هناك فرق بين ان تتحدث عن التغيير والتطوير والاصلاح، وبين ان تعمل من أجل ذلك بشكل واضح وملموس بحيث يراه الجميع، فالناس لم تعد تؤمن بالافكار النظرية المجردة فقط، ولا تثق بمن يتحدثون كثيرا عن المثاليات والاحلام والخطط الطويلة المدى ثم لا يفعلون شيئا اكثر من الكلام، هذه حقائق يعرفها الجميع، لكن سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي قد حول المعرفة الى ممارسة، والاحلام الى وقائع ملموسة، وكل ما تعيشه دبي من مشاريع طموحة يصب في هذا الاتجاه. لقد ظهرت في السنوات الاخيرة عدة مشروعات لمعالجة اخطاء واوضاع مختلفة في المجتمع ولايجاد بدائل وحلول لها، خاصة ما يتعلق بجانب الاستثمار البشري والاقتصادي، لكن هذه المشاريع لم تستطع ان تحقق شيئا يذكر، وظلت تراوح في منطقة الوعود والامنيات، ولقد نوقشت هذه المشاريع، وتساءل افراد المجتمع حول جدواها وفوائدها وماذا حققت للشباب، لكن المجتمع لم يلمس نتيجة واضحة من ورائها. وهنا فنحن لا نتهم جهة او اشخاصاً، لكننا كأفراد في المجتمع نلاحظ ونتابع نستطيع ان نفسر تعثر هذه المشاريع الصغيرة بأمور كثيرة: كغياب الدراسات الدقيقة المتأنية، وانعدام الهياكل الادارية السليمة، وقلة الدعم المادي المطلوب، وعدم وضوح الاهداف، والسقوط في دائرة البيروقراطية وسلبيات الروتين و .. الخ، ربما كانت هذه بعض الاسباب التي عرقلت نجاح تلك المشاريع التي طرحت في السنوات السابقة والتي دارت حول فكرة تشجيع الشباب ودعم مشاريعهم وطموحاتهم وانجازاتهم، لكننا اليوم امام تجربة اقتصادية وليدة تستحق المتابعة والرصد، وهي مشروع «مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب». هذا المشروع يهدف بالدرجة الاولى الى ترجمة افكار ورؤية سمو الشيخ محمد بن راشد التي طرحها ضمن منتدى دبي الاستراتيجي عندما تحدث عن (رؤية دبي) والتي ركز فيها على العنصر البشري المواطن، وضرورة الاهتمام به والارتقاء بمستواه وتأهيله وتوفير كافة فرص التدريب والتأهيل والدعم المادي له، من هنا يأتي هذا المشروع ليصب في هدف نبيل جدا هو توطين الاقتصاد واشراك أكبر عدد ممكن من الشباب المواطن الطموح في بناء اقتصاد وطنه والاستفادة من خيراته وفرصه المتاحة. يصب المشروع ايضا في خانة الالتفات الى الشباب، الفئة الاكثر اهمية في المجتمع، باعتبارها الفئة الغالبة عدديا، فالامارات مجتمع شاب، ثم انها الفئة المتعلمة والمعدة بشكل جيد، والفئة الاكثر حماسا وطموحا والمؤهلة لبناء وطنها وحمل اعبائه حاضرا ومستقبلا، وهو هدف تسعى اليه كل المجتمعات في كل ارجاء العالم ويتحدث عنه الجميع عندنا منذ سنوات طويلة. ان هذا المشروع وفي ظل دعم سمو الشيخ محمد بن راشد، وحماس القائمين على تنفيذه من الشباب، سيحقق احلام الكثير من الشباب الذين يحملون في اذهانهم افكارا خلاقة، وطاقات كبيرة من اجل القيام بمشاريع اقتصادية وثقافية وعلمية عديدة، وسيقود حتما الى اتاحة مساحة جيدة لابناء الوطن ضمن اقتصاد بلدهم حيث المساحة كبيرة والفرص متاحة، وعلى ابناء الوطن الشباب ان يستفيدوا منها بدل ان يذهب كل ريعها وفائدتها للاجانب والمستثمر الخارجي. هناك قطاعات واسعة ضمن اقتصاد الامارات لم يدخلها الانسان المواطن وبقيت حكرا على الاجانب وهي تدر عليهم الملايين، هذه القطاعات يجب ان ينكسر احتكار الاجنبي لها، وعلى الشباب المواطن الا يترددوا في الدخول اليها بروح الشباب وبطموحه وبروح التحدي والمغامرة خاصة وان الدعم متوفر والدراسات متوفرة والاستشارات كذلك، اذن فالمشروع يضمن للشباب بدايات قوية ويعطيهم دفعات مشجعة من مقومات النجاح وما عليهم سوى التسلح بالعزيمة، والايمان والحرص على خدمة الوطن بروح تنافسية اخلاقية مبدعة. ان سمو الشيخ محمد بن راشد وهو يضع اسمه مقرونا بالمشروع ليضع الشباب المسئولين عن ادارة هذا المشروع امام تحدي النجاح واثبات الذات، حيث مع المشاريع التي يتبناها سموه ويدعمها لا مجال للفشل او التراجع او الاهمال، فهذه المشاريع وهؤلاء الشباب يتم دراستهم واختيارهم بدقة، كما تتم مراقبتهم بشكل مستمر، وهذا احد اهم ضمانات نجاح الاعمال والمشاريع. ان المشروع خطوة من اجل حل مشكلة وطنية كبيرة هي (خلل التركيبة السكانية وسيطرة الاجنبي على سوق العمل) هذه الخطوة ستتبعها خطوات بلا شك، فالطريق طويل، لكن طريق الالف ميل يبدأ بخطوة دائما، انها الخطوة التي تشبه اشعال الشمعة في وسط الظلام، فقديما قالوا «ان تشعل شمعة خير لك من ان تلعن الظلام» وكذلك ان تؤسس مشروعا يواجه المشكلة بقوة وان تدعمه بكل ما تستطيع خير من ان تتحدث طويلا بلا فائدة.