الأزمة في الشرق الأوسط وصلت الى منعطف بالغ الخطورة ولابد من مؤتمر دولي عاجل لحل جميع القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية من خلال الحوار والمفاوضات بشكل رئيسي. هكذا لخص زعماء اوروبا أهدافهم في ختام قمتهم التي عقدت على مدى يومين في اشبيلية باسبانيا، حيث حرص قادة الدول الاعضاء الخمسة عشر في الاتحاد الاوروبي على الخروج بمعالجات متوازنة لعدد من القضايا الخاصة بدول الاتحاد ومصالحها اولاً ثم عدد من القضايا المهمة مثل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي في الشرق الاوسط وهو ما كشف عن توازنات تدور في اطار العولمة الجديدة ومتطلباتها بعداً او قرباً من صراع الاقوياء وتلبية مصالح شعوبهم اولاً ومن ثم النظر في الاستراتيجيات الشرق اوسطية ومشكلاتها مع التركيز على عدم الاقدام على خطوات من شأنها تعكير العلاقات الاميركية الاوروبية او هجوم اللوبي اليهودي بوضوح. فقد كشر الاوروبيون عن انيابهم للمهاجرين من دول العالم الثالث. ثانياً الكتلة الأوروبية بحثت امكانية انضمام عشرة أعضاء جدد للاتحاد. وليس هناك ما يمنع من توسيع وتقوية التكتل الأوروبي خاصة مع انفراد الولايات المتحدة الأميركية بزعامة العالم. وأما فيما يتعلق بالموقف الأوروبي تجاه الشرق الأوسط فقد اتفق القادة على ضرورة التدخل الدولي والتحرك السياسي لحل الصراع، الا أن الموقف الأوروبي جاء من قبيل تسجيل المواقف ليس إلا خاصة وإنهم لم يطالبوا بشكل مباشر مثلاً بانسحاب الاحتلال الاسرائيلي فوراً من الاراضي العربية المحتلة ووقف عدوانه واذلاله اليومي للفلسطينيين، ولا يغيب عن ذكاء وفطنة هؤلاء الزعماء ولا عن أعينهم المفارقة العظيمة التي تفضح كل تلك المواقف الدولية وهي تعاظم الآلة العسكرية الاحتلالية بطائراتها ودباباتها ومدرعاتها في وجه أناس لا يملكون الا الاستشهاد في سبيل الوطن سبيلاً. وعليه فالموقف الأوروبي في ندائه عندما يطالب بانهاء الاحتلال من خلال الحوار والمفاوضات دون الضغط المباشر سواء على الولايات المتحدة أو دولة الاحتلال الاسرائيلية هو الأمرالذي يؤكد ضرورة أن تتحرك أوروبا في المرحلة المستقبلية بشكل فاعل وأن يكون تكتلها لمصلحة استقرار الوضع العالمي وليس فقط من قبيل المصالح حتى يصب في النهاية في اطار عولمة صحيحة وليست قبيحة تحترم القوي وتخذل الضعيف وحتى لا تكون أوروبا غير فاعلة أو عديمة الجدوى تجاه شعوب تنتظر منها دوراً للسلام، وليست في النهاية قمة والسلام!!