إعلان مستفز تذيعه على مسامعنا صباح كل يوم بعض اذاعاتنا المحلية يخص شركة طيران اقليمية تعلن فيه عن خدمات السفر الصيفية التي تقدمها للناس ضمن حقيبتها السياحية. وبغض النظر عن صيغة الاعلان واسلوب تقديمه الذي يخلو من الوعي ويجهل المفهوم الصحيح للهدف من الاعلان، بقصد تشجيع الناس على السفر فإن في الاعلان هذا اساءة بالغة ومجافاة للحقيقة التي لا ترى كاملة حين يصف الجو في البلاد وكأنه جحيم مستعر حل علينا فالطرقات ملتهبة والسماء تمطر ناراً والحل يكمن في الفرار والهروب والاستفادة من الفرص التي توفرها الشركة وهي فرص يقول عنها المعلن انها تطيّر العقول ولا تطيّر الجيوب!! والحديث هنا ليس عن الاعلان في حد ذاته والذي قد لايكون مجديا بالشكل المطلوب، وليس بالضرورة ان ينجح في التأثير على كل الناس انما الحديث عن النظرة الضيقة واللامنصفة الى صيف بلادنا الذي اقول عنه مجددا انه يتمتع بجماليات يختص بها وحده دون صيف كثير من البلدان والدول. فالثلاثي الجميل ما بين البحر والصحراء والشجر كفيل بأن يجعل صيفنا متميزا ويضع بلادنا في مصاف الدول التي يقصدها السياح كمصيف تكتمل فيه عناصر الاجتذاب كما هي مشتى ووجهة الكثيرين. والواقع ان الحديث عن جمال الصيف في بلادنا يطول والمتعة التي يستمتع بها جموع المصيفين هنا بلا شك كبيرة، خاصة مع انطلاق مفاجآت صيف دبي التي اضفت بعدا سياحيا وترفيهيا رائعا على صيف هذه البلاد التي تجمع بين عوامل طبيعية قلما تجتمع في غيرها من البلدان. ففي حين يحتاج المرء في دول كثيرة الى قطع مئات الكيلومترات للتنقل بين الطبيعة والحصول على مبتغاه، نجد ان الامر عندنا ليس اكثر من كيلو مترات قليلة تفصله بين مناخات واجواء مختلفة. فعلى امتداد مسافة لا تزيد على الـ 100 كيلومتر على شارع حتا على سبيل المثال ـ تخلب الوديان بما فيها من ماء وشجر الالباب هناك، ثم فجأة يستمتع المرء بجمال الصحراء برمالها التي تتدرج في الالوان في لوحة طبيعية غاية الروعة واذا تقدم باتجاه دبي اكثر فان منطقة الجميرا ببحرها الذي تتناسق فيه زرقة الالوان تلتقطه على شواطيء بيضاء جميلة ونظيفة وتمنحه لحظات من السعادة هو والبحر والجمال ثالثهما. وفي الشارقة وعلى امتداد منطقة مويلح التي كانت صحراوية فيما مضى باتجاه الذيد عبرالطريق الصحراوي الذي يقطعه طريق معبد مرصوف والانارة فيه مكتملة يجد الكثيرون هناك غايتهم في الاستمتاع بنسيم البر الصيفي حاملا معه نسمات باردة، تنقل روائح الشواء بين المتنزهين هناك من محبي الرمل وسط احضان الطبيعة الصحراوية. ومثلها امسيات صيفية رائعة يقضيها الناس في الساحل الشرقي حيث الاودية والعيون التي تجري وسط الجبال بصخورها لتنعم على عشاق هذه الاجواء سويعات لا تنسى وتشبع صيفهم بألوان خلابة لا يراها من أدمن السفر وافتتنت عيناه بجمال وروعة البلاد الاخرى غير مدرك للجوهرة الثمينة التي بين يديه وكنوز الطبيعة التي تملأ ارجاء بلادنا. وبين هذه وتلك يستوقفك كورنيش عجمان الذي يعد بحق تحفة أبدع في صياغتها ـ فمراحل التطوير الاخيرة التي شهدها هذا الكورنيش الممتد على طول الساحل جعلت منه مركزا سياحيا يستوعب مئات المصيفين وعشرات الاسر التي تجد في هذا الكورنيش ما يسعدها ويحقق السلامة لابنائها بما يوفره لهم من مساحات شاسعة خصصت لقيادة الدراجات الهوائية وممارسة الانشطة المحببة الى نفوسهم. فهل نتخذ قرارا صائبا بالبقاء في البلاد هذا الصيف ونبدأ في التخطيط في اجازة سعيدة .