تجتاح بعض المديرين أحياناً صرعات ادارية مثيرة وغريبة تصل إلى حد الضحك، ورغم ان مثل تلك الصرعات موجودة في الدول الاوروبية، وتطبقها مؤسسات كبرى، لكنها لا تتناسب وطبيعتنا العربية، فقد قام احد المدراء في احدى المؤسسات بالتفاوض مع شركة اجنبية لعمل دراسة نفسية على الموظفين تبحث احقيتهم بالمناصب الادارية التي هم فيها حالياً، وكيفية تدويرهم فيما اذا قررت الدراسة عدم احقيتهم بتلك المناصب. ورغم ان مثل تلك الدراسة التي تعتمد على المقابلة الشخصية تحمل بعداً ادارياً مثالياً الا انها ربما تتسبب في حدوث احباطات لأغلب الموظفين، فالادارة الناجحة تعرف امكانيات موظفيها وقدراتهم العملية والنفسية، ومثل هذه الصرعات التي تعتمد على الاستعراض، قد تأتي بموظف يملك قدرات استعراضية، لكنه لا يملك فكراً ادارياً متفتحاً وقادراً على التطوير. فنحن ربما يبهرنا لاعب السيرك بحركاته البهلوانية وقدراته الاستعراضية، لكنه بالمقابل هل يستطيع هذا الشخص ان يكون مديراً ناجحاً! وحتى لا اقف طويلاً وأراوح مكاني محلياً، التقط خبراً من خارج الحدود واعرضه دون تعليق، فقد نجح العاملون بالرعاية الصحية في كندا في ارغام رؤسائهم على الغاء اختبارات تسألهم اذا ما كانوا غريبي الاطوار، او مجانين او مصابين بالهلوسة. وكان من ضمن الاسئلة التي يطلب من الموظف الاجابة عليها عبارة تقول «اعتقد بأني فقدت عقلي» واخرى تقول «اقوم بأعمال غريبة»! وقد رفض العاملون الصحيون التجاوب مع اختبار التدريب والمسمى التعرف على الخصائص العاطفية بما دعا المديرين في السلطات الصحية إلى الغاء الاختبار، ووصف الموظفون الاختبارات التي وصفها مستشارون اداريون بأنها مهينة وغير ملائمة وترتفع لمستوى المضايقة حيث تضمنت العبارات الموجودة في الاختبار ما يلي: «أرى تلك الاشياء الغريبة التي لا يراها الآخرون او اشعر بأن جزءاً من جسدي مبتور» وغيرها من العبارات التي وصفها الممتحنون بأنها مهينة ويجب الا تقال. ولا ادري ماذا ستقول هذه الشركة الاستشارية لو ذهبت إلى الهند وكيف ستقيم بستانياً يتقاضى راتباً مقابل الا يفعل شيئاً. وحكاية البستاني الهندي او بالاحرى مشكلته انه لا يعرف الكذب، فقد اشتكى من انه لم يكلف بأي عمل منذ سنوات على الرغم من تقاضيه مرتبه على ذلك. وكان البستاني راجندرا قد سرح من عمله في حدائق دلهي منذ خمسة عشر عاماً، الا انه رفع قضية امام المحكمة واعيد إلى عمله عام 1996، ولكنه ومنذ ذلك اليوم لم يكلف بأي عمل. ويعتقد البستاني ان مشكلته لا تحتاج إلى بحث او دراسة فهي واضحة وتتمثل في انتقام الادارة من عودته بعدم تكليفه بأي عمل، وقد قضت المحكمة بأن تقوم جهة عمله بتكليفه بعمل والبدء في تحقيقات حول اضاعة المال العام. ونعود إلى الشركة الاستشارية في الشئون النفسية التي تقيم الموظفين متسائلين: كيف سيتعامل خبراء الشئون النفسية فيما اذا كان الموظف امرأة؟ اقول ذلك ليس من باب ضعف وانكسار النساء بل على ما اشارت اليه دراسة بريطانية حديثة، فقد اكدت الدراسة ان النساء افضل من الرجال في اشاعة الكذب حيث انهن يتحدثن بطلاقة اكثر عن الكذب، ووجدت ان الرجال اكثر بمرتين من النساء في التوقف والتردد اثناء الكلام، موضحة انه عند اشاعة الكذبة فإن التوقف بين الكلمات عادة ما يتزايد مما يسهل توضيح الصورة بأن هذا الرجل يكذب. وقالت الدراسة ان كل الرجال يتوقفون خلال الكلام بدرجة اكبر من النساء وعادة ما يقومون باعادة الكلمات نفسها لملء فراغ التوقف، فالرجال يتوقفون ثلاث مرات كل 100 كلمة. ويبدو من خلال تلك الدراسة سقوط نظرية الاستشارات النفسية التي يتشبث الكثيرون بتطبيقها اوروبياً. المثير انه بين صدق البستاني الهندي الذي جاء ذكره سابقاً وقدرة النساء على تلوين الكذب و«تزويقه» وجعله يبدو وكأنه حقيقي وقف احد عمال النظافة النمساويين موقفاً مدهشاً، فقد احس هذا العامل بالملل من وظيفته فقرر تغييرها إلى طبيب اسنان بعد ان اشترى معدات مستعملة لعلاج الاسنان. وظن هذا العامل الذي يبلغ 28 عاما من العمر ان خبرته في تنظيف عيادات الاسنان كافية لامتهانه طب الاسنان بكل سهولة، خصوصاً وانه كان يقف مسترقاً النظر للطبيب وهو يمارس عمله. وقد خضع للعلاج على يده 61 مريضاً على الاقل بعيادته القريبة من العاصمة النمساوية قبل القاء القبض عليه. ما اكثر المهازل التي ترتكب باسمك ايها الطب، وما اكثر الوجوه الكاذبة التي ترتدي قناع الصدق والبراءة!