لماذا يفضل الشباب الوظيفة على العمل الخاص؟ سؤال يحتاج إلى ادارة استبانة عامة في الدوائر والمؤسسات الحكومية ، للإجابة عليه من قبل الشباب انفسهم وعلى ضوء ذلك نعيد ترتيب الأولويات الوظيفية فيما يخص القطاع الحكومي ومدى الحاجة إلى التوظيف الرسمي فيه وإلى متى؟! عندما نركز الحديث حول حث الشباب لتغيير اتجاهاتهم الوظيفية لبناء مستقبل مختلف عما يفكر فيه أي شاب يكون على باب التخرج من الجامعة أو ما دون ذلك، فالفكرة المبدئية تصوب تجاه أبواب الحكومة وهذا أمر طبيعي ولا نملك رده ما دامت فرص التوظيف متاحة والجانب الرسمي جزء رئيسي من بنية النظام الاداري للدولة وكل الدول في العالم. في الوقت الحالي لم يعد الحصول على وظيفة حكومية نوعاً من الرومانسية التي كانت تراود البعض قبل اكثر من عقدين من الآن، فمن تعين في ذلك الزمان في أيام وأسابيع أو شهور، ها هو اليوم ينتظر البعض منهم لسنوات، لذا نؤكد ان يفكر الشباب في هذا الوقت الذي يضيع بين المراجعات الدورية، هاتفية كانت أم عملية مباشرة فدخول فكرة المشروع الخاص على الخط قد ينقذ الكثيرين من ساحة الانتظار وطوله المقلق للأعصاب. فالفراغ المتاح بين تقديم طلب التوظيف، حتى ساعة التعيين الفعلي او التثبيت يحتاج الى من يملؤه بما هو اكثر فائدة من مزيد المكالمات الهاتفية المستمر للاستفسار عما وصل الى طلبه وعند من استقر فيكون وضعه كمن قيل له اعطوه أو منعوه. التفكير في العمل الخاص والمشروع المميز شاق ومتعب ولكن حلاوة النجاح فيه وتذوقه مختلف تماماً عن فرحة تلقي نبأ التوظيف الرسمي لأن الكد والكدح فيه اكثر وضوحاً من المجالات الأخرى، فلم يحرم الشباب انفسهم فرص النجاح التي تخرج من بين أيديهم وهي التي يصعب عليهم تركها بعد معرفتها على حقيقتها. فالوظيفة الحكومية لدى الشباب الطموح الى درجة اكبر من ذلك، قد تكون مرحلة من الحياة الوظيفية لم يتعرف من خلالها على مجريات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والادارية والمالية، على أن تتكون لديه خبرات لمدة خمس او عشر سنوات او اكثر من ذلك قليلاً وبعدها يتم التحول الى طوفان الانطلاق نحو الخصوصية في تبني مشروعات مستقلة بعيدة عن أوامر المرؤوس وقريبة مما هو في رؤوس ذوات اصحاب المشاريع. فالوظيفة الحكومية يمكن ان تمثل لهؤلاء الشباب الطامح بداية لأمر اكبر منها قد يخدم الحكومة بشكل افضل ومدى اوسع عندما تكون القيود الرسمية بعيدة عن خطوط التماس الوظيفية المعروفة وحتى فرص الترقي الرسمية ضئيلة ولأشخاص معدودين على اصابع اليد الواحدة، حتى وإن كان المنصب المأمول بدرجة وزير ففي النهاية هناك عشرات الوزراء وعشرات المدراء وعشرات الوكلاء ومن في حكمهم بإجمالي قد لا يصل الى خانة المئات بالكثير اما في المشاريع الخاصة فالفرص مفتوحة للألوف ان يجاوروا هؤلاء المسئولين الكبار دون ان يمارسوا أدوارهم.