نسمع ونقرأ ان تاريخ القضية الفلسطينية يمر بأسوأ فتراته حيث ان جيش الاحتلال بقيادة (شارون) ماضٍ في اعادة احتلال اراضي السلطة الفلسطينية، وبناء السور الفاصل والواقي، وماض باصرار نحو ابادة الشعب الفلسطيني حتى آخر شاب وآخر طفل وطفلة، وان الطرقات كلها ممهدة ومشرعة للدبابات والمجنزرات واحدث الاسلحة ليفعل الجيش والجنود الصهاينة ما يرونه مناسبا فذلك حقهم في سبيل حماية أمن وشعب (اسرائيل) اللذين يتعرضان (للارهاب) الفلسطيني على حد تعبير رئيس الولايات المتحدة الاميركية السيد جورج دبليو بوش. كما نسمع ونقرأ عجباً اشد عندما يتبارى رجال السلطة في ادانة العمليات الاستشهادية التي تنفذ ضد المدنيين (الاسرائيليين الابرياء)، وأنهم ماضون في قبول الشروط الاميركية و(الاسرائيلية) والاوروبية المهينة حتى آخر نقطة في سطر الهوان من اجل استعادة الارض وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس كما يصرح بذلك رئيس السلطة دائما وابدا! لقد كان تحرير الاوطان يمر عبر فوهات البنادق، واجساد الشهداء الابطال الذين يطرزون الارض بقبورهم وبشقائق النعمان فصار تحرير الاوطان وفق ما تراه الولايات المتحدة لا يتم الا عبر الشروط الاميركية ومحاربة الارهاب الذي يعني اول ما يعني في قاموس اميركا واسرائيل: اجتثاث آخر مناضل، واغتيال آخر شاب وطني حر، والخلاص من قوافل الشباب المؤمن بقضيته وبفلسطينيته ضد كل اشكال المساومات والمفاوضات والمزايدات! كان رجال السلطة اعضاء في حركة تحرير ونضال وطني، ثم تحولوا الى سلطة، ورئاسة، وبروتوكولات، ومطار (يفتح ويغلق ويهدم بأمر الحكومة الاسرائيلية)، وسيارات مرسيدس سوداء معتمة، وسلام وطني، وامن وقائي، وحرس، وحسابات في البنوك، ومعتقلات .. ومعتقلين من الشباب المناضل الفلسطيني! نسمع ونقرأ، وسنظل نسمع ونقرأ الكثير طالما كان هناك حق ينازل سطوة باطل بحجم الباطل الصهيوني المدجج بالاسلحة النووية برا وجوا وبحرا، وبالدعم الاميركي اللامحدود، وبقوة الموقف وصلابة الدفاع عنه في مقابل حق متروك في العراء يصرخ وحيدا مناديا بحقه، يذود عنه شباب يفجر نفسه دفاعا، ويدفع حياته ايمانا، بينما الجميع يهذون بالموقف العربي الموحد، ويحلمون بالدعم والمساندة، والدعم الاعلامي و ... !! ومع كل ذلك فنحن برغم كل الذي نسمع ونقرأ مؤمنون يقينا ان القضية الفلسطينية لا تسير نحو نفق مظلم كما يدعي اصحاب المواقف الاستسلامية المستظلون تحت المظلة الاميركية، فمنطق التاريخ، منطق الحق، ومنطق الانبياء والرسالات والقرآن وآلاف السنين لا تقول ذلك، ولا تقول ان الشعب الفلسطيني ماض نحو هلاكه وابادته على يد (شارون) وجنود جيشه، منطق الحق والتاريخ والرسالات يقول ان (شارون وشعبه هم الماضون نحو هلاكهم وحتفهم، وهم الذين يحفرون قبورهم في شوارع فلسطين ومستوطناتهم وتحت اسوارهم التي سيقيمونها بحثا عن الأمن المفتقد والسلام الذي صار امنية وحلما وكابوسا. جيش (اسرائيل) لا يقتل بطريق (الخطأ) كما تقول التقارير، ولا يهاجم بلدات الضفة مجددا من منطلق استعراض القوة، ولا يفكر في الهجوم على غزة عبثا، كما ان شارون وحكومته لم يفكروا في بناء السور الواقي لانهم اقوياء او لانهم يبحثون عن الامن والسلام .. انهم خائفون حتى آخر العظم، يرتجفون في نومهم، ويهذون في يقظتهم، ولا يدرون ما هو الحل واين يكمن خلاص (اسرائيل) من اسطورة الاستشهادي الفلسطيني الشاب، فكل الوسائل جربت وكل الطرقات حرثت بالدم والموت لكن رعب الشهيد ماثل في اليقظة والمنام وهو على مرمى حجر من غرفة شارون، وغرفة كل مستوطن صهيوني، فأين الفرار؟! فناء (اسرائيل) في ظلال السور الواقي، وفي اجساد اطفال فلسطين الذين يكبرون على عشق ارض المسرى، وفي قلوب الشباب الذين يتيممون ثرى الارض الطاهر، يصلون صلاة مودع في طريقهم للجامعات والاسواق ومواعيد الاصحاب. وهؤلاء من ترتعد فرائص شارون وموفاز وبن اليعازر وكل الجبناء منهم، كما كانت ترتعد فرائص (جولدا مائير) رئيسة وزراء الكيان الصهيوني في السبعينيات عندما تقرأ عن ارتفاع معدلات المواليد بين الفلسطينيين!!