بدأت الكتابة في زاوية «الى اللقاء» بصحيفة البيان اسبوعيا يوم الاثنين منذ العام 1996 وحتى الآن. واصبحت تربطني بهذه الزاوية علاقة حميمة تمثل تواصلي مع القاريء العزيز، في الكثير من القضايا التي كان هو مفتاح طرحها والمحفز الأول على تناولها.. والدافع لي بالاستمرار في الكتابة.. كان تفاعل القراء سواء بالاتفاق او الاختلاف باعثا على الراحة ودافعا للتطور والاستمرار ومنبعا لكثير من الافكار والقضايا التي تناولتها خلال السنوات الست الماضية، وقد فاجأني الاخوة الاعزاء الكرام في ادارة هذه الصحيفة التي اعتز بالانتماء الى كتابها بطلبهم لي بالانتقال الى هذه الزاوية بالصفحة الاولى من «البيان 2» عارضين الامر بشتى طرق التجميل والاستحسان من اطلالة على القاريء عبر الصفحة الاولى الى الصورة المرسومة الملونة الى المساحة الاكبر للتعبير. ومع احساسي بالارتباط بزاوية «الى اللقاء» ماطلت في الرد متعذرا بانه ليست لدي صور جديدة حتى جاءني تهديد نائب رئيس التحرير الصديق ظاعن شاهين بأنه سيلجأ الى الارشيف كما فعل الاخوة في الملحق الثقافي الذي صدر يوم الاحد من الاسبوع المنصرم وبه صورة لي تعود الى ما قبل الشيب وغزو البياض لشعر اللحية والرأس الذي لم يبق اكثر مما ذهب منه حيث بدت لحيتي سوداء تماما وجعلتني في حرج مع الكثير من الاخوة الذين ظنوا انني لجأت الى خلطات «الصبغ» لأداري ما فعله الزمن بالاضافة الى انني بتلك الصورة التي نشرت وضعت في خانة تجنبت كثيرا ان اكون فيها حيث ان هناك الكثير من الاخوة المسئولين الذين يحاربون عوامل الزمن على وجوههم من تجاعيد وشيب بارسال صور عمل قلم استوديو التصوير فيها من الرتوش ما عمل لاخفاء الهرم وتغضن الجفوف وتهدل الجلد وبياض الشعر حتى بدا الواحد منهم في الصورة وكأنه يضع طنا من الطلاء على وجهه واذا احسن الاستوديو صنعته ظهر الواحد منهم في زهوة الشباب مورد الخدين والاوداج لا يعرفه الواحد منا الا اذا كان من اصحابه يظن ان الصورة نشرت له بالخطأ وهو في ريعان الشباب او يعرفه من خلال اسمه المكتوب تحت صورته وطبعا لا تخلو الصورة تلك من «البوزات» اي الجلسات الملفتة حتى يبدو الواحد منهم اكثر تأنقا وهنداما وجاذبية وتألقا ولفتا للانظار حيث تشد الصورة عيني القاريء مباشرة اما اعجابا!! او تندرا، حتى ذهب البعض منهم الى طباعة كمية كبيرة من الصور وتوزيعها على مختلف الصحف والمجلات ويصر على نشرها فترى الصورة هي ذاتها منشورة مرارا وتكرارا وفي كل الصحف والمجلات دون اي اختلاف ومهما مضى الزمن ومرت السنون وتغضن الوجه بالتجاعيد «وتجلوع» تظل الصورة هي ذاتها والويل والثبور وعظائم الامور لمن تسول له نفسه بنشر صورة حديثة التقطت في مناسبة ما دون علم هذا او ذاك هناك تشتغل الاتصالات على اعلى المستويات لتوبيخ ذلك الذي سولت له نفسه بنشر تلك الصورة ويتبرأ صاحبنا منها وكأنها ليست له وذهب الامر بالبعض بتخصيص مصور خاص يلتقط الصور المناسبة التي يجري عليها التعديلات المطلوبة ويرسلها مع الخبر المراد نشره واذا تورط البعض في الذهاب الى بعض المناسبات العامة والمهمة التي بها تصوير مباشر على الهواء في التلفزيون اما ان يخضعوا الى «فل ميكب» قبل الذهاب اليها او انهم يتدارون عن الكاميرات وسط الحشود من الضيوف حتى لا تلتقطهم كاميرا عابرة او عدسة خبيرة. ومن طرائف ما اذكر ان احد افراد تلك الفئة المهووسة بطلتها غير من هيئته حيث كان حليق الذقن ومن ثم قام باطلاق لحيته الا ان الصورة ظلت هي الصورة وبالرغم من ان «الصبغ» يفعل فعله في اخفاء الشيب ورغم مرور اكثر من اربع سنوات الا ان الصورة لم تتغير حيث لم يأذن هو بذلك ليبدو اكثر شبابا في العيون عبر الصحف متناسيا من يعرفه ويعايشه ويراه يوميا! ومرة ايضا كنت اطالع بعض الكتيبات التي تنشر بها صور بعض اللجان التنظيمية للمهرجانات والجوائز وطالعتني صور لبعض الاصدقاء والزملاء اعتقد انها تعود إلى ايام مرحلة الثانوية العامة من عمرهم بالرغم من ان الواحد منهم الآن رب عائلة ولديه عدد من الاطفال وغزاه الشيب الا ان الصورة مازالت هي الصورة حيث يبدو الواحد منهم اصغر من اصغر ابنائه! وحتى لا اكون ضمن تلك الفئة واتفادى الغمز واللمز و«التطنيز» والدعوات بصبغ اللحية على الاقل لمداراة عوامل الزمن ارجو من الاخوة في «البيان» عدم اللجوء الى الارشيف وارفع الرايات البيضاء عارفا مقرا بعوامل الزمن من تعرية لشعر الرأس وشيب في جل «اللحية» ولا أخفي «من ذلك» عن أحد شيئا.. مؤكدا أنني لن ألجأ الى الصبغ ابدا باقيا كما أنا ويعرفني الجميع شاكرا للاخوة رحابة صدورهم ودعمهم لي وتقديرهم لي بالانتقال والكتابة في الخواطر.