في احدى المهمات الصحفية قبل سبع سنوات من الآن، والتي كانت في مدينة اسطنبول التركية بغرض تغطية مؤتمر الموئل الثاني، وانطلاقة جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات ، في دورتها الأولى حيث قام بطرس غالي الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك بتوزيع الجائزة ضمن فعاليات المؤتمر الدولي.. كانت مسألة ارسال صورة من قلب الحدث الى قسم الاستماع في الجريدة مهمة صعبة للغاية، وكانت الطريقة الوحيدة التي وجدتها بعد تدخل كافة المسئولين في الوفد وسفارة الامارات والمنظمين، هي استقلال أي سيارة والذهاب لمقر وكالة انباء الاناضول وهي الوكالة الرسمية التركية لارسال الصورة.. طبعاً المسافة كانت حوالي ساعة في وسط الزحام الشديد ولكن هذا لا يهم، وصعوبة التفاهم مع العاملين في الوكالة وانتظارهم لحين يتفرغ أحد منهم لسؤالي عن حاجتي، وفي النهاية 100 دولار أميركي عداً ونقداً عن كل صورة ترسل عبر جهاز «الدرام» الذي يدور لمدة نصف ساعة تقريباً لارسال صورة واحدة، ايضاً هذا لا يهم فالمهم تغطية متميزة مزينة بصور حديثة من اسطنبول أثناء توزيع الجائزة. شريط الذكريات هذا بدأ يدور في الذاكرة وأنا أجلس بالقرب من الزميل فيصل بن حيدر مدير تكنولوجيا المعلومات بالجريدة، وهو يشرح درساً في ارسال المواد والصور عبر جهاز «اللابتوب» من أي مكان في العالم الى جهاز «سيرفر» «البيان» مباشرة. وفي النهاية المسألة كلها لا تأخذ سوى ثوان معدودة وبسهولة لا تخطر على بال بشر.. كمبيوتر صغير يستخدمه الانسان من غرفته أو «مسندح» على سريره.. لا «تكاسي» ولا «دوارات» ولا «يوك افندم»! هذا الجهاز العجيب يقود العالم الى ما لا يخطر على قلب بشر، فلقد أصبح الانسان يحتاجه أكثر من الدواء والغذاء، وربما يأتي يوم يصبح فيه أهم من الهواء والماء! استخداماته عديدة لا يمكن أبداً حصرها بدءاً من الأساسيات الى الكماليات، ولعل أغرب الأمور الكمالية التي أستخدم فيها الكمبيوتر هو ما قام به بيل جيتس أغنى رجل في العالم وصاحب الخبرة العريقة في البرمجيات حين قرر بناء قصره الجديد على ضفاف بحيرة سياتل، فقام بتزويده بتقنيات متطورة وبرمجيات معقدة يصعب تقليدها، فالكمبيوتر طغى على كل شيء في منزل الأحلام، ويكفي القول انه يضم أكثر من 100 حاسب آلي تتحكم تلقائياً بكل صغيرة وكبيرة، كما يضم مجسات خاصة تشعر بقدوم الانسان فتضيء له الأنوار وتصدح بالموسيقى وتفوح برائحة عطره المفضل! هذا المنزل لا يضم لوحات فنية عادية، بل كشافات ليزرية مخفية تعطي كل مرة لوحة مختلفة ومنظراً متحركاً بالغ الروعة والجمال، وحتى الجدران تتغير ألوانها ودرجة حرارتها بما يتناسب مع ساعات النهار وفصول السنة، وبسبب حب زوجته لأسماك الزينة فإن الكمبيوتر يخلق أحواضاً افتراضية في الأماكن المرغوبة تضم كل يوم أنواعاً جديدة! وما دمنا تحدثنا عن جدران بيل جيتس فلا مانع من التأكيد على ان المرور خلال الجدران لن يكون في المستقبل القريب حكراً على الجن والأشباح، حيث سيتمكن البشر أيضاً من المرور خلال الجدران بسلاسة وسهولة، وسيتمكن الانسان من دخول المطبخ من المجلس عبر جدران الصالة! هذا ليس خيالاً على الاطلاق بل اختراع جديد سيميز بيوت المستقبل، ففي قسم الكمبيوتر بجامعة تابر بفلوريدا نجح الخبراء في صنع جدران ضوئية ثلاثية الأبعاد تعتمد على تقنية الواقع الافتراضي بحيث تتجسد صورة الجسم في الهواء وكأنها حقيقة، وهي تنطلق من «بروجكتور» يمكن تثبيته في أي مكان في المنزل، وهذه الأجهزة مبرمجة لصنع جدران وهمية من الضوء والضباب لا يمكن تمييزها اطلاقاً عن الجدران الحقيقية.. وبفضلها يمكن لربة البيت ان تضع جداراً هنا أو تزيل جداراً من هناك حسب ما يتناسب مع متطلبات الأسرة أو عدد المعازيم، كما انها تستطيع الدخول على الضيوف من الجدار وهي تحمل صينية الشاي مثلا! هنا.. لابد ان نتساءل الى أين يمضي العالم؟ والأهم من ذلك أين سيكون موقعنا نحن العرب من هذا التطور التقني؟ قبل ان يعتقد البعض انه لا مستقبل للعرب في خضم هذه الثورة التقنية الهائلة نسرد هذه القصة: اجتمع مندوبو الدول العظمى ذات مرة بالقرب من أحدث جهاز كمبيوتر في العالم والذي يمتلك قدرة هائلة على وضع جواب دقيق لكل سؤال في ثوان معدودة.. وبعد ان طرحوا كل ما يخطر على بالهم من اسئلة عليه، سأل أحدهم: من سيحكم العالم خلال القرن المقبل؟ أجاب الكمبيوتر: العرب! ذهل الجميع وكادوا يجزمون ان هذا أول خطأ من نوعه يصيب الجهاز.. أعادوا السؤال مرة ثانية وثالثة وعاشرة وكان الجوب واحداً.. العرب! وجهوا له سؤالاً آخر: لماذا سيحكم العرب العالم؟ أجاب الكمبيوتر: لأنهم الشعب الوحيد الذي سيبقى ساكناً كوكب الأرض آنذاك!!