ان قيام سمو الشيخ محمد بن راشد بتخصيص 5% من حجم مشتريات الحكومة المحلية لصالح الشباب الذين سينضمون إلى طريق المشاريع الممولة من قبل المؤسسة هو نوع من التدخل التشريعي السيادي سيتم الالتزام به من قبل الجميع بلا تردد وهو اضافة إلى نهج جديد في التعامل الاقتصادي بين الحكومة ومشروع 200 رجل اعمال في طور التكوين. وهذا النوع من الدعم لا يقل اهمية عن مئات الملايين التي رصدت لتحقيق استراتيجية المؤسسة الوليدة وقبول 30 مشروعاً خلال اقل من اسبوع من اعلان المشروع الجديد رقم قياسي يبشر بالأمل العريض وتهيئة عملية قابلة للنمو السريع لأخذ زمام المبادرة والطرق على الحديدة الساخنة قبل ان تبرد. وولادة اي مشروع مستقبلي من هذا القبيل تلقي تبعات جديدة على الدوائر والمؤسسات الاقتصادية بالدولة لمراجعة تشريعاتها وفق المستجدات وعدم انتظار الاوامر السيادية في كل يوم لاحداث التغييرات اللازمة في نصوص ومواد القوانين الاقتصادية التي مضى على بعضها عشرات السنين ولم يطالها التغيير وقد طال التغيير كل شيء الا هي. من هنا نؤكد على حقيقة مجتمعية، قد لا يكون المال هو العقبة، وانما التشريعات القديمة التي تتعامل مع كيفية حصول الفرد على مصادر التمويل هي العقبة التي قد تأخذ من عمر المشروع الجديد ولا تقوم له قائمة الا اذا تدخلت يد السيادة فيه من جديد. وحتى لا تدخل بالمشاريع الجديدة التي يراد لها ان تلبي طموحات الشباب العازم على الانطلاق نحو كل ما هو خادم لتوجيهات الحكومة في هذا المسار، فإن الانظمة الادارية واللوائح التنفيذية التي تقيد حركة الكثير من اصحاب المشاريع حتى وان كانوا من خارج دائرة المؤسسة الجديدة في التمويل، ينبغي لها ان تساير التطورات في هذا الشأن. فإذا لم يحدث ذلك وبشكل متوازن ومواز لكل جديد يراد له مصلحة الوطن فإن فائدة المال سوف تتأخر لان اجراءات معينة لا تتناسب مع التشريعات القائمة، فقد تكون السيولة اللازمة متوفرة ولكن طريقة الحصول عليها شائكة ومتعسرة. نعرف من بدأ بمشروعه الصغير الخاص منذ سنوات وعندما اراد الحصول على التمويل اللازم للاستمرار والتوسع فيه، بعد ان طرق كل الابواب لحقته عقبات في الطريق اضطر بسببها إلى اغلاق المشروع برمته، لان المال المطلوب لم يسعفه في الوقت المحدد فتراكمت عليه الدفوعات والمتأخرات التي قتلت آفاق الطموح لديه فسلم امره للقدر المختوم بالشمع الاحمر. لا نريد من المقبلين على المشروعات الجديدة ان يصلوا إلى هذا المصير وان كانت التجارة فيها الربح والخسارة ونحن لا نتحدث عنهما في هذا المبحث. فكل ما نريد الوصول اليه ان قطار التيسيرات لهؤلاء يجب ان يكون موجها بصورة صحيحة ومدروسة بفترات معقولة لا تأخذ من العمر الافتراضي لنجاح مشروع ما. فوجود الحكومة بعينها الراعية والحانية على هؤلاء ضروري جداً في هذه المرحلة والرقابة عن بعد مهمة جداً لتقبل هذا النوع من الطروحات المبدعة لتعزيز دور الاقتصاد الجديد في مجتمع الامارات الذي يتجدد على مدار الساعة بتجدد أفكار قادته.