تحولت دبي امس الى مسرح ترفيهي كبير بعد انتهاء الأسر من انشغالاتها بامتحانات الثانوية العامة وقدوم اعداد كبيرة منها الى مراكز الانشطة والحدائق، وازدحمت كالعادة الطرق والتقاطعات وصار بالكاد ان تجد لسيارتك موقفاً، ولان الفرح والمرح والترفيه قد غلبت كلها حرارة الطقس الا انه هذه هي دبي وهذا هو مهرجانها الصيفي الذي يأتي هذا العام بخبرة طويلة من الاعداد والانجاز في السنوات الماضية. لماذا تنجح مهرجانات دبي؟ ولماذا يقبل الجمهور من الداخل والخارج عليها بهذه الاعداد؟ هذان السؤالان تبلورا في سؤال واحد قرأته خلال الشهر الماضي وانا اتصفح احد المواقع على شبكة الانترنت، وكان هناك مقال طويل يحلل ظاهرة نجاح دبي في تنظيم المهرجانات، وجاء السؤال في المقال عن الخلطة السحرية التي تعتمدها دبي لانجاح افكارها الترفيهية الجاذبة للجماهير، والتي تعزز وتدعم من خلالها الاستثمار السياحي الذي تحقق خلال سنوات وجيزة. سؤال محرر المقال الاقتصادي الذي يسبر فيه المعطيات التي تحركت من خلالها دبي لتسيطر على سوق السياحة الخليجية بالذات، كان يبحث في طبيعة الافكار التي اطلقتها دبي والتي اخضعت كل الظروف الصعبة الى حسبة ذكية حولت الصعب الى سهل. ويقول هذا المحلل الاقتصادي وهو يستعرض خطوات مماثلة تقوم بها احدى الدول الخليجية التي تستعد للعزف السياحي على منوال دبي، ان نجاح هذه الدولة في تحقيق فكرة دبي والنجاح فيها سيبدو شاقا قليلا لاسباب عدة، منها ان عليها اولا واخيرا ان تكتشف الخلطة السحرية التي تمكنت دبي من تحديد مكوناتها ونسبها وعملت على عجنها طوال السنوات الماضية، ثم عليها ان تخلق حالة من التفاهم النادر بين اجهزتها الحكومية وبين رجال المال والاعمال وعموم القطاع الخاص، وفي حال توصلت الى العلاقة التي تلتقي فيها كل المصالح لخدمة «الزبون» السائح فان عليها ايضا ان تفك جانبا مهما في سر الخلطة التي نجحت دبي في تأسيس وصناعة موادها الاولية. بالتأكيد صاحبنا المحلل الاقتصادي هذا كان يقصد البنى التحتية التي انشغلت في تأسيسها دبي طوال سنوات، وفي الامكانات والمساحات الكبيرة التي فتحتها لنمو الافكار والمشاريع. تذكرت مقالة هذا المحلل وتذكرت الخلطة السحرية وانا اتجول بالامس انا واطفالي في مدينة «مدهش»، وبعض مرافق مهرجان صيف دبي. وصيف دبي جعل من السياحة فيها أمراً مألوفاً منذ سنوات عدة، فالافكار وتلك الخلطة تنسيك الرطوبة .. هي خلطة سحرية كما وصفها ذلك المحلل الاقتصادي، وحيرته في محلها، وان تسعى احدى دول الخليج وتجتهد للوصول الى اسرارها فهذا نجاح كبير®. نجاح ان تتحول دبي الى قدوة، وصاحبة مبادرات ناجحة مغّيرة للمجاراة والتقليد ايضا.