لماذا يلجأ الشباب المواطن إلى تأجير الرخص التجارية؟ الذي يتاجر بالرخص التجارية ولو كانت معه العشرات منها لا يدخل تحت مسمى رجال الاعمال ، ولا التجار الذين لهم اوزانهم واعتباراتهم المادية والادبية في المجتمع، اذن لماذا هذا النوع من الاستسهال في الحصول على هذه الرخص دون التقيد بأي ضابط او معيار يضيف على الاقتصاد الوطني بعدا آخر مختلفاً عما هو متعارف عليه اليوم بين تجار الرخص الذين يشتكون من الفقر اكثر من الفقراء الذين لا يملكون غير رواتبهم الحكومية والحال مستور. لم تعد التجارة بالرخص حالات فردية محددة لانها خرجت عن طورها حتى شكلت ظاهرة مقلقة ابعدت الشباب عن التفكير الجاد في تحمل عبء اي مشروع يخرجه من قيد التوقيع على تجديد الاقامات والتأشيرات والرخص السنوية دون الوصول إلى عتبة المحلات التي الصقت اسمه على جدرانها بدون رصيد اقتصادي ملموس او حسي غير انه يوصف بكلمة «الأربابية» كلما صال او جال في تلك الاماكن الممهورة باسمه والمملوكة لغيره. كيف نسمي هذه العملية على انها تجارة رابحة دون ان يبذل الشباب عناء التحدي امام الآخرين الذين تضرب جذور تجارتهم اطناب الأرض منذ عقود طويلة؟! اعود إلى الشباب وهم الآن في عمر الاجداد وكيف انهم من اجل الحصول على الوظيفة كانوا يعيشون على ظهور السفن التجارية شهوراً عدة، ومالك هذه السفينة والتاجر الذي يكسب من ورائها لقمة عيشه تعرض لمؤامرات القراصنة وخطورة الامواج العالية والخوف من الاشباح غير المرئية في ظلمة الليل الحالك بين اضراس اسماك القرش وغيرها من مخلوقات الله التي كان الانسان يعمل لها الف حساب من ورائه «دستة» من الابناء ينتظرون قدومه على أحر من الجمر وقد لا يعود الا بين الاكفان اذا لم يرم في وسط اعماق البحار والمحيطات، اليست هذه الصورة يرويها لنا الآباء والاجداد الذين لم يعرفوا طريقا إلى رخصة تجارية ميسرة تماما من كل اعتبارات المخاطر والمجازفات والمفاجآت غير السارة، فهذا الظرف لم يتهيأ للسابقين وعندما كان من نصيب اللاحقين نامت عيون الشباب عليها واثروا هذه اللقيمات التي لم يلق عليها كلمة شكر تامة لانها لم تبلغه مراده من حيث الوصول إلى مصاف التجار الكبار.