استغل ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الصمت العربي والدولي عن الجرائم التي يرتكبها بصورة يومية في الاراضي الفلسطينية، وعمد إلى استباحتها عن آخرها وممارسة الحصار الاستفزازي للقيادة الفلسطينية التي أخذت تتأثر نتيجة الضغط العسكري الصهيوني والسياسي الأمريكي رغم حركة الاصلاحات التي قامت بها ولم ترض واشنطن وتل أبيب اللتين اعتبرتاها اشارة ضعف وليس قوة. وفيما يترقب العالم صدور اعلان جورج بوش الرئيس الأمريكي عن رؤية ادارته لمستقبل عملية السلام في المنطقة خلال ساعات أقدم جيش الاحتلال الاسرائيلي أمس في خطوة نوعية لا سابق لها، كما قالت السلطة الفلسطينية، على اعادة احتلال مدينتي رام الله والبيرة ومحاصرة مقر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني مجدداً، في حين يخطط لفرض الادارة العسكرية على الفلسطينيين. جاءت العملية العسكرية الصهيونية الجديدة بالتزامن مع وضع السلطة الفلسطينية للشيخ أحمد ياسين زعيم حماس رهن الاقامة الجبرية، وقيام قوات الاحتلال بقتل ستة من كوادر الحركة في قصف جوي برفح الأمر الذي فجر غضب انصار حماس الذين اشتبكوا مع الشرطة الفلسطينية في غزة في مؤشر يحمل في طياته خطر اندلاع حرب داخلية تسعى اسرائيل لتفجيرها منذ شهور. السلطة الفلسطينية وصفت ما يجري بأنه أخطر مؤامرة تتعرض لها في التاريخ المعاصر، ودعت لتحرك دولي عاجل لوقف واجهاض هذا المخطط الذي لم تكتمل بقية فصوله بعد، وربما يكون الآتي آخطر وأفظع، الأمر الذي يحتم على عرفات وضع خيار الوحدة الوطنية في مقدمة أولوياته وعدم التضحية بحركات المقاومة بغرض الحصول على رضا الولايات المتحدة والكيان وحتى لا يخسر معركة فرض الارادة المستمرة. حركات المقاومة الفلسطينية المختلفة تحارب في خندق واحد ضد الاحتلال رغم اختلاف توجهاتها ولها الحق في الاستمرار طالما ظلت الاسباب موجودة، وعلى من يريد وقف العمل العسكري قبل الحل السياسي ان يقنع المحتل بسحب جنوده وآلياته من الأراضي الفلسطينية حتى يهنأ بالأمن الذي يحلم به.