بلغة عربية رصينة، وبطرح موضوعي وشامل طوّف بنا وزير الاعلام السعودي في الجلسة الافتتاحية لوزراء الاعلام العرب يوم الاربعاء الماضي، حول قضايا الساعة، وتطرّق الى السبل التي من شأنها ان تخفض حدة التوتر التي تشهدها المنطقة العربية جراء الهجمة الاعلامية المكثفة التي يقودها الغرب في حربه ضد ما يسميه بالارهاب، في الوقت الذي اختلطت لديه المسائل على نحو جعل بعض الدول العربية في حالة من الاحراج والشعور بالصدمة جراء تلك المبالغات الاعلامية الغربية، وذلك التهويل الذي ليس له ما يبرره ضد هويتنا ومعتقداتنا!! وبحنكة الطبيب الماهر الذي يحسن تشخيص المرض قبل ان يصف العلاج انطلق وزير الاعلام يشرح رؤيته حول الخطوات العملية التي من شأنها ان تخفف من حدة الاحتقان السياسي الغربي تجاه العديد من القضايا المرتبطة بمنطقة الشرق الاوسط. لقد اكد الوزير ان اي خطوة علاجية في هذا السبيل يجب ان تبدأ من داخل المجتمعات العربية، حيث ان اعادة ترتيب البيت الداخلي بما يتناسب مع اللحظة الراهنة هو التحدي الاول الذي لابد من اجتيازه بقدر من النجاح الذي يؤهل المنطقة لصناعة غد افضل، ومن الافكار الرئيسية التي تناولها ذلك الحديث الصريح والمباشر الدعوة الى مراجعة الذات، واجراء تقييم لمكامن الخلل والضعف الذي تعاني منه المنطقة حيث ان التقصير في اكتشاف الاخطاء ـ على رأي الوزير السعودي ـ لن يمنحنا الفرصة في كسب مواقع مؤثرة على الخارطة العالمية، ولن يجلب لنا الاحترام من شعوب العالم اذا ما تراخت هممنا عن تدارك اسباب القصور والضعف. كما اشار المسئول السعودي الى التقصير الشديد في الوصول الى الشعوب الغربية، ومخاطبة الرأي العام العالمي حول مواقفنا الرسمية، وقضايانا التي تعاني من التشويه والتعتيم اثناء عرضها على الرأي العام الغربي وهو ما يؤدي الى اتساع الفجوة المعرفية والنفسية بيننا وبين شعوب تلك الدول. لقد افاض الوزير السعودي في التأكيد على اهمية انشاء قنوات فضائية في الدول الغربية برأسمال عربي، لتكون تلك القنوات هي النافذة التي نطل من خلالها على تلك الشعوب، ونتصدى من خلالها لتلك الافتراءات والمزاعم التي يشنها الاعلام الصهيوني الذي يمتلك اغلب وسائل البث الاعلامي في تلك الدول وهو مطلب كما يرى الوزير حتمي وملح بعد ان قضينا زمناً طويلاً ونحن نخاطب بعضنا البعض دون ان تصل اصواتنا الى عقول تلك الشعوب، ودون ان نواجه الموقف العدائي بما يناسبه من الوسائل والادوات القادرة على التصدي للدسائس والمؤامرات الاعلامية. لقد كانت كلمات الوزير السعودي قوية ومعبرة تماماً عن الواقع الذي تعيشه المنطقة على الصورة التي ألهبت حماس الحضور، وأراها ايضاً ألهبت حماس المشاهدين الذين تابعوا ذلك الطرح الجيد والجاد، الدّال على سعة افق ذلك المسئول العربي، وعلى شعوره الشديد بالمسئوليات العظيمة التي تستدعيها اللحظة الراهنة. وقد تجاوب الوزراء مع تلك الكلمات المعبرة والافكار الجريئة، وكان ممن أيد صحة الرأي الذي ذهب اليه الوزير، رئيس الجلسة الذي علق قائلاً: حينما تأتينا وسائل الاعلام الغربية لتأخذ منا تصريحاً معيناً تجاه قضايانا وهمومنا فإن ما ينشر في تلك الوسيلة الاعلامية لا يتجاوز نسبته الـ 5% مما ادلينا به، كما ان هذه النسبة الضئيلة لا تسلم من الحذف والتشويه وهو ما له ابلغ الدلالة على أهمية ان ننفرد بفضائيات خاصة تعبر عن الحقائق وتجلي تلك الصورة التي عانت كثيراً من التلاعب والعبث بها. ترى هل تتحقق هذه الافكار القوية وهل نستطيع ان نتجاوز العوائق الوهمية التي عانت منها مواقفنا الرسمية لعقود خلت؟ وهل نرتقي بأدائنا الرسمي الى المستوى الذي يجعل من اعلامنا شريكاً فعلياً في صناعة الرأي العام العالمي.. هذه آمال وأمنيات لم يفت الوقت بعد على انجازها. m-alnaymi@maktoob.com