لانه يتنفس هواء يهودياً وصهيونياً فقطعه لمسافة الماراثون برفقة موظفي البيت الابيض لم يسعفه لتنظيف رئتيه، لهذا من المؤكد وحتى لو جرى بقدر مساحة الكرة الارضية اضعاف المرات لن ينحاز الا لليهود وللصهاينة. فبوش الذي أيد وبارك في السابق كل القتل والتنكيل الذي تقوم به عصابات السفاح شارون لا يستغرب منه اليوم وهو يقول بملء فمه انه مع كل رصاصة تخترق الصدر الفلسطيني، ولانه مراوغ ومخادع كبير كما بدا من خلال تلك اللقطات التي ابرزته في مقدمة ماراثون البيت الابيض يبتسم للراكض بجانبه ويغمز ذلك الذي يحاول تجاوزه، ويبرز وجهه بشكل واضح لعدسات المصورين، وكما بدا ايضا في مقابلاته مع القيادات العربية التي زارته لتعرض عليه حلولا ناجعة للشرق الاوسط وتستميله من اجل عدل كفة الميزان، وتستوضحه حول انحيازه المطلق لاجرام حكومة السفاح الصهيوني، وكل تلك المقابلات اجراها بوش الراكض باسلوب الخديعة نفسه، فلا أحد ينتظر منه إنصافاً للعرب والفلسطينيين. فبوش الذي تمتليء رئتيه بهواء الصهيونية المنزرعة في بلاده والمستعمرة بها لا يزال ينظر إلى العمليات الفدائية والمقاومة الفلسطينية على أنها من باب التخريب والكره للصهيونية التي يعزها ويحبها، ولا ينظر الى قاعدة الحقيقة التي تقول إن هذا الشعب يقاوم احتلالا يقتله ويعذبه ويسرق وطنه في وضح النهار، ولا يؤمن بوش انه مثل ما يصرح ويطالب جنوده بالتضحية من اجل مصالح اميركا هناك ايضا من يطالب ابناء وطنه وقومه بالتضحية من اجل استعادة حقوقهم المسلوبة. ولانه يعيش هذا التناقض الذي صار فضيحة سياسية يتندر بها المحللون السياسيون الذين يواكبون برنامج عمله السياسي داخل وخارج اميركا، ولان اجهزة مخابراته وافراد الامن لديه تتخبط هي الاخرى بناء على تداعيات تلك السياسات، فانه لا استغراب اليوم من ان يصبح كل ملتح في العالم ارهابياً، وكل من قال لا إله إلا الله مطلوباً للعدالة الاميركية، والتحركات السرية التي تقوم بها اجهزة «السي. آي. إيه» في البلدان الاسلامية ما عادت سرية ومن يطلع عليها يدرك كم وصلت حماقة اميركا فيما تدعيه بحملتها العالمية على الارهاب. في ظل جنون الانحياز المطلق هذا فانه من غير المستبعد ان تصبح اسماء لاعبي المنتخب الالماني في قائمة من تسميهم بالارهابيين وتفتش عنهم العالم، فاخراج المنتخب الاميركي من الدور ربع النهائي لبطولة كأس العالم وهزيمته شر هزيمة اهانة ومساس بالمصالح الاميركية. فهذه المصالح صارت مسمار جحا الذي تريد من خلاله ادارة بوش ان تدخل المساجد والقصور والبيوت، وصارت حجة تبيح لرجال المخابرات الاميركية فتح الاوراق والدفاتر والتدقيق حتى على شهادات ميلاد الرضع!!