«أنا في انتظارك» هكذا غنت أم كلثوم سيدة الغناء العربي قبل سنين مضت واليوم كذلك هو حال الملايين في الشرق الاوسط وخارجه في انتظار خطاب جورج بوش الابن، ليكشف عن رؤيته لعملية السلام في المنطقة. الخطاب كان متوقعا الاربعاء الماضي لكن العمليات الاستشهادية دفعت بوش لتأجيل خطابه حسب تصريحات المسئولين في واشنطن. الساسة في البيت الابيض يستعصي عليهم ادراك ان المقاومة ستستمر طالما بقي الاحتلال وتواصلت جرائمه. الشعب الفلسطيني اكبر من الاستسلام ولا يمكن ان يبقى اسيراً في انتظار خطاب من هو منحاز لاسرائيل. ماذا لو كان خطاب بوش جائرا ولا يفي بالحقوق الدنيا للفلسطينيين؟ هل ستستمر التصريحات والمفاوضات والزيارات لتسويق الرؤية الاميركية في المنطقة؟! ام نترقب خطاباً عربياً بلسان واحد يرفض صراحة الموقف الاميركي ويفضل التعامل مع ادارة جديدة بواشنطن حتى الانتخابات المقبلة؟ ربما تشهد مزرعة تكساس التي جاء منها بوش وكذلك منتجع كامب ديفيد مفاوضات مكثفة لتعليب وتغليف الرؤية الاميركية لترويجها في الشارع العربي. هناك انحياز واضح وضوح القمر في الليلة الظلماء من الولايات المتحدة للجانب الاسرائيلي وهذا يفسر التأييد الاعمى لادارة بوش وخصوصا بعد احداث 11 سبتمبر للاحتلال الاسرائيلي والتوغلات في الاراضي الفلسطينية الخاضعة لحكم السلطة والتي تصفها بأنها عمليات دفاع عن النفس وتضفي عليها المشروعية. ولكن الاخطر من الانحياز الاميركي هو اللبس لدى القيادة الفلسطينية التي وصفت العمليات الاستشهادية بأنها مقاومة غير مشروعة وكذلك صدور بيان يحمل توقيع 50 شخصية فلسطينية بارزة يندد بالعمليات الاستشهادية. وكأن اليوم الذي ستدمغ فيه هذه العمليات بالارهاب في الشارع العربي اصبح قريبا. وتمنع التبرعات لاسر الشهداء باعتبارها تمويلاً للارهاب وربما تذهب لعائلات «الضحايا» الاسرائيليين. الضغوط التي تواجهها السلطة الفلسطينية من عواصم عربية وغربية للتنديد بالعمليات الاستشهادية ربما تماثل الضغوط التي تمليها المصالح الخاصة والاحتفاظ بالكراسي والمناصب. ان التفريط في الحقوق واوراق الضغط لا يحقق المصالح الكبرى ويحصر اوراق اللعب في يدي بوش والارهابي شارون. خطاب بوش بكل تأكيد لن يقدم الدولة الفلسطينية على طبق من ذهب بل سيحمل شروطا واملاءات على السلطة الفلسطينية وايضا الدول العربية وستشهد الدهاليز السياسية مفاوضات ومساومات على منطق «هذا مقابل ذاك» اي الحصول على حقوق مشروعة مقابل التفريط في اخرى وتشمل الملف الفلسطيني وغيره من الملفات العربية المطروحة في المكتب البيضاوي. اليوم كل الاحتمالات واردة وربما تبنى الرئيس الاميركي منهج شارون ويطالب بسبعة أيام من الهدوء قبل ان يلقي خطابه «ونحن في انتظارك يا بوش».