى بعد اتفاق اوسلو وذلك وفقاً لتقارير سرية لمراكز اميركية وفلسطينية ودولية مستقلة منها «ميدل ايست ووتش» ومفادها ان الوحدات السرية الاسرائيلية تبنت استراتيجية القتل العمد، وفرق الموت وغير ذلك من السياسات المستهدف تنفيذها داخل الاراضي العربية المحتلة الى الآن. وهذا ملخص كل ما جاء من اوسلو حتى الآن من جانب الاحتلال الاسرائيلي في المقابل نفذت السلطة الفلسطينية كل متطلبات الاتفاق وفوقها حزمة تنازلات على امل ان يتوج عرفات نضاله بخاتمة يذكرها له التاريخ فإذا به يكتشف الخدعة الكبرى التي طالما حذره منها المعارضون ولم يجد من الولايات المتحدة واسرائيل سوى جزاء سنمار. واذا كان الاحتلال يسعى للوقيعة والانقسام بين السلطة وحركات التحرر من حماس والجهاد وغيرهما من فصائل الشعب الفلسطيني فإن مسعى الارهابي شارون وقادة اسرائيل قد خاب لأن المقاومة آثرت التفرغ للعدو المشترك وعرفت طريقها من خلال العمليات الاستشهادية كلغة وحيدة تركها لهم العدو لدرء اخطاره ومقاومته وبعد ذلك يتساءل شارون عمن قتل اوسلو متجاهلاً سياسته الدموية ومنهج قادة اسرائيل في التعامل مع السلام؟ فالذي قتل اوسلو هو الارهاب الاسرائيلي واحتلاله المستمر واذلاله اليومي للشعب الفلسطيني وتجويعه بالاضافة الى الصمت الدولي والعجز العربي والمساندة الاميركية العمياء للارهاب الشاروني وتخبط البيت الابيض واهتزاز اركانه من الداخل وباتجاه مسار التسوية في الشرق الاوسط كما ان رئيسه بوش قد لا يأتي بجديد لصالح الفلسطينيين وعندئذ سوف يعرف القائمون على امر العولمة الظالمة ان كل هؤلاء هم المجرمون في حق اوسلو والسلام. عادل دندراوي