المهندس حسن الكثيري رئيس جمعية حماية المستهلك خرج علينا بالامس ليحذرنا من وجود تسعة مجاميع سلعية بلا مواصفات موجودة في اسواقنا العربية ، واسواقنا منها طبعا، وان الكارثة الاكبر هي اننا لا نمتلك حتى الان مختبرات متخصصة لكشف جودة هذه المجاميع السلعية من رداءتها ومنها لعب الاطفال وادوات مكياج واصباغ المرأة والاجهزة الالكترونية، قطع السيارات ومواد البناء واجهزة التبريد والفلاتر والاجهزة المستخدمة في القطاع الطبي .. ولان اسواقنا العربية «هدد» وبابها مفتوح للغث والسمين الذي يستورده التجار فاننا سنبقى عرضه لمصائب هذه السلع. ذكرتني صرخة الكثيري ونداء الاستغاثة الذي اطلقه بالحادث الذي كاد يقضي على حياة احد زملاء المهنة وحياة اخرين كانوا في مواجهة سيارته التي اندفعت لتعبر «الدوار» بين السيارات المندفعة من اتجاهاته الاربعة، والسبب ان الزميل استرخص شراء قطعة مفبكرة ومقلدة لجهاز الكوابح في سيارته واسترخص الاعتماد على صبي احد كراجات الصناعية لتركيبها، ثم انطلق صاحبنا بسيارته في الطريق العام ليكتشف ان مصيره صار معلقا بالاصطدام بأي حاجز يوقفها فتلك القطعة الرخيصة خانة امر التوقف عن «الدوار» واندفع صاحبنا ليعبره من منتصفه وكادت تكون هناك كارثة لكن الله ستر، حينما اوقفت سيارته جزيرة الرصيف المثلثة في نهايته. من هذه القطع متوفر في اسواقنا بالاطنان، ومن اشكال هذا العامل الذين تصفهم وزارة العمل بالعمالة الجاهلة كثيرون، وأسواقنا كما يقول الكثيري مفتوحة على الغارب، والناس تدرك ذلك تماما الا انها ايضا تسترخص السلع والايدي العاملة، وصار البحث عن الرخص فنا وفراسة وحذاقة. وفي امر الكهربائيات فجنود الدفاع المدني عندنا يعرفونها ويفندونها بدقة، وكثير من تقارير الحرائق الكبيرة كشفت ان موصلا كهربائيا لا يتجاوز سعره «درهماً ونصفاً» سبب كارثة كبيرة، ومع ذلك تجد المئات منها تتكدس على ارفف المحلات معروضة للبيع والاستهلاك. اما ادوات الماكياج واصباغ المرأة فحدث ولا حرج فقد وصلت الى ايدي الباعة المتجولين في اسواق السمك والخضار وهناك من يقبل عليها. اما الطامة الكبرى التي لم يدخل اليها المهندس الكثيري في استغاثته تلك هي اننا اذا نظرنا الى الاستهلاك من نافذته الاوسع، فاننا ايضا نفند كل ما نسمع وما نرى وما نتعاطاه اعلاميا استهلاكا .. ويصبح السؤال كم من المواد الاعلامية «المضروبة» والمغشوشة في السوق؟ وللاجابة على هذا السؤال لن اشتت تركيزكم في اروقة السوق كاملة، فقط خذوا الاذاعات وخفة دم المذيعين والمذيعات®. بالتأكيد ليسوا كلهم لكن الغث غالب. ونعاود السؤال دون كلل او ملل، لماذا تعودنا البحث عن الرخيص والتجاري والمفبرك ونلهث وراء استهلاكه ونعتبره صيدا ثمينا!!